وسط الركام… تضامن استثنائي وإنسانية سكان فاس تضيء فاجعة المسيرة

حرية بريس

في خضم الصدمة التي خيّمت على حي المسيرة بفاس عقب انهيار البنايتين، برزت وسط الركام مشاهد إنسانية استثنائية أعادت التذكير بصلابة الروابط الاجتماعية حين تضيق الأزمات. فقبل أن تهدأ سحابة الغبار، كانت قلوب السكان قد ارتفعت فوق الفاجعة، وامتدت أياديهم نحو رجال الإنقاذ والامن والأسر المكلومة، في أبهى صور التضامن العفوي.

لم ينتظر أهل الحي دعوة أو توجيهاً؛ خرجوا محمّلين بما توفر لديهم من ماء، خبز، تمر، شاي ساخن ووجبات جاهزة، يوزعونها على رجال الوقاية المدنية والامن  والسلطات والسكان المتضررين، وكأنهم يقولون إن الألم حين يتقاسمه الناس يصبح أخفّ. وكانت بعض العائلات تقف قرب موقع الانهيار طوال ساعات الليل، تواسي، تدعو، وتقدم ما تستطيع، في مزيج من الخوف والأمل.

الأكثر لفتاً هو أن التضامن لم يقتصر على ساكنة الحي فقط؛ فقد توافد مواطنون من أحياء أخرى، يحملون أغطية ومأكولات ومشروبات، يضعونها جانباً في انتظار من يحتاجها. شباب لم يعرفوا الضحايا شخصياً، لكنهم حضروا لأن الإنسانية وحدها كانت كافية لتجعلهم جزءاً من المشهد.

ورغم قساوة اللحظة، فقد تحولت محيط الفاجعة إلى فضاء تتداخل فيه دموع الحزن مع دفء التآزر، حيث أدرك الجميع أن ما يربط سكان فاس ليس فقط الجغرافيا، بل روح جماعية لا تتخلى عن بعضها في زمن الشدة. هكذا، وسط الألم والفقد، كان الجانب الإنساني هو الضوء الوحيد الذي لم ينطفئ.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...