الدكتور محمد الزوهري في السخرية لمقاومة زمن الحجز

حرية بريس

يوم آخر من الحجز المنزلي.. الأيام مازالت طويلة قبل الانعتاق من هذا الحصار الإجباري.. ليس هناك تشاؤم أو قنوط.. أصبحنا نتعايش تدريجيا مع هذا الوضع. ألم نردد منذ الصغر: “إذا عمّت هنت”… نشعر داخليا بأن ثمة أشياء تتشكل في حياتنا الفردية والجماعية بلا مشيئتنا، ستكون آثارها جلية ما بعد مرحلة الحجر….

وباء كورونا لاشك حدث فارق في حياتنا، وفي التاريخ البشري.. ستتذكره الأجيال القادمة وستروي عنه الحكايات. سيتذكرون هذا العام بلقب “عام كورونا”، كما نتذكر نحن “عام الطاعون” و”عام الجوع” و”عام البون”… حتى المواليد الذين ازدادوا في هذا العام سيلقبونهم ب “أبناء كورونا”، والتلاميذ الذين سيجتازون امتحان الباكالوربا بنجاح هذا العام ستُلقب شهاداتهم ب “باك كورونا”، والأشخاص الذين حصلوا على وظيفة هذا العام سيُنعتون ب” محظوظي كورونا”… وهكذا.

بعيدا عن هذه الهواجس، أسمع من داخل بيتي بين الفينة والأخرى دوي منبه سيارات الإسعاف من الشوارع المجاورة في طريق إلى المستشفى الجامعي.. من الواضح أنها تقل مصابين بالفيروس إلى المستشفى الجامعي.. منبه الإسعاف مؤشر واضح على تسجيل إصابات جديدة بالمدينة… ما يجعل نتفاءل هذه الأيام بصدد حالات الإصابة الجديدة المؤكدة بفاس أن عدد المتعافين يتجاوز أحيانا عدد المصابين…

أمضي وقت ما بعد الزوال، كالعادة، أمام الحاسوب.. أكتب، وأبحث، وأصحح، وأدون.. جل كتاباتي، منذ بداية الحجر، أحرص على حقنها بجرعات من السخرية.. الأخبار الجادة مكانها في التلفزيون، إن كان فيه بعض الجدية أصلا..

أثير طرائف ونوادر وتجارب بسيطة من حياتي اليومية في طابع ساخر وخفيف.. الهدف هو التسلية وتقاسم وقائعي الشخصية مع الأصدقاء.. لا تهمني الأخبار الجدية، والأفكار الإيديولوجية والمعطيات الرسمية… أميل إلى الأخبار الطريفة والصور والفيديوهات الساخرة… أليست السخرية سلاح فتاك لمواجهة الحجر الرتيب الذي فرضه الفيروس اللعين؟


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...