مهرجان موازين اختلال لموازين الفن
ان المتأمل في الأغاني التي تروج في هذه المهرجانات، سيرى أنها هبطت فعلا الى الدرك الأسفل، سواء من ناحية فساد المضمون الذي وصل الى درجة الانعدام و اللامعنى، حيث يخلق جيلا لا معنى له، لا يفهم شيئا و لا يسأل عن شيء، أو فساد الصورة، حيث العروض المصورة لأجساد تدعو برقصاتها الى العهارة جهارا، فأي غناء هذا وأي فن؟
و الحديث عن الفن تدفعنا الى معرفة دوره في حياة الانسان، فهو كالأوكسجين، كالماء، كالقوت لا يتجزأ من حياة البشر، وقد عرف الاسلام مجموعة من الفنون كالشعر و النثر و الخطابة و الأراجيز و الانشاد، يتداولها المسلمون في السفر و الحرب و الأعراس.
وهذه الفنون الموجودة حاليا، ما هي إلا تطور طبيعي لتلك الفنون التي سادت في المجتمع الاسلامي الأول.
فالشعر و الأراجيز مثلا، تطورت الى الرواية و القصة مع تطور حروف الطباعة، و دخل المسلمون حلبة الابداع، فحولوا الرواية و القصة الى دراما تمثيلية، كما حولوا الأناشيد الى أغاني و أدخلوا عليها الآلات الموسيقية .
ما هي وظائف الفن؟
للفن وظائف متعددة نجملها في ما يلي:
وظيفة ترويحية، كالأعراس و الأعياد و المناسبات الوطنية المختلفة.
وظيفة تثقيفية، حيث ينقل النافع من الثقافات و المعارف الى المجتمع، قلما تنتقل بالكتابات و المحاضرات العادية .
وظيفة تربوية، حيث يشكل الفن بيئة تربوية تؤثر في الانسان بشكل مباشر، لاسيما النشء، و ذلك بغرس القيم التي يكتسبها الأفراد في المجتمع .
كيف نصنع فنا ملتزما؟
لابد أن نعترف في المقام الاول أننا بحاجة الى الفن باعتباره مصدرا من مصادر الترويح، و مساهما في التثقيف و الترفيه، و علينا أن نعترف أيضا أن الفن الهابط و الرديء يسيطر على منصة التوجيه و التأثير في الملايين من أبناء المجتمعات الاسلامية التي تحتاج الى الترويح، لذلك علينا ان نقدم لهذه الملايين فنا ملتزما يرتقي بالذوق، و يهذب الأحاسيس و يسمو بالمشاعر، ثم ان صناعة الفن تخضع لمقاييس و محاور، تبدأ من ادراكنا لأهمية هذا النشاط و حاجتنا اليه ثم آليات صناعته و تمويله و تسويقه لكي يستطيع أن ينافس الموجود، و يخرج الرديء منه من سوق الفن و يقود حركة الفن و يحول مساره كله الى الالتزام .
ثم يجب أن يكون هناك دعم اعلامي و صحفي للفن الملتزم ورموزه ومنتجيه عبر الصحافة و الفضائيات حتى لا يكون الفنان غريبا حين يلتزم بالقيود و الضوابط في زمن تستباح فيه كل الضوابط و لا يقدم ابداعه في ظروف صعبة، بل يجب ان يتلقى دعما و توجيها و نقدا بناء حتى يرقى بفنه الى مصاف الفنون الراقية ليجد فيها الشعب المغربي بديلا لهذه السخافات التي تهدر أمواله و تدمر أخلاقه.
