محمد الزوهري حكومة مُكمَّمة في زمن كورونا
حرية بريس
الحجز المنزلي يتواصل، وانتظارات الإفراج تتطلع إلى عاشر يونيو… لكن قبل هذا التاريخ هناك آمال للتخفيف من قيود الحجز بعد العيد… الشمس بدأت تستعر وترسل حِمَمَها إلى الأرض إذانا بصيف حارق على الأبواب… لكن حرارة النقاش العمومي انطلق قبل حرارة الصيف… الجدل لم ينتهِ بعدُ بشأن مشروع القانون المتعلق بتقنين استعمال وسائل التواصل الاجتماعي، وزجر كل مَن دعا إلى مقاطعة المنتجات الاستهلاكية عبرها.
تنديد متواصل بالقرار الذي أُعِدَّ داخل دهاليز أهل الحل والعقد، وينتظر أن تمرره حكومة العثماني في أي حين، بعد إعادة دراسته وتعديله، حسب ما وعدوا به، مثلما مُررت قوانين أخرى باستغلال انشغال الرأي العام بقضايا سابقة… هذه المرة استغلوا وباء كورونا…
أسلوب بيروقراطي لا يخضع للنقاش العمومي واستمزاج الرأي العام، ولا حتى مناقشته مناقشة حقيقية في البرلمان، إن كان لدينا – أصلا – برلمان مبني على شروط انتخابية شفافة…
مشروع القانون المثير للجدل صودق عليه من طرف الحكومة يوم 19 مارس الماضي، وظل في طي التكتم لعدة أيام إلى أن كُشِف عنه قبل حوال شهر، مخلفا عاصفة من الانتقادات والأسئلة، صبّت في اتجاه اعتبار المشروع “تكميما لأفواه المغاربة”.
من حق كل مواطن مغربي أن “يقاطع أي منتوج، وأن يعبر عن رأيه في أي ظرف… هذا حقه كمستهلك، ومن أراد مستهلكا بدون رأي وبدون ضغط، فعليه أن يعطيه منتوجا مجانا… كما أن من حقه أن يعبر عن قناعته، دون أن يجرح أحدا أو ينشر مغالطات أو أكاذيب تمس الغير… غير ذلك، لا يلزمه أي شخص أو قانون بشيء”.
هكذا عبّر “هاشتاغ” انتشر كانتشار النار في الهشيم في وسائط التواصل الاجتماعي منذ ثلاثة أسابيع.. فمصادرة حق المواطن في التعبير “أخطر من جائحة كورونا نفسها… لذلك أكد “الهاشتاغ” أنه “لا يجب استغلال هذه الظروف لجبر خاطر جهة عانت من المقاطعة وتريد مستهلكا ذليلا… نعم للحجر الصح، ولا وألف لا للحجر على الرأي والتعبير”.
ويتضمّن نص مشروع قانون رقم 22.20 بنودا رأى فيها المواطنون أنها تضرب في الصميم مبدأ حرية التعبير الذي يكفله دستور المملكة، فيما ذهب معلقون آخرون إلى القول إن الحكومة أعادت البلاد إلى “سنوات الجمر وخنق حريات التعبير”، وذلك في محاولة يائسة للدفاع عن الشركات الكبرى، بعد الآثار الكبيرة لحملة المقاطعة التي خاضها المغاربة السنة الماضية.
وتنص المادة ال 14 من مشروع القانون المذكور على أن كل من قام عمدا بالدعوة إلى مقاطعة بعض المنتوجات والبضائع أو الخدمات أو القيام بالتحريض علانية على ذلك، عبر شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح، يعاقَب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من خمسة آلاف إلى خمسين ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
العقوبة نفسها ستطال أيضا، بحسب ما جاء في المادة ال15 من نص المشروع، من قام عمدا بحمل العموم أو تحريضهم على سحب الأموال من مؤسسات الائتمان أو الهيئات المعتبرة في حكمها؛ بينما يعاقَب من بث محتوى إلكترونيا يتضمن خبرا زائفا من شأنه التشكيك في جودة وسلامة بعض المنتوجات والبضائع وتقديمها على أنها تشكل تهديدا وخطرا على الصحة العامة والأمن البيئي، بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من ألفين إلى عشرين ألف درهم.
مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، أفاد من خلال صفحته على موقع “فيسبوك”، بأن مضامين مشروع القانون 22.20 المسرّبة هي التي طُرحت في المجلس الحكومي المنعقد يوم 19 مارس الماضي، لكن بعض أعضاء الحكومة اعترضوا عليها”.
وقال الرميد: “ما يتم تداوله حاليا من مضامين، سبق الاعتراض عليها من قبل بعض أعضاء الحكومة، لذلك فإنها تبقى غير نهائية، ويبقى أي نقاش حول مواد بعينها سابق لأوانه”، مشيرا إلى إن الصيغة النهائية للمشروع “هي التي ستتم إحالتها على البرلمان، وهي التي يمكن مناقشتها وقبولها أو رفضها”.
بنعبد القادر، وزير العدل، قال من جهته، إنه طلب من رئيس الحكومة “تأجيل أشغال اللجنة المكلفة مشروع القانون 22.20 إلى حين مدارسته”. مؤكدا أنه لجأ إلى هذا الإجراء الجديد “إلى حين انتهاء حالة الطوارئ، وإجراء المشاورات اللازمة مع كافة الهيئات المعنية، وذلك حتى نبقى جميعا حريصين على أن تكون الصياغة النهائية لهذا المشروع مستوفية للمبادئ الدستورية ذات الصلة ومعززة للمكاسب الحقوقية ببلادنا”…
في انتظار ذلك… تكشف هذه الحكومة، بقيادة الإسلاميين، مرة أخرى، عن وجهها الحقيقي، وعن قراراتها التي أجهزت عبرها على مجموعة من المكتسبات الشعبية، وأدخلت البلاد في نفقٍ مجهول.
