مجلس عمالة فاس يطلق حملة طبية واسعة… والبعض يعالجها بالافتراء بدل التشجيع!

مجلس عمالة فاس يطلق حملة طبية واسعة… والبعض يعالجها بالافتراء بدل التشجيع!

حرية بريس

أطلق مجلس عمالة فاس، بشراكة مع المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمستشفى الجامعي الحسن الثاني والهيأة المغربية للتطوع بجهة فاس مكناس، حملة طبية مجانية متعددة الاختصاصات لفائدة ساكنة المدينة، انطلقت محطتها الأولى بثانوية ابن باجة بمقاطعة المدينة من 9 إلى 11 دجنبر 2025. حملة جاءت لتقريب خدمات طبية تفتقدها مجموعة من الأحياء، وتستهدف بالأساس الساكنة الفقيرة التي تجد صعوبة في الوصول إلى التخصصات الطبية داخل المستشفيات الكبرى.

وقد عرف اليوم الأول من الحملة إقبالًا كبيرًا من المواطنين الذين وجدوا أمامهم أطقمًا طبية وتمريضية وإدارية مجندة بالكامل، ما جعل التنظيم محكمًا والإجراءات سلسة، وكأن المكان تحول إلى مركز استشفائي متنقل يقدم خدمات متعددة دون انتظار طويل أو تعقيدات. معظم المستفيدين عبّروا عن امتنانهم للمبادرة وتمنّوا تكرارها، خاصة أن الكثير منهم لم يسبق له أن استفاد من فحوصات متخصصة بهذه السهولة والقرب.

لكن، وبينما كان المواطنون يخرجون بابتسامة رضا، كان بعض المنزعجين يبحثون لأنفسهم عن “مرض سياسي” في مبادرة صحية أصلاً. فبدل الاعتراف بنجاح الحملة، اختار البعض مهاجمتها واتهامها بكونها جزءًا من أجندة غير موجودة أصلًا، رغم أن مجلس عمالة فاس يتكون من خليط سياسي يصعب معه أن تُنسب هذه الخطوة لطرف واحد أو أن تُستعمل كبطاقة انتخابية كما يحاول البعض إيهام الناس.

ومع أن الهدف اجتماعي وصحي بامتياز، ورغم أن الساكنة كانت تنتظر مثل هذه المبادرات منذ مدة طويلة، إلا أن نجاح الحملة وتنظيمها الجيد والإقبال الكبير عليها كان كافيًا كي يزعج بعض الأصوات التي لا يليق بها إلا النقد من أجل النقد، حتى ولو كان ذلك على حساب صحة المواطنين. وكأن تقديم فحوصات بالمجان أصبح مشكلًا، وكأن تقريب الطبيب للساكنة يحتاج إلى “ترخيص سياسي”.

الحقيقة أن الواقع أقوى من الضجيج. فالساكنة تريد العلاج قبل الشعارات، والخدمة قبل المزايدات، والمبادرات الإنسانية قبل أي شيء آخر. وما دامت الحملات الطبية ستتواصل في باقي المقاطعات والجماعات القروية التابعة لعمالة فاس، فإن المستفيد الحقيقي هو المواطن، أما الذين يعالجون نجاح الآخرين بالافتراء، فمشكلتهم ليست طبية… بل نفسية مزمنة تحتاج إلى مبادرة خاصة لعلاجها.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...