التهامي الوزاني.. برلماني فاس الشمالية الذي يعرف الناس بأسمائهم ومرشّح بقوة لعمدة فاس المقبل!
حرية بريس
في الوقت الذي يختفي فيه بعض البرلمانيين بعد الانتخابات وكأنهم دخلوا “برنامج حماية الشهود”، يطلّ التهامي الوزاني من فاس الشمالية ليذكّر الجميع أن العمل السياسي يمكن أن يكون فعل حضور لا صورة على الفيسبوك.
الرجل، المعروف بحيويته الميدانية وتواصله الدائم مع المواطنين، عقد مؤخرًا لقاءً مع شباب منطقته، فغصّت القاعة بالحاضرين. لا مكالمات طوارئ، لا تعبئة حزبية، ولا حافلات مستوردة من جماعات مجاورة فقط شباب جاؤوا لأنهم رأوا فيه برلمانيًا من لحمهم ودمهم ويشاركهم افراحهم واتراحهم.
ويبدو أن التهامي أخذ مفهوم “برلماني القرب” بالمعنى الحرفي، ففاس الشمالية كلها تحولت إلى مكتبه المفتوح. تجده في الأسواق، بين الأزقة، في المقاهي، بل حتى في النقاشات اليومية للساكنة، يشاركهم همومهم قبل أن يحولها إلى ملفات ومرافعات داخل البرلمان.
ولعلّ أكثر ما يثير الانتباه أن الرجل لا يحتاج إلى خرائط “غوغل” لمعرفة دوائر نفوذه، فهو يعرف كل حيٍّ وأزقّته، بل وحتى الحفر التي اشتكى منها السكان منذ سنوات. لذلك لم يكن غريبًا أن يصفه البعض بـ“البرلماني الذي لا يحتاج إلى GPS ليصل إلى الناس”.
أما حديث الشارع الفاسي عن احتمال ترشحه لعمدة فاس في الانتخابات المقبلة، فقد تحوّل إلى مادة نقاش بين متفائلين وقلقين. المتفائلون يرون فيه رجل التسيير الميداني والتواصل الإنساني، أما القلقون… فربما يخشون أن تتحول “فاس السياسية” إلى مدينة فيها مسؤولون يخرجون فعلًا من مكاتبهم!
الوزاني، ببساطة، يعيد تعريف السياسة على طريقته: لا بالوعود الموسمية ولا بالشعارات، بل بالوجود المستمر بين الناس. وكأن لسان حاله يقول لزملائه تحت قبة البرلمان:
“جربوا أن تخرجوا بين المواطنين… لن يعضّوكم، فقط سيسألونكم: فين كنتو؟”
وفي خضم هذا “الاستثناء الوزاني”، صار مطلب الساكنة واضحًا وضوح شمس فاس:
إذا كان التهامي سيتجه نحو تجربة جديدة كعمدة فاس المقبل، فإن من سيخلفه في البرلمان يجب أن يكون مثله في الحضور والتواصل، لا نسخة من “البرلماني الغائب” الذي لا يُرى إلا على اللافتات الانتخابية.
فالناس في فاس الشمالية، بعد أن ذاقوا طعم برلماني يعرفهم بأسمائهم، لن يرضوا بتمثيل افتراضي عبر مكالمات واتساب ومنشورات فيسبوك.
كما قال أحد شباب المنطقة مازحًا في اللقاء الأخير:
“اللي غادي يجي من بعد التهامي… خاصّو يكون التهامي هوّ نفسه، ولاّ يخليناو التهامي الحبيب ديالنا!”
