البقالي يفرح بالميزانية… والتهامي الوزاني يحفظ الحفر عن ظهر قلب

البقالي يفرح بالميزانية… والتهامي الوزاني يحفظ الحفر عن ظهر قلب

بقلم: الذي ضاع في حفرة جماعية بفاس

حرية بريس

في فاس، الفرح السياسي سلعة نادرة.

لكن عمدة المدينة، عبد السلام البقالي، يبدو أنه اكتشف الوصفة السحرية: كيف تفرح بلا إنجاز، وتحتفل بميزانيةٍ لم تغيّر شيئًا سوى جدول الاجتماعات.

مدينة تعيش في أزمة، وعمدة يعيش في فيلم آخر عنوانه الدائم: “كل شيء على ما يرام، مادام التصفيق مستمرًّا”.

يفرح العمدة.

يفرح عبد السلام البقالي كما لو أنه أنجز معجزة القرن، بعدما مرّت ميزانية جماعة فاس أخيرًا من عنق الزجاجة، عقب أسابيع من الغياب، والمقاطعة، والتمثيل المسرحي داخل قاعة الاجتماعات.

يفرح العمدة لأن المعارضة هدأت قليلاً، ولأن الأغلبية قررت أن تُنقذه مؤقتًا من الحرج السياسي، حتى لا يبقى المجلس عالقًا في “اللاميزانية”.

يفرح العمدة… وكأن المصادقة على ورقة أرقام كفيلة بإحياء مدينةٍ تتنفس الغبار وتعيش على الأطلال.

يفرح لأن الورق انتصر، ولو أن الواقع انهزم.

يفرح العمدة… بينما فاس، العاصمة العلمية التي كانت رمز النظام والرقي، صارت مختبرًا مفتوحًا للفوضى والتسيير المرتجل.

الشوارع تتحول إلى متاحف للحفر، الإنارة إلى ديكور تجريبي، والمشاريع إلى شعارات موسمية.

ورغم كل ذلك، يخرج العمدة للناس بابتسامة المنتصر، كأنما مرّر الميزانية إلى الأمم المتحدة لا إلى مجلسٍ محلي متعب!بقلم: مراسلنا الذي ضاع في حفرة جماعية بفاس

يفرح العمدة… والمدينة على بُعد أسابيع من استقبال كأس إفريقيا للأمم، وهي بالكاد قادرة على استقبال سيارة إسعاف دون أن تعلق في حفرة.

فاس تستعد… ولكن بمزاج “دَبّر راسك”.

العمدة يفرح أمام الكاميرات، والمدينة تحفر لنفسها طريقًا نحو المجهول.

يفرح العمدة… لأن الصحف ستكتب “تمت المصادقة”، حتى لو لم تكتب “فاس لم تتغير”.

فما أسهل الفرح حين يكون الثمن مجرد توقيع!

لكن بينما العمدة منشغلٌ بالفرحة، هناك من يتهيأ في الكواليس للمرحلة المقبلة: التهامي الوزاني، البرلماني عن فاس الشمالية، الذي يُقدَّم اليوم كمرشح قوي للعمودية القادمة.

الرجل كما يُروّج عنه أنصاره خبير في التواصل، يعرف الساكنة واحدًا واحدًا، بل ويعرف كل حفرة في دائرته بالاسم والموقع الجغرافي!

يقولون إنه يلتقي الناس باستمرار، يسمعهم، يناقشهم، ويعرف كل زقاق أكثر من خرائط “غوغل”.

لكن بعض الفاسيين يبتسمون ويقولون بسخرية:

“إييه، حتى الحفر ولات تصوت عليه من كثر ما يعرفها!”

التهامي الوزاني أصبح حديث الشارع، ليس لأنه منقذ منتظر، بل لأنه على الأقل يُشبه فكرة العمدة التي حلمت بها فاس ولم تجدها.

رجل يتكلم كثيرًا، يبتسم أكثر، ويعرف كيف يلتقط الصور بزوايا تُخفي الفوضى خلفه.

فهل سيكون حقًا خير خلف لعمدةٍ فشل في الإقناع؟

أم أننا سننتقل من مرحلة “الفرح بالميزانية” إلى مرحلة “التواصل مع الحفر”؟

بين عمدةٍ يفرح ومرشحٍ يتدرّب، تبقى فاس هي الضحية الأنيقة.

مدينةٌ تصنع التاريخ، لكنها تُدار كما تُدار صفحة فيسبوك حزبية.

وإلى أن يأتي من يفرح بها حقًا، سيبقى المشهد كما هو:

العمدة يفرح… والمدينة تبكي من تحت الركام.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...