برلمانيو فاس يعودون بخطابات متأخرة ومرشحون جدد يظهرون بوعد الحلول السهلة… ومشاكل المدينة ثابتة بلا تغيير

حرية بريس

مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية لسنة 2026، عاد عدد من برلمانيي فاس إلى الواجهة كما لو أنهم يستيقظون من غياب طويل، مستهلّين ظهورهم بلقاءات وندوات وزيارات ميدانية متتالية، وبابتسامات واسعة تكاد تقول للمواطن: “ها نحن هنا… من جديد.” غير أن السؤال الذي لا يفارق أذهان الساكنة هو: أين كان هذا الحماس طيلة السنوات الماضية؟

فالمفترض أن تكون هذه الفترة مناسبة لتقديم حصيلة حقيقية لعملهم، والإجابة بوضوح عن ما تحقق وما لم يتحقق، بدل الاكتفاء بالعودة إلى الساحة بخطاب عام لا يقدّم أي تقييم موضوعي لأربع سنوات من التمثيل. المواطنون كانوا ينتظرون تقارير شفافة حول التشريع، والمرافعة، ومتابعة الملفات المحلية، لا صورًا موسمية تأتي قبيل الاستحقاقات.

وفي الضفة الأخرى، يظهر المرشحون الجدد للانتخابات المقبلة بنشاط غير مسبوق، محاولين تقديم أنفسهم كأصحاب الحلول السحرية، وكأن كل تعقيدات فاس يمكن حلّها بجملة قصيرة أو وعد عابر. هذا الاندفاع الكبير يجعل بعضهم يتحدث بثقة مفرطة، وكأنهم قادرون على إصلاح ما عجز عنه المنتخبون السابقون في سنوات طوال، دون أن يقدموا رؤية واضحة أو برامج دقيقة.

وبين برلمانيين يعودون في اللحظات الأخيرة، ومرشحين جدد يتصرفون كما لو أن مفاتيح الحلول بيدهم، تبقى مشاكل المدينة على حالها: اختلالات النقل، ضعف البنية التحتية، ضغط الخدمات الصحية، الإشكالات الاقتصادية والاجتماعية، واحتياجات الأحياء المهمشة التي لم تلقَ بعدُ الاهتمام المطلوب.

وبذلك يتواصل المشهد ذاته: حضور انتخابي مكثف مع اقتراب موعد الاقتراع، مقابل غياب حصائل حقيقية وبرامج واقعية، في وقت ينتظر فيه سكان فاس عملًا مؤسساتيًا مستمرًا لا يُختزل في حملات موسمية أو وعود انتخابية جديدة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...