عين الشقف على صفيح سياسي ساخن: حين يتخلى حزب البام عن أحد أبرز منتخبيه نائب أول بلا سند حزبي
حرية بريس
في مشهد سياسي يثير أكثر من علامة استفهام داخل جماعة عين الشقف، يبدو أن التحالف الذي جمع الحركة الشعبية، ممثلة في رئيس الجماعة كمال لعفو، بحزب الأصالة والمعاصرة الذي يشغل نوابه مواقع حساسة داخل المكتب المسير، دخل مرحلة “الاختبار الحقيقي” التي كشفت هشاشة الانسجام الداخلي أكثر مما أظهرت قوة التحالف.
ففي الوقت الذي تم فيه سحب سيارة الجماعة من النائب الأول للرئيس، السيد بن شيخ موني، مع تجريده من التفويض، كان المنتظر ـ سياسياً وأخلاقياً ـ أن يسارع حزب الأصالة والمعاصرة، إقليمياً أو جهوياً، إلى إصدار موقف واضح يدافع فيه عن أحد أبرز ممثليه داخل الجماعة ويعيد له الاعتبار، على الأقل من باب الانضباط الحزبي وحماية صورة التنظيم. غير أن ما وقع خلال دورة المجلس المنعقدة يوم الاثنين 9 فبراير الجاري، جاء عكس كل التوقعات، بعدما اصطف بعض أعضاء الحزب أنفسهم ضد زميلهم، في مشهد بدا للكثيرين وكأنه تصويت ضد “الانتماء الحزبي” قبل أن يكون تصويتاً على نقطة تنظيمية داخل المجلس.
الأكثر إثارة في هذه الواقعة أن أحزاباً أخرى، لا يجمعها بالنائب الأول أي رابط تنظيمي، عبرت عن مواقف مساندة واعتبرتها مسألة تتعلق باحترام التوازنات داخل المكتب المسير، بينما اكتفى حزب الأصالة والمعاصرة بموقف باهت، وُصف من طرف متتبعين بأنه لا يرقى إلى حجم حزب يرفع شعارات التأطير والدفاع عن منتخبيه.
وبين صمت القيادة الحزبية وانقسام المنتخبين، يجد الرأي العام المحلي نفسه أمام سؤال بسيط في صيغته، عميق في دلالته: هل أصبح المنتخب داخل بعض الأحزاب يواجه مصيره السياسي وحيداً، أم أن ما جرى بعين الشقف مجرد فصل جديد من فصول “السياسة بلا ذاكرة”، حيث تتغير المواقف أسرع مما تتغير لوحات السيارات المسحوبة؟
