إضراب 16-17 شتنبر 2025.. تصعيد نقابي لموظفي الجماعات الترابية في المغرب للمطالبة بالعدالة
حرية بريس/ عبد الله حفري
صورة تعبيرية
في سياق يتسم بالتوتر الاجتماعي المتصاعد، أعلنت الجامعة الوطنية لموظفي الجماعات الترابية والتدبير المفوض، التابعة للاتحاد المغربي للشغل (UMT)، عن برنامج نضالي تصعيدي يشمل إضرابات وطنية متتالية واعتصامات، كرد فعل على ما تراه النقابة “جمودا” و”مماطلة” من جانب وزارة الداخلية في التعامل مع الملف المطلبي للموظفين. ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس، مع انخفاض عدد الموظفين في القطاع إلى أقل من 80 ألفا من 144 ألفا سابقا، مما يعمق الأزمة ويؤثر على الخدمات العمومية اليومية.
ويُعزى هذا التصعيد النقابي وفق بيان النقابة إلى تراكم من الاستياءات العميقة تجاه سياسات وزارة الداخلية، التي تُتهم بإغلاق أبواب الحوار الجاد وخرق تشريعات الشغل المتعلقة بالتمثيلية النقابية.
وعلى رأس دوافع التصعيد، تأتي “الأوضاع المزرية” في القطاع، بما في ذلك الرواتب، تأخر الترقيات، وغياب التحفيزات المهنية، كما يبرز رفض النقابة لـ”الإقصاء” الذي يطال فئات محددة، مثل حاملي الشهادات والدبلومات غير المحتسبة، خريجي مراكز التكوين الإداري، المتصرفين، الملحقين، والأعوان الجماعيين خارج الصنف.
وبحسب UMT يرتبط هذا الاستياء بفشل جلسات الحوار السابقة في يونيو ويوليوز 2025، حيث لم تفض إلى اتفاقات ملموسة، مما دفع النقابات إلى التصعيد كوسيلة للضغط.
وفقا لتقارير منظمة العمل الدولية، يعاني قطاع الإدارة المحلية في المغرب من فجوة أجور تصل إلى 20-30% مقارنة بالقطاعات الأخرى، مع ارتفاع معدلات الإضرابات بنسبة 15% في 2025، وكذلك، يعد التصعيد كرد فعل على عدم احترام مبدأ التمثيلية النقابية، وإفراغ انتخابات اللجان الثنائية من محتواها، بالإضافة إلى تجاهل مقترحات النقابة المقدمة في نوفمبر 2024 بشأن مراجعة النظام الأساسي للموارد البشرية.
وفي سياق أوسع، يعكس الاحتجاج تضامنا مع قضايا إنسانية، كاستنكار العدوان على الشعب الفلسطيني، مما يضيف بعدا أخلاقيا إلى النضال.
وعقب اجتماع مجلس الجامعة يوم 6 شتنبر 2025 في الدار البيضاء، قررت النقابة تنفيذ برنامج نضالي مكثف يبدأ بإضراب وطني إنذاري لمدة 48 ساعة غدا يومي 16 و17 شتنبر 2025، يليه إضراب ثانٍ بنفس المدة يومي 23 و24 شتنبر، مصحوبا بوقفات احتجاجية جهوية واعتصامات مع المبيت.
وسيمتد التصعيد إلى أكتوبر مع إضرابات إضافية، مسيرات احتجاجية مركزية، ومقاطعة كل المهام غير المحددة في الأنظمة الأساسية، بهدف تعطيل الروتين الإداري وإجبار الجهات المعنية على الاستجابة.
وحسب ذات البيان فإت هذه الخطوات، تأتي كرد مباشر على “التسويف” في تنفيذ المطالب، مثل إدماج الفئات المهمشة، حل ملفات الأعوان العرضيين وعمال الإنعاش الوطني، وإرجاع مشروع النظام الأساسي إلى طاولة المفاوضات مع مراعاة اقتراحات النقابة.
وتطالب الجامعة بفتح حوار جدي، يفضي إلى نتائج ملموسة، محذرة من تصعيد أكبر إذا استمر هذا الجمود.
