غياب المراقبة على جودة الخبز… معاناة يومية للمواطن الفاسي

غياب المراقبة على جودة الخبز… معاناة يومية للمواطن الفاسي

بقلم: سوجاع أحمد

تُعتبر مدينة فاس، بحكم طابعها السكني وكثافتها السكانية، من أكثر المدن المغربية التي تشهد إقبالًا كبيرًا على المخابز، خاصة في الأحياء السكنية مثل سيدي بوجيدة وعين هارون وحي السلام وبنسودة و زواغة وباب الفتوح. وباقي الأحياء الشعبية خاصة الافرنة المتواجدة في دروب المدينة العتيقة حيث يقتني العديد من السكان خبزهم يوميًا. غير أن واقع السوق يكشف عن إشكالات تستحق وقفة جادة من الجهات المعنية.

في الآونة الأخيرة، لوحظ انخفاض واضح في وزن بعض أنواع الخبز المعروض للبيع، حيث تراجع وزن الخبزة الصغيرة من المعدل القانوني العارف به قانونا إلى أوزان أقل بكثير، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام المعايير. كما أن بعض المخابز، خصوصًا التقليدية الموجودة في قلب الأحياء، تبدو بحاجة إلى تحسين شروط النظافة والجودة وظروف العمل، إلى جانب مراجعة مقادير مواد التخمير المستخدمة لتتلاءم مع معايير السلامة الغذائية.

هذه الملاحظات تضع المسؤولية أمام المؤسسات المعنية، وعلى رأسها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والمعهد المغربي للتقييس (IMANOR)، إضافة إلى جمعيات حماية المستهلك والسلطات المحلية، قصد تكثيف المراقبة الميدانية وضمان احترام القوانين المنظمة.

وفي سياق أوسع، يعيش المواطن الفاسي جملة من التحديات التي تؤثر على جودة الحياة اليومية، من بينها وضعية النقل الحضري، والهدر المدرسي، والبطالة، وانتشار النفايات، ونقص الإنارة العمومية في بعض المناطق، إضافة إلى الحاجة لتعزيز الأمن في بعض الأحياء، وتحسين خدمات مراقبة الأسعار، وتسهيل الولوج إلى بعض الإدارات العمومية.

كما أن القطاع السياحي في المدينة يحتاج إلى دفعة قوية لاستعادة إشعاع فاس الثقافي والحضاري. وكل ذلك يستدعي من المنتخبين والهيئات المعنية الاضطلاع بأدوارهم كاملة، والتحرك العاجل وفق التفويضات القانونية المخولة لهم، بما يضمن كرامة وحقوق المواطن ويحسن جودة عيشه.

إنّ المواطن الفاسي، شأنه شأن باقي المواطنين المغاربة، يطمح إلى رؤية جهود حقيقية على أرض الواقع، تُترجم في شكل خدمات ومراقبة فعّالة، تعكس حسًّا وطنيًّا عاليًا واستحضارًا للمصلحة العامة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...