جماعة عين الشقف: أغنى جماعات الإقليم وسياسة الهروب إلى الأمام… مجلس يراكم الفشل والمعارضة تفضح الاختلالات

جماعة عين الشقف: أغنى جماعات الإقليم وسياسة الهروب إلى الأمام… مجلس يراكم الفشل والمعارضة تفضح الاختلالات

حرية بريس

في جماعة عين الشقف بإقليم مولاي يعقوب، نجحت المعارضة، رغم قلة عدد أعضائها، في أن تتحول إلى العمود الفقري الحقيقي لمراقبة مجلس جماعي يبدو وكأنه وُلد من فسيفساء حزبية بلا روح ولا بوصلة. مجلسٌ تتقاسم تركيبته أحزاب متعددة داخل الأغلبية وخارجها، لكن القرار يظل حبيس حسابات ضيقة، يقودها رئيس من حزب الحركة الشعبية، مدعومًا بحزب الأصالة والمعاصرة، في توليفة سياسية لم تنتج سوى الشلل والتبرير.

وفي الوقت الذي تعيش فيه الساكنة على إيقاع الإهمال والتهميش، اختار المجلس نهج سياسة “الهروب إلى الأمام”، متسلحًا بالصمت وتجاهل الإنصات لانتظارات المواطنين، وكأن همومهم مجرد ضجيج عابر. الغياب أصبح سلوكًا، والتملص من المسؤولية تحول إلى قاعدة، بينما الوعود الانتخابية التي أُغرقت بها الساكنة خلال الاستحقاقات الأخيرة، وُضعت بكل بساطة في رف النسيان.

في مقابل هذا السبات العميق، برز دور المعارضة كأداة رقابية حقيقية، تمارس وظيفتها الدستورية في فضح الاختلالات وكشف الخروقات، وتنوير الرأي العام المحلي بما يقع داخل دهاليز المجلس. معارضة تشتغل بالمتابعة والمساءلة، لا بالشعارات، وتراكم معطياتها من مواكبة دقيقة لأداء مجلس يبدو عاجزًا عن إدارة أبسط الملفات.

المفارقة الصارخة أن جماعة عين الشقف تُعد من أغنى جماعات إقليم مولاي يعقوب من حيث الموارد المالية، ومع ذلك فالفشل هو العنوان الأبرز لتدبيرها. لا أثر لرؤية واضحة، ولا وجود لخطة تنموية متماسكة، فقط “بريكولات” ترقيعية تُهدر الزمن والمال دون أن تعيد الأمور إلى نصابها. نقص في التجهيزات، هشاشة في البنية التحتية، وسوق أسبوعي تمت إزالته دون توفير بديل واقعي على الأرض، ما فجّر موجة من الاحتجاجات، كانت نتيجة طبيعية لقرارات مرتجلة ومنفصلة عن نبض الشارع.

أما داخل الائتلاف المسير، فالوضع لا يقل عبثية. صراعات داخلية تطفو على السطح، وتناقضات بين الأعضاء، ورئيس اختار سياسة “إرضاء الخواطر” كحل سحري لإدارة الخلافات. سياسة ثبت فشلها، لأنها لا تنتج قرارات شجاعة ولا تعالج أعطاب التدبير، بل تؤجل الانفجار فقط.

هكذا، تجد عين الشقف نفسها بين مجلس يملك المال ولا يملك الرؤية، وأغلبية تتقن تبرير الفشل أكثر مما تتقن التدبير، ومعارضة قليلة العدد لكنها عالية الصوت، تحاول ما أمكن أن تذكّر الجميع بأن الجماعة ليست غنيمة انتخابية، بل مسؤولية سياسية وأخلاقية تجاه مواطنين سئموا الانتظار.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...