القمة العربية الإسلامية الطارئة في الدوحة.. تضامن في وجه العدوان الإسرائيلي

حرية بريس/ عبدالله حفري

بدعوة من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، انعقدت اليوم 15 شتنبر الجاري، قمة عربية إسلامية طارئة في العاصمة القطرية الدوحة.

وجاءت هذه القمة كرد فعل فوري على الهجوم الإسرائيلي الذي وقع في 9 شتنبر، والذي استهدف حيا سكنيا في الدوحة يضم مرافق إقامة لوفود التفاوض في إطار الوساطة القطرية لوقف إطلاق النار في غزة، بالإضافة إلى مدارس وروض أطفال وبعثات دبلوماسية، وقد أسفر الهجوم عن سقوط شهداء، بما في ذلك مواطن قطري، وإصابات بين المدنيين، مما اعتبر انتهاكا صارخا للسيادة القطرية وتهديدا لجهود السلام.

وشارك في هذه القمة قادة دول الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى جانب جلسة استثنائية للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي، حضرها ممثلو الإمارات والبحرين والسعودية وعمان والكويت، بالإضافة إلى الأمين العام للمجلس.

وقد كانت القمة رسالة واضحة عن الوحدة العربية والإسلامية في مواجهة ما وُصف بـ”الإرهاب الإسرائيلي”، مع التركيز على تعزيز الأمن الجماعي ودعم الوساطات الدبلوماسية.

وفي سياق متصل، أشاد المشاركون بجهود قطر في الوساطة مع مصر والولايات المتحدة لإنهاء الحرب في غزة، معتبرين الهجوم محاولة لإفشال هذه الجهود.

وجاءت القمة في أعقاب اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في 11 من هذا الشهر، الذي أدان الهجوم وأكد تضامنه مع قطر، مشددا على احترام سيادتها ودورها في الوساطة الإقليمية، واعتبر المشاركون في القمة أن غياب المساءلة الدولية عن الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، بما في ذلك جرائم الإبادة الجماعية في غزة، شجع إسرائيل على الاستمرار في سياسة الإفلات من العقاب، مما يهدد النظام الدولي القائم على القواعد.

كما أكدت القمة أن الهجوم ليس اعتداء على قطر فحسب؛ بل على جميع الدول العربية والإسلامية، وفقا لمبادئ ميثاقي الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بالإضافة إلى ميثاق الأمم المتحدة.

وأصدرت القمة بيانا ختاميا مفصلا، يعكس موقفا موحدا يجمع بين الإدانة والتضامن والدعوة إلى إجراءات عملية، تضمن ما يلي:

ـ الإدانة الشديدة للعدوان الإسرائيلي:

أدان البيان الهجوم الإسرائيلي بأقسى العبارات، معتبرا إياه انتهاكا صارخا للسيادة القطرية وتهديدا للسلم الإقليمي والدولي، واصفا الهجوم بـ”الجبان والغير قانوني”، كما أشار إلى أنه يستهدف جهود الوساطة ويعيق فرص السلام، خاصة في غزة، حيث تستمر جرائم الإبادة والتجويع، وهذا يعكس رفضا قاطعا لسياسة التصعيد الإسرائيلية، مع ربطها بالانتهاكات الأوسع في فلسطين، مما يعزز من الروابط بين الأمن القطري والقضية الفلسطينية.

ـ التضامن المطلق مع قطر:

أكد البيان التضامن الكامل مع قطر، معتبرا أن أي اعتداء عليها هو اعتداء على جميع الدول الأعضاء، كما دعا ذات البيان إلى دعم قطر في كل الإجراءات التي تتخذها للدفاع عن سيادتها وأمنها، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، وهو ما يعزز مبدأ الأمن الجماعي، خاصة في سياق مجلس التعاون الخليجي، حيث أكد البيان الخليجي أن أمن الدول الخليجية غير قابل للتجزئة، ودعا إلى تفعيل آليات الدفاع المشترك عبر اجتماع عاجل للمجلس العسكري الأعلى.

ـ دعوة لمراجعة العلاقات مع إسرائيل:

دعا البيان إلى مراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع إسرائيل، وتنسيق الجهود لتعليق عضويتها في الأمم المتحدة، بالإضافة إلى تعليق توريد الأسلحة والذخائر إليها، وهذه الدعوة تأتي كرد على التهديدات الإسرائيلية المتكررة، وتهدف إلى عزل إسرائيل دوليا، مع رفض أي محاولات لتهجير الفلسطينيين أو فرض واقع جديد في المنطقة.

ـ دعم الجهود الدبلوماسية والدولية:

أكد البيان دعم الوساطة القطرية-المصرية-الأمريكية لوقف الحرب في غزة، ورحب بانعقاد مؤتمر “حل الدولتين” في نيويورك في 22 شتنبر الجاري، برئاسة مشتركة سعودية-فرنسية، كما دعا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات رادعة ضد إسرائيل، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب، ويركز هذا على تعزيز الدبلوماسية كبديل عن التصعيد، مع دعوة لدعم “إعلان نيويورك” الذي يهدف إلى تعزيز حل الدولتين.

ـ التركيز على الأمن الإقليمي والدولي:

حذر البيان من أن الانتهاكات الإسرائيلية تهدد السلام العالمي، داعيا إلى احترام مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، مثل عدم استخدام القوة وحل النزاعات سلميا، كما أشاد بجهود قطر في مكافحة الإرهاب والوساطة، معتبرا الهجوم محاولة لتقويض هذه الجهود، وهذا يعكس رؤية استراتيجية تربط بين الأمن الخليجي والقضايا العالمية، مع دعوة لتعزيز القدرات الدفاعية الخليجية المشتركة.

ويمثل البيان الختامي تحولا في الموقف العربي الإسلامي، حيث يربط مباشرة بين الاعتداء على قطر والقضية الفلسطينية، مما قد يؤدي إلى تصعيد الضغط الدولي على إسرائيل، كما يعزز من دور قطر كوسيط رئيسي، رغم التحديات، ويفتح الباب أمام تعاون أوسع مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكبح جماح إسرائيل.

ومع ذلك، يظل تنفيذ هذه الدعوات مرهونا بالتنسيق الدولي، خاصة في ظل التوترات الإقليمية المستمرة.

لقد كانت قمة الدوحة خطوة حاسمة نحو تعزيز الوحدة العربية الإسلامية، كما يجسد بيانها الختامي رفضا قاطعا للعدوان ودعوة لعالم أكثر عدلا وأمانا.

ويشار إلى أن صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، مثل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في أشغال هذه القمة العربية – الإسلامية الطارئة، التي استضافتها دولة قطر.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...