العجلي ام شاهيم تزكية واحدة وسيناريوهان متناقضان ومغامرة تنظيمية حسابات الاحرار المعقدة
حرية بريس
تتجه الانظار الى الانتخابات البرلمانية المقبلة بمدينة فاس حيث تبدو المعركة هذه المرة مختلفة تماما عن سابقاتها في ظل دخول اسماء وازنة على خط التنافس حتى ان بعض الاحزاب الصغيرة تمكنت من استقطاب مرشحين قادرين على خلط الاوراق وهو ما يجعل كل السيناريوهات مفتوحة على مفاجآت غير محسوبة.
دائرة فاس الجنوبية التي يطلق عليها البعض دائرة الموت بسبب شراسة التنافس على اربعة مقاعد تتحول اليوم الى ساحة اختبار حقيقي لقوة الاحزاب فلا احد يستطيع الجزم بحسم النتيجة مسبقا مهما كانت نتائجه في استحقاقات سابقة
حزب التجمع الوطني للاحرار الذي تصدر نتائج انتخابات 2021 والانتخابات الجزئية يجد نفسه امام امتحان داخلي صعب يتعلق بالتزكية بين اسمين بارزين هما خالد العجلي البرلماني الحالي وزينة شاهيم المحامية ورئيسة اللجنة المالية بالبرلمان ورئيسة منظمة المرأة التجمعية بجهة فاس مكناس.
المقارنة الميدانية تميل وفق عدد من المتتبعين لصالح خالد العجلي باعتباره ابن مدينة فاس وصاحب حضور جماهيري واضح سواء اتفق معه البعض او اختلفوا معه كما راكم شبكة علاقات واسعة داخل الحزب وخارجه من خلال سياسة الانصات وتنظيم لقاءات متواصلة مع الساكنة بعدد من الاحياء والمقاطعات من جنان الورد الى سايس واكدال مرورا بجماعات اولاد الطيب وسيدي حرازم وعين بيضا اضافة الى رئاسته للوداد الفاسي ما جعله اسما متداولا بقوة في المشهد المحلي.
في المقابل تحظى زينة شاهيم برصيد مهني وسياسي معتبر داخل هياكل الحزب وطنيا وجهويا غير ان حضورها الميداني بمدينة فاس يظل محدودا وهو ما قد يفرض على الحزب مجهودا اضافيا لاقناع الناخبين بقدرتها على تمثيلهم خاصة في ظرفية زمنية قصيرة تفصل عن موعد الاقتراع.
السيناريو الاكثر حساسية يتمثل في احتمال تزكية زينة شاهيم مقابل توجه خالد العجلي لخوض السباق بلون سياسي اخر وهو ما قد يؤدي الى انقسام القاعدة الانتخابية لحزب الاحرار وتوزع الاصوات بين مرشحين ينتميان في الاصل الى نفس البيت السياسي الامر الذي قد يضعف حظوظ الحزب في دائرة تعرف اصلا تزاحما كبيرا لاسماء قوية تنتظر اي شرخ داخلي لاستثماره انتخابيا.
ويرى عدد من الفاعلين ان مخرجا ممكنا لتجاوز هذا الاشكال والحفاظ على تماسك البيت الداخلي يتمثل في تقديم زينة شاهيم مرشحة للحزب بإقليم بولمان حيث يمكن استثمار موقعها التنظيمي والمهني هناك مقابل تزكية خالد العجلي بفاس الجنوبية باسم الاحرار وهو خيار قد يضمن للحزب على الاقل مقعدا شبه مضمون في ظل الاجماع المحلي حول العجلي ويجنب التنظيم اي انقسام داخلي قد يكلفه غاليا في معركة انتخابية لا ترحم.
هكذا يجد حزب التجمع الوطني للاحرار نفسه امام لحظة مفصلية تتطلب قراءة دقيقة للخريطة السياسية وحسن تدبير للتزكيات لأن الحفاظ على الوحدة التنظيمية قد يكون المفتاح الاساسي لضمان نتائج مريحة في استحقاقات تبدو كل المؤشرات فيها مفتوحة على كل الاحتمالات.
