ثنائية حلم من أقصى الشعر

ثنائية حلم من أقصى الشعر

في أمسية انتقائية (مهموس رخو من أقصى الشعر) يرافقه (ما كان حلما يفترى) الزمان: الخامسة مساء من يوم الجمعة 15 يوليوز / 2022/ . المكان: المكتبة الوطنية. الحدث: فعالية ثقافية ثنائية تجلت في شاعرتين وديوانيين وأستاذين جامعيين وقراءتين نقديتين وجمع من الحاضرين والحاضرات، قاد دفتها باحتراف شعراً ونقداً وعمل على تيسيرها مداً وجزاً الإعلامي الاستاذ (أدريس عدار) .

حيث نظمت المكتبة الوطنية بالمملكة المغربية لقاءً ثقافياً حول تجربتين شعريتين لديوان (ما كان حلما يفترى) للشاعرة (فوزية رفيق) التي تتأبط أحلامها وعطر أبياتها وتسافر إلى عوالمها وقد سافرنا معها من خلال قراءة نقدية قدمتها الدكتورة (فاطمة حسيني) أستاذة التعليم العالي بالرباط ، التي وصفت قراءتها بالعاشقة للديوان الصادر عن مركز عناية بمراكش في طبعته الأولى 2020 م، يتكون الديوان من (176) صفحة تتربع صفحاته (31) قصيدة منها الطويلة وأخرى متوسطة ، يبدأ الديوان بقصيدة (حائرة أنا) ويختتم بقصيدة (غواية النظم) وبين الحيرة والغواية كان السفر بين دفتي الديوان والطواف بعوالم شعرية رائعة حيناً وقاسية أحياناً أخرى وهذا الاقتباس هو ما ذكرته الدكتورة (فاطمة الحسيني) من ضمن قراءتها ومما ذكرته: ” بالنسبة لصورة الغلاف التي تثير تساؤلات كثيرة نجد واجهته الأمامية قد خط في أعلاه أسم الشاعرة باللون الأسود يليه عنوان الديوان باللون الأزرق تتوسطه صورة فتاة نائمة محاطة بذراعين وهالة زرقاء اللون تحتضنها أيادٍ كأنها جنين ينام في رحم أمه ، تلك الصورة توحي بمعان شتى تعبر عن أسمى معاني الحب والحنان والطمأنينة والأمل أسفلها نجد ألواناً شتى وحروف متداخلة متقاطعة منفصلة متفرقة تنتظر من ينفخ فيها روح الحياة من جديد” .

بينما نجد الغلاف الخلفي للديوان قد تسطره تقديم للدكتور (مصطفى غلمان) ذكر فيه: ” الديوان يتعرش من ثلاث تحويمات بعضها يرقب بعضه كأنها كوة نور تحفر في جسد الكائن الطفولي يريد استعادة أسراره المنفلتة من بين أصابع البوح، الذات الشاعرة الإيجابية في الديوان ذات مثالية تعكس طفرة معرفية لها مفاتيح لبوابات الفهم والإدراك العميق لمفاهيم الكون والقيم والقضايا المصيرية للإنسان”. يليه نجد مقتطفاً تعريفيا للشاعرة ذاتها تقول فيه: ” ولأنني أعشق السفر أتأبط أحلامي وعطر أيامي، أسافر عبر الذاكرة عبر الزمان والمكان، أبحر في الأعماق وفي (نوستاليجية) دافئة أعانق الماضي، احتمي فيه وبه أحيانا، أحيك خيوطاً مختلفة ألوانها، وفي تجوال هائم أعبر إلى عوالم أخرى لا حدود لها، بحثا عن الحب والحرية والسلام.

(ما كان حلما يفترى) ديوان شعري يتضمن بين دفتيه حوار الشاعرة مع ذاتها وجراح قلبها وانكسارات تعثرت بها كم يضم الديوان بين سطور صفحاته توالف التناقضات الألم والأمل الذاكرة والنسيان الحب واللا حب الوفاء والخذلان الفرح والحزن الذاكرة وارتباطها بالزمان والمكان.

في ثنائية مقابلة زخرت الأمسية نفسها بقراءة نقدية لديوان (مهموس رخو من أقصى الشعر) للشاعرة (لآلة مليكة العلوي) الصادر عن منشورات القلم العربي بالقنيطرة يتكون من(130 ) صفحة من القطع المتوسط ، يضم بين دفتيه (25) قصيدة . جمعتها الشاعرة ضمن كتاباتها التي نشرت في مجلات وملاحق ثقافية عربية ووطنية ما بين 1999 / 2020 .وقد تصدر غلاف الديوان اللوحة التشكيلية (شجرة الحياة) للفنان النمساوي(غوستاف كليمت ).

ومما جاء في تقديم الدكتور (عبد الجليل هنوش) للديوان قوله: “الشعر في حقيقته سعي دائم لاقتناص المعاني والقيم، وهذا السعي عُلُوّ من الحس إلى الروح مرورا بعوالم النفس العجيبة التي هي مراتع الشعراء ومواقع أُنسهم. فهو بهذه الصورة أشبه بدائرة إبداعية ينتقل فيها الشاعر من مرتبة إلى أخرى ومن نقطة إلى التي تليها، ولكل مرتبة قوانينها، وبحسب إحكام هذه القوانين يختلف الشعراء وتتباين أشعارهم لغة ونغما وبناء وقوة. والشاعرة الأستاذة مالكة العلوي عاشت هذه الدائرة الإبداعية في ديوانها هذا وتنقلت بين مراتبها كما شهدت بذلك مقاطع دالة من الديوان. فقد انتقلت من مرتبة الوجع الذي ” لا يندمل دون قرض شعر أو كتابة ناقمة” كما قالت، وهي مرتبة الحس المشاهد، إلى مرتبة النفس في أول درجاتها الموسومة بالدهشة، وهي دهشة تكشف الغشاوة عن العين فلا يبقى سحر، وترفع الحجاب عن العقل فلا يظل شك: “كلما غمست يراعي في يمّ الدهشة تصورت أن كل شيء يزول من سحر ومن شك ثم تواصل الانغماس في يم الدهشة لتدخل في أعلى درجات النفس وهي الحب المتصل: أوقظ اليراع على شرف حبّك وأمعن النظر فيه إلى آخر العمر ولما كان الحب بابا من أوسع أبواب النفس المفضية إلى الروح، فإنها تلج به عالما غريبا مفتوحا على الغيب: أنا قصيدة في لوح غريب ألملم وجه النبوءات” وهكذا تكتمل دائرة الإبداع بين وجع حسي تتولد عنه قصيدة، لتسلمها القصيدة إلى بحر الدهشة فباب الحب المفضي إلى عالم الروح المليء

بالنبوءات، عالم الألواح التي تكتب عليها القصائد الحقيقية المتصلة بالقيم الأصلية”.

(ديوان مهموس رخو من أقصى الشعر) قدم قراءة له الدكتور (محمد بنلحسن) أستاذ التعليم العالي بفاس الذي ذكر ضمن قراءته قوله: ” صاحبة الديوان تستشرف الآفاق البعيدة، ترنو لما سيأتي؛ مما يضفي على إنجازها خصوبة وثراء ينأيان بعملها الشعري المضمن بين دفتي الديوان، عن الاجترار وإعادة الواقع في حرفية ممجُوجة، واستنساخ أحداثه دون مقدرة على إعادة تشكيله، وصياغته بما يتوافق ورؤية المبدعة المفعمة بالحس والشعور” وقد وقف متسائلا عن “سر هذا التجاور بين الهمس والرخاوة وعلاقة كل ذلك بمفهوم ” أقصى الشعر” كما ترسم ملامحه الشاعرة في خروج عن طريقة العرب في كلامها، وأحكام النقاد في مدونتهم حول الشعر” . وفي الختام أكد الدكتور (بنلحسن) قوله: “قد أبانت الشاعرة عن تطلعها للمستقبل لتجاوز آلام ووجع الحاضر الذي تسربل بألوان الحزن زمن كورونا مثلا، لكنها ظلت وفية لرؤيتها الشعرية وتصورها للوجود بعدما تسلحت بالبوح مع الأمل والحب والحلم والتطلع للسماء والفرح بالماء والشمس والقمر.” كما نوه ” بكفاءة الشاعرة في نظم الألفاظ ورصف الكلام وسبكه، وبأنها وإن تحررت من ثقل شروط القصيدة القديمة، إلا أنها حاولت أن ترسم إيقاعها الخاص الذي كان له أثره البليغ في القارئ والسامع”.

تحرير / دكتورة / بلقيس أحمد الكبسي

تصوير / م. ثريا الكبسي


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...