مصالحة سياسية واسعة داخل حزب الاستقلال بفاس الشمالية: البرلماني والمفتشة يعيدان ترتيب البيت الداخلي وعودة الزعيم وعائلته تفتح مرحلة ما قبل المعركة الانتخابية
حرية بريس
بمقر حزب الاستقلال بالبطحاء بمدينة فاس، احتضنت مفتشية الحزب بفاس الشمالية يوم السبت 22 نونبر 2025 أشغال الدورة العادية للمجلس الإقليمي، المنعقدة تحت شعار: “مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية ورهانات المغرب الصاعد”. وقد شهد هذا اللقاء حضورًا مكثفًا وغير مسبوق، غصّت معه القاعة عن آخرها، في مشهد سياسي يؤشر على دينامية جديدة داخل الحزب وإعادة ترتيب أوراقه بذكاء وهدوء.
اللقاء لم يكن مجرد دورة تنظيمية عادية، بل تحوّل إلى محطة سياسية مهمة، كشفت عن حجم الالتفاف الشعبي حول حزب الاستقلال بفاس الشمالية، خصوصًا بعد الأشهر الأخيرة التي عرفت حركية ملفتة داخل هياكل الحزب ومؤسساته. الحضور المكثف، وتنوع المشاركين من قيادات ومناضلين وفعاليات سياسية واجتماعية، أعطى إشارة واضحة أن الحزب استعاد جزءًا كبيرًا من قوته التنظيمية، وأنه يستعد جدياً للمرحلة الانتخابية الحاسمة المقبلة.
الحدث الأبرز في هذا اللقاء هو عودة عدد من الوجوه “الغاضبة” أو التي كانت قد جمّدت علاقتها بالحزب لسنوات، قبل أن تعلن اليوم، ومن داخل مقر الحزب نفسه، عودتها الرسمية إلى بيت الميزان. هذه العودة لم تمر مرور الكرام، بل حملت رسالة سياسية قوية مفادها أن حزب الاستقلال بفاس الشمالية يستعيد أبناءه، ويطوي صفحة الخلافات السابقة، ويفتح صفحة جديدة قائمة على المصالحة الداخلية وتوحيد الصف.
ومن بين أبرز العائدين، عائلة محمد الزعيم الاستقلالية، التي حضر أفرادها لأول مرة منذ مدة طويلة، بل وعبّروا وفق مصادر خاصة عن رغبتهم في إعادة ربط العلاقة بالحزب بعد فترة من التراجع والابتعاد قبيل انتخابات 2021. حضورهم اليوم داخل نشاط رسمي للحزب لم يكن خطوة عادية، بل يعكس حجم التحولات التنظيمية التي يعيشها الحزب، وحرص قيادته الجديدة على رأب الصدع ولمّ شمل كل الغاضبين.
مصادر مقرّبة من محمد الزعيم أكدت أن عودته التدريجية إلى بيت الحزب مردّها إلى أن خلافاته السابقة كانت مرتبطة ببعض الأشخاص والممارسات، وليست بالخلاف مع المؤسسة الحزبية نفسها، معتبرًا أن حزب الاستقلال “بيت للجميع”، وأن جذوره فيه ضاربة في التاريخ باعتباره استقلاليًا أبا عن جد. وتشير هذه المصادر إلى أن المرحلة الحالية أكثر هدوءًا، وأن الظروف باتت مهيأة لإعادة المياه إلى مجاريها وعودة العائلة الاستقلالية الكبرى إلى العمل المشترك.
عودة هذه الوجوه، في نظر عدد من المتابعين، ليست مجرد مصالحة رمزية، بل دليل واضح على أن البرلماني الحالي عن فاس الشمالية، بتنسيق متقدم مع مفتشة الحزب بالمنطقة، قد شرعا فعليًا في عملية “ترميم البيت الداخلي” وإعادة ترتيب الصفوف استعدادًا للانتخابات البرلمانية والجماعية المقبلة. فالحزب يبدو اليوم أكثر انسجامًا، وأكثر قدرة على جمع شتاته، وأكثر وعيًا بأهمية توحيد الجهود قبل الدخول في معارك انتخابية حاسمة.
كما يرى مراقبون أن هذا التقارب بين القيادة المحلية والقيادات الغاضبة سابقًا يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها المصالحة الحقيقية، واسترجاع ثقة المناضلين، وإعادة تعبئة القواعد استعدادًا لاسترجاع الريادة داخل فاس الشمالية. كما أن الحضور الجماهيري الغفير يؤكد أن الحزب يستعيد مكانته الطبيعية داخل المشهد السياسي المحلي، بعد سنوات من التذبذب وتراجع الأداء.
اللقاء، في مجمله، بعث رسالة قوية مفادها أن حزب الاستقلال بفاس الشمالية يستعد لـ”العودة الكبيرة”، وأنه يدخل المرحلة المقبلة بخطاب موحّد، وقاعدة منسجمة، وتحركات مدروسة، تُمهّد لانطلاقة جديدة داخل المشهد الانتخابي المحلي.
