الدكتور محمد الزوهري الدرس السلاوي في زمن كورونا
حرية بريس
ما إن نهضتُ من الفراش صباحا، حتى تذكرتُ أن اليوم ذكرى أحدات 16 ماي الإرهابية التي هزّت الدار البيضاء في ليلة دامية قبل 17 سنة.. لا أعرف ما الذي داعني تحديدا لاستحضار تلك الأحداث الأليم؟.. ربما فيروس كورونا الذي بات البعض يشبهه بالإرهاب الصامت.
بعيدا عن هذا الكابوس، ووسط الأخبار السوداء للوباء التي تقصفنا بها نشرات الأخبار كعناقيد الغضب… تتوارد علينا الأخبار السعيدة بين الفينة والأخرى لتبعث البشرى والأمل..
الخبر السعيد الأول جاءنا اليوم من إسبانيا وإيطاليا اللتين سجلت بهما أدنى حالات الوفيات اليومية منذ منتصف مارس الماضي، بنحو 150 حالة في كل بلد.
الخبر الثاني جاءنا من ألمانيا التي عادت فيها عجلة “البوندسليغا” لتدور من جديد، انطلاقا من اليوم، بعد شهرين من التوقف لتكون بذلك ألمانيا أول بلد في العالم تقرر استئناف منافسة رياضية بعد تراجع خفيف لحدك الوباء.
الخبر السعيد الثالث جاءنا من بلاد “العم سام”… لكن لابد أن نعرف لماذا سميت أمريكا ببلاد العم سام؟ في عام 1812 وأثناء الحرب ضد إنجلترا، كان جزار يدعى” صامويل ويلسون ” يقوم بتمويل الجيش الأمريكي ببراميل من اللحم، وكان يطبع على هذه براميل حرفين U S وتعني الولايات المتحدة الأميركية.. استمر هذا الوضع حتى انتهاء الحرب .. الجنود في تلك الفترة اطلقوا اسم” Uncle Sam ” أي “العم سام”. وسام هو الإسم المصغر لصامويل ليصبح هذا الإسم هو الرمز الشعبي للولايات المتحدة الامريكية”…
الخبر يتعلق بتقديم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة الماضي، بالبيت الأبيض، رسميا، العالِم الأمريكي من أصل مغربي منصف السلاوي، على رئيس فريق من الخبراء الباحثين لإيجاد لقاح قريب وفعال لفيروس “كورونا” المستجد.
التعويل على السلاوي من طرف أقوى دولة في العالم في هذا الظرف الحساس الذي تمر منه البشرية، اعتراف صريح بالخبرة العالمية لهذا العالِم الفذ في الصناعات الدوائية…
“ترامب” أشاد بالسلاوي، وقال إن الرجل يتمتع بخبرة عالية وشهرة عالمية في مجال المناعة.
عندما قرأت هذا الخبر، تبادر إلى ذهني على الفور العشرات من الدكاترة المغاربة الذي أعرفهم جيدا في الاتحاد العام للدكاترة الموظفين، الحاملين لأرقى شهادة علمية في تخصصات الكمياء والفيزياء والهندسة الوراثية والإعلاميات والرياضيات… الذين تم تبخيس كفاءاتهم العالية، وزُجَّ بهم في أتون الإدارة العمومية ليقوموا بمهام روتينية وتافهة يمكن أن يقوم بها موظف حاصل على شهادة الدروس الابتدائية… تذكرت هؤلاء وأولئك الدكاترة المعطلين الذين يجوبون شوارع الرباط، كلما اشتد بهم الإحساس ب “الحكرة”، ليرفعوا عقيراتهم احتجاجا على إذلالهم وتعطيل مؤهلاتهم…
هناك سلاويون كثر هاجروا بلادنا ووجدوا مواطئ أقدامهم في أعرقى المؤسسات والمنتديات العالمية، وقد أبانوا عن مؤهلات خارقة في تخصصات علمية…
