مصطفى لخصم يتراجع عن استقالته بعد انطلاقة جديدة مع عامل إقليم صفرو
حرية بريس اشرف محبوب
خطوة لافتة على الساحة السياسية المحلية، أعلن مصطفى لخصم، رئيس جماعة إيموزار كندر، عن تراجعه الرسمي عن قرار الاستقالة الذي كان قد أعلنه في وقت سابق، وذلك بعد التطورات التي شهدتها عمالة صفرو مع تعيين العامل الجديد. وقد جاء هذا الموقف بعد تصريح خصّ به لخصم الإعلامي رضا الطاوجني، حيث كشف أن الأجواء الإدارية والسياسية تغيرت بشكل ملموس، الأمر الذي فتح أمامه المجال للعمل بارتياح أكبر وتنفيذ مشاريع تنموية كانت متوقفة أو تواجه صعوبات في الانطلاقة.
مصطفى لخصم أوضح أن مرحلة سابقة اتسمت بكثير من العراقيل والتوترات التي جعلته يفكر جديا في التخلي عن منصبه وعدم الاستمرار في رئاسة المجلس الجماعي، غير أن التغيير الذي عرفته العمالة بقدوم العامل الجديد خلق دينامية مختلفة وأعطى دفعة قوية للتعاون بين السلطات المحلية والجماعة الترابية. وأكد أن هذا التعاون هو الأساس الذي سيسمح بتحقيق النتائج الملموسة على أرض الواقع لفائدة ساكنة إيموزار كندر، مضيفا أن العمل الجماعي والتنسيق المؤسساتي هما الطريق الأمثل لإخراج المشاريع من دائرة الأوراق إلى حيز التنفيذ.
كما أبرز لخصم أن عددا من المشاريع التنموية التي طالما انتظرتها الساكنة بدأت ترى النور، سواء تلك المرتبطة بالبنية التحتية أو المرافق الاجتماعية أو المبادرات الاقتصادية المحلية، مشيرا إلى أن هذا التحول لم يكن ممكنا لولا الانخراط الإيجابي للعامل الجديد ورغبته في الدفع بعجلة التنمية داخل الجماعة. هذا المستجد جعل رئيس المجلس يعيد التفكير في موقفه السابق ويقرر الاستمرار في تحمل المسؤولية التي أوكلها إليه المواطنون، مؤكدا أن الأمانة الملقاة على عاتقه تفرض عليه الوفاء بالتزاماته تجاه الساكنة ومتابعة تنزيل المشاريع إلى نهايتها.

ويجدر في هذا السياق التوقف عند شخصية العامل الجديد لإقليم صفرو، السيد إبراهيم أبو زيد، الذي تم تعيينه في شهر ماي 2025. وهو من الأطر الإدارية المشهود لها بالكفاءة، حيث راكم تجربة واسعة كعامل في عدة أقاليم من بينها أسا الزاك، سيدي قاسم، وسطات، قبل أن يلتحق بإقليم صفرو. حاصل على شهادة الدكتوراه في الصيدلة، وسبق أن شغل عضوية مجلس المستشارين بين 2003 و2009. ويعرف أبو زيد بحضوره الميداني وحرصه على التواصل المباشر مع المواطنين والمنتخبين، إضافة إلى سمعته الطيبة التي اكتسبها من خلال نهجه في تدبير الملفات التنموية باعتماد الشفافية والصرامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
منذ تنصيبه، باشر إبراهيم أبو زيد سلسلة من الزيارات والاجتماعات الميدانية، ركّز خلالها على دعم قطاعات التعليم والصحة والبنية التحتية، مع التأكيد على أهمية فك العزلة عن المناطق الهشة وتعزيز دور المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. كما دعا إلى التنسيق الوثيق بين الجماعات الترابية والسلطات المحلية، مشددا على أن مكتبه مفتوح أمام الجميع وأن الهدف الأساس هو خدمة المصلحة العامة. هذه المقاربة جعلت حضوره يشكل قيمة مضافة حقيقية في إقليم صفرو، وأعطت إشارة قوية على بداية مرحلة جديدة من العمل المشترك.
قرار مصطفى لخصم بالتراجع عن الاستقالة يعكس، بحسب متتبعين للشأن المحلي، رغبة متزايدة في تجاوز الصراعات الجانبية والتركيز على المصلحة العامة، خاصة في مدينة مثل إيموزار كندر التي تواجه تحديات متعددة في مجالات التعمير والبيئة والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ويبدو أن الانفراج الحاصل في العلاقة بين المجلس الجماعي والسلطة المحلية سيسمح بفتح صفحة جديدة عنوانها العمل المشترك وتجاوز المعيقات التي كبّلت الجماعة لسنوات.
إن هذه السمعة التي يتمتع بها عامل إقليم صفرو الجديد وقدرته على خلق مناخ ثقة وتعاون، دفعت برئيس جماعة إيموزار كندر إلى العدول عن استقالته ومواصلة مهامه بروح جديدة وإرادة قوية. ولعل هذا التلاقي بين إرادة المنتخبين الديناميكيين من جهة، والتدبير الإداري المسؤول من جهة ثانية، يبشر بمرحلة واعدة لإيموزار كندر وباقي جماعات الإقليم، حيث تتطلع الساكنة إلى رؤية مشاريع ملموسة تعكس تطلعاتها وتستجيب لحاجياتها اليومية.
