الدكتور محمد الزوهري في القراءة الموبوءة في زمن كورونا
حرية بريس
موازاة مع رواية “الطاعون” لألبير كامو، شرعتُ هذا الصباح في قراءة كتاب آخر بعنوان “كورونا والخطاب” للسوسيولوجي المغربي أحمد شراك… وهو مؤلف جديد يواكب حدث الساعة، سارعت مؤسسات النشر “مقاربات” إلى إصداره في طبعة إلكترونية، وإتاحته للعموم مجانا في زمن العزل المنزلي.
موضوعات مثيرة، جديرة بالقراءة والتأمل، أثارها الكاتب في رصده اليومي للتحولات التي طرأت على حياتنا اليومية في ظل الحجر الصحي…مشاهد وظواهر وإيحاءات استلهمها السوسيولوجي من محيطه الاجتماعي والتواصلي، وجسدها عبر رؤى وانطباعات تضع القارئ في صلب الآثار الاقتصادية والاجتماعية والنفسية المترتبة عن تفشي جائحة كورونا.
يقول الكاتب في عتبة مؤلفه: “وباء كورونا فرض إقامة جبرية كونية. الكل في وطنه إلا العالقين.. والكل في مدينته وقريته، والكل في منزله إلا الضالين… عدو كوني قاتل
لا مجال لاتقاء شره إلا بالمكوث بالمنزل.. إنها إقامة جبرية لا اختياري، فرضتها الوقاية من ارتفاع ضحايا…”.
أمام هذا الوضع، يتساءل السوسيولوجي شراك: “هل يمكن الحديث عن مجتمع محجوز أو جبري؟ هل الانتقال من الحرية إلى الجبر والحجر انتقال سلس أم صدمة إنسانية غير منتظرة؟ كيف انعكس هذا الحجر على مختلف الفئات في المجتمع؟ وما هو نوع الخطاب في هذه الأيام؟…
لا أعرف سبب إقبالي منذ بداية الحجر المنزلي على كتب الأوبئة… فقبل كتاب “كورونا والخطاب”، وكتاب “الطاعون”، قرأت رواية “إيبولا 1976” للكاتب السوداني أمير تاج السر، التي تدور أحداثها بين الكونغو وجنوب السودان، وتتحدث عن انتشار مرض الحمى النزيفية الذى يسببه فيروس إيبولا… ففي أحقر حيّ سكني، يكبر “لويس نوا” على وقع طفولة بائسة. يقرّر الزواج بأول فتاة وتصبح زوجته. لكن هذا العامل البسيط ما يلبث أن يخونها مع خادمة في فندق للفقراء بكينشاسا.
وفي ظهر يوم حارّ، سيلاحق “إيبولا” جسد نوا ليسكن دمه… يغادر الفتى الأفريقي إلى بلاده، بعد رحلة حزن إلى الكونغو، ليصبح من دون أن يدري جسراً يعبر عليه المرض المميت إلى مئات الآخرين”.
وقبل هذه الرواية، قرأت أيضا الرواية الشهيرة “الحب في زمن الكوليرا” لغابرييل غارسيا ماركيز
وتروي أحداثه “قصة حب رجل وامرأة منذ المراهقة، وحتى ما بعد بلوغهما السبعين، وتصف ما تغير حولهما بفعل مرض الكوليرا وما دار من حروب أهليه في منطقة الكاريبي.. كما ترصد أحداث الرواية بدقة الأحوال في هذه المنطقة من العالم، من حيث الأحوال الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية.. والفكرة الثابتة في هذه الرواية أنها رواية حب، وهذا الحب في كل زمان وفي كل مكان، ولكنه يشتد كثافة كلما اقترب من الموت”.
.
