فاس..العد العكسي لانتخابات يشعل شهية الأحزاب وتنقلات سياسية تربك الحسابات وقد تصنع المفاجأة
حرية بريس
مع اقتراب العد العكسي للانتخابات البرلمانية بالمملكة المغربية بدأت ملامح حركية غير مسبوقة داخل عدد من الأحزاب السياسية التي دخلت سباقا محموما مع الزمن من أجل إعداد استراتيجيات تضمن لها حجز مقاعد داخل البرلمان المقبل.
وفي مدينة فاس تسير الأمور في الاتجاه نفسه حيث انطلقت عمليات استقطاب وجوه قادرة على قلب موازين التنافس سواء بدائرة فاس الشمالية أو فاس الجنوبية غير أن قراءة المشهد السياسي بالعاصمة العلمية لم تعد سهلة في ظل خلط كبير للأوراق وتداخل التحالفات وتنامي ظاهرة تغيير الانتماءات الحزبية.
الملاحظ أن عددا من البرلمانيين الحاليين يستعدون لتغيير ألوانهم السياسية والانتقال إلى أحزاب أخرى في وقت اختارت فيه قوى سياسية وازنة المجازفة بوجوه جديدة تراهن عليها لضخ دماء جديدة داخل تنظيماتها وبين من يرى في هذه الخطوة مغامرة غير محسوبة ومن يعتبرها فرصة للإنعاش السياسي تبقى كل الاحتمالات مفتوحة.
الاستثناء الأبرز في هذا السياق يبقى حزب الاستقلال الذي يتجه نحو إعادة تزكية علال العمراوي بدائرة فاس الجنوبية وعبد المجيد الفاسي بدائرة فاس الشمالية في تأكيد على خيار الاستمرارية مقابل الارتباك الذي يطبع اختيارات أحزاب أخرى قد تفاجئ الرأي العام بترشيح أسماء وازنة بألوان سياسية جديدة نتيجة خلافات داخلية أو انسداد أفق داخل تنظيماتها السابقة.
هذا الوضع ينذر بأن المعركة الحقيقية لن تكون فقط في صناديق الاقتراع بل ستبدأ قبل ذلك داخل الأحزاب نفسها من خلال صراع التزكيات الذي يرفع منسوب التوتر التنظيمي ويغذي مؤشرات الانقسام والاستقطاب الداخلي خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026 وفي ظل ضعف الانضباط الحزبي تصبح كل السيناريوهات ممكنة.
وتبقى أحزاب حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الحركة الشعبية وحزب الاتحاد الدستوري وجبهة القوى الديمقراطية…مطالبة بالانتباه لأدق التفاصيل لأن معركة الانتخابات البرلمانية المقبلة قد تعيد رسم معالم مشهد سياسي جديد بمدينة فاس قبيل محطة 2026 حيث لا صوت يعلو فوق صوت التزكية والرهان على من يملك القدرة على الصمود وسط هذا المخاض السياسي المعقد.
