عمدة فاس شاهدنا فراغا يتنقل ببدلة رسمية رجل قيل انه جاء صدفة فشل مدوّ يقود المدينة الى الهاوية ويغرق حزب الأحرار بفاس في اسوأ تراجع له

حرية بريس

ما يقع بمدينة فاس لم يعد يصنف ضمن التعثر او ضعف التجربة بل دخل رسميا خانة الافلاس السياسي والاخلاقي نحن لا نتحدث عن اخطاء عابرة بل عن نموذج مكتمل لمنتخب خارج التغطية يقود مدينة بحجم فاس وكانها ملحقة ادارية هامشية لا تاريخ لها ولا وزن

منذ انتخابات 2021 لم نر عمدة بل شاهدنا فراغا يتنقل ببدلة رسمية رجل قيل انه جاء صدفة واثبت بالوقائع انه لم يكن صدفة فقط بل خطا استراتيجيا مكلفا لمدينة كاملة فاس العاصمة العلمية تدار اليوم بعقلية دبرها الله دون رؤية دون مشروع ودون حتى احساس بالحرج

واذا كانت المدن تقاس بانجازات مسؤوليها فان العمدة الحالي اختار طريقا مختصرا للشهرة قاعات المحاكم بدل قاعات الاجتماعات اذ لم يعرفه الراي العام الوطني ببرنامج تنموي او اصلاح هيكلي بل بحكم صادر عن محكمة جرائم الأموال في ملف شبكة الفساد داخل جماعة المدينة ستة اشهر نافذة انجاز ثقيل لكنه للاسف الوحيد الذي تحقق في هذا العهد

مجلس جماعي عاجز مشلول بلا بوصلة ولا كفاءة وعود انتخابية تحولت الى نكتة سمجة ومشاريع معلقة كانها لافتات اشهارية مهجورة رئيس لا نعرف له مشروعا متكاملا ولا نلمس له اثرا في تحسين حياة الساكنة سوى خرجات اعلامية مرتبكة تزيد الوضع سوءا بدل تداركه

الشفافية غائبة لائحة الاعوان العرضيين سر من اسرار الدولة  اماكن اشتغالهم لغز وكان الجماعة تدار بمنطق ما لا يراه المواطن لا يهمه الى ان جاءت صفعة ادارية من والي جهة فاس مكناس السابق  معاد الجامعي  بمراسلة رسمية تفضح غياب موظفين جماعيين عن عملهم في اوقات العمل ادارة اشباح ورئيس يتفرج

ملف البركينات ما زال شاهدا على العجز الصارخ مليارات السنتيمات تهدر ولا حل في الافق ملف النظافة بدوره فضيحة مستمرة حوالي اربعة وعشرين مليار سنتيم صرفت والمدينة ما زالت غارقة في الازبال باستثناء حاويات جديدة تجمل الفشل لا تخفيه

هنا لا نتحدث عن سوء حظ بل عن سوء اختيار وسوء تدبير وسوء نية سياسية العمدة اصبح رمزا للفشل المركب فشل في القيادة وفشل في الحكامة وفشل في احترام مدينة اعرق منه ومن حزبه

فاس لا تحتاج خطبا ولا اعذارا ولا شماعات تحتاج مسؤولين يفهمون ان تسيير مدينة ليس تدريبا سياسيا ولا مرحلة عبور فاس تستحق قيادة حقيقية لا اسماء عابرة ستنسى فور مغادرتها الكرسي ان لم تكن قد نسيت اصلا

اما على المستوى الحزبي واذا كان حزب التجمع الوطني للأحرار يعيش اليوم تراجعا حادا في المصداقية فذلك ليس بسبب خصومه ولا الحملات ضده بل بسبب نماذج فاشلة اوصلها بنفسه الى مواقع القرار ثم تركها تسيء للحزب وللمدينة معا

باختصار ما يحدث في فاس ليس سوء تدبير فقط بل اهانة سياسية لمدينة كاملة والمواطن الفاسي لم يعد غاضبا بل ساخرا لان السخرية احيانا اخر اشكال المقاومة امام فشل بلا خجل


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...