أحزابنا الانتهازية
بقلم/ محمد يوجيل
اخترت ان اضع كلمة الانتهازية بدل السياسية نظرا لما لهذا المفهوم من معاني يمكن توظيفها في اشياء تكون اما ايجابية او اشياء سلبية.
فالانتهازية في ابسط معانيها هي ان ننتهز الفرص في وقتها المناسب بغية تحقيق مصلحة او منفعة قد تكون شخصية، فنصنفها بالسلبية او قد تكون منفعة عامة فنعتبرها ايجابية.
لكن بخصوص احزابنا السياسية فقد اضحت احزابا بدون مصداقية (الا من رحم ربك) بعد ان حولها القائمين عليها الذين يعتبرون انفسهم مناضلين في تدلاق والتملق والنفاق ايضا ، الى مجرد اليات جامدة فارغة من أي محتوى او مضمون.هدفها الوحيد والأوحد هو الوصول الى مراكز القرار والمشاركة في السلطة والظفر بمقاعد انتخابية إضافية على مستوى البلديات والجماعات القروية في الانتخابات الجماعية او مقاعد داخل قبة البرلمان في الانتخابات التشريعية .
فانتهازيتها تكمن في بلوغ أهدافها المتعارف عليها سلفا.
وهاهي احزابنا الانتهازية اليوم تستعد كل الاستعداد من اجل الدخول في غمار الانتخابات الجماعية المقبلة ، فتجدها تفتح مقراتها من جديد وتنفض الغبار عن أثاثها وتنظف غرفها وتعلق شعاراتها ورموز أحزابها على ابواب مكاتبها في حلة بهية ورموز زهية.
فبعد نوم طويل وسبات عميق دام لسنوات، هاهي اليوم أحزابنا الانتهازية تستعد لعرض بضاعتها التي اصابها البوار والكساد استعدادا منها لموسم انتخابي جديد هو على الأبواب .
اما التأطير وتنظيم المواطنين وتكوينهم وتنشئتهم سياسيا * فالله يجيب*
ولا حزب من هذه الاحزاب المتملقة على صعيد مدينة تاوريرت مثلا استطاع وطيلة مدة ولاية مجلسنا البلدي الحالي وما شاب تسيره طيلة الست سنوات التي مضت من اختلالات وشبوهات ، ان اصدر بيانا استنكاريا من شأنه فضح هذه الخروقات ويقول *اللهم ان هذا منكر، اللهم اني قد بلغة فشهد*.لماذا؟ الله هو أعلم مابقينة فاهمين والو ولي كذبنا يجيب لينا البرهان *أتوا برهانكم.
للاسف الشديد اللامبة طفات ليها لفتيلة، الوردة اصابها الذبول،تراكتور حفاو ليه جراير، لكتاب نشف من لمداد ، الميزان مالو ليه الكفات ، ساروت تصدى وتهرس فلباب ، طوبيس كمل ليه المازوت ، نخلة مات ليها تمر ، الحمامة تريش ليها ريش ، الشمس غربت بلا طلوع ، العين كملو ليها دموع ، اليد تكسرو ليها لعظام ، التفاحة كلاها الدود ، الهلال صابو لهبال ، سبع ولى ضبع ، شمعة ولة دمعة ، لفارينة كمل ليها لعجينة بمعنى سبولة ، لبغل راه يركل ويزعرط ويضرب بلا بارود …
ايوة منين الاحزاب كلها اضحت هكذا ، كيفاش بغيتوا من الدولة طبق الجهوية الموسعة بمفهومها الواسع والحقيقي ويصبح لنا مجلس جهوي منتخب بالاقتراع العام المباشر ويصبح هو الكل في الكل.هو الأمر بالصرف وهو قاطرة التنمية المحلية والجهوية، حيث الى كان الصوت الانتخابي يتشرة ب 50 درهم فقط الان سيصبح الصوت الواحد يقدر ب 500 درهم وستصبح المنافسة شرسة وقوية بين اصحاب الشكارة والانتهازيين ومصاصي دماء الشعب .فالديمقراطية هي ثقافة وفكر وفلسفة قبل كل شيء ما شي مجرد مفهوم وشعار تتبجح به هذه الاحزاب وتتغنى به في كل مناسبة و في كل موسم انتخابي. فين حنا وفين الديمقراطية.بالله عليك ايها القارئ الكريم واش كاين شي ديمقراطية في وسط يسوده الفقر والجهل وتنتشر فيه الامية والبطالة وتشوميرة والزلط والحكرة والتهميش والاقصاء ؟
يظهر لي ان على الدولة ان تتريث قليلا في هذه القضية بحيث ان احزابنا الانتهازية ليس بمقدورها ان تواكب هذا التطور الحاصل في مغرب اليوم ، ولم يعد باستطاعتها ان تنتج لنا سياسيون اكفاء محنكين( ماشي محنكين امربين لحنوك ) ونزهاء.
فقط تجد في هذه الاحزاب ( حتى لا اعمم) غي لخشبيش وذوي المصالح الضيقة والانتهازيون.
السياسة اضحت حكرا على اصحاب المال والشكارة والدلاقة والمتملقين ومقتنصي الفرص.في حين تجد الشرفاء والنزهاء مهمشين ومرميين لتوش.
