عبد السلام البقالي بين مطرقة التراكمات وسندان الانتقادات داخل مجلس فاس
حرية بريس
منذ اعتلائه رئاسة مجلس جماعة فاس لم يمر اسم عبد السلام البقالي مرور الكرام داخل المشهد المحلي فالرجل وجد نفسه امام تراكمات ثقيلة وملفات مؤجلة منذ ولايات سابقة بعضها عمر لسنوات دون ان يجرؤ احد على فتحه ومع ذلك تحولت وجهة السهام نحوه وحده وكأن المدينة بدأت تاريخها يوم تسلمه المفاتيح.
البقالي جاء في سياق سياسي معقد وتحالفات متعددة الاطراف فرضتها خريطة المجلس وهو ما جعل عملية تدبير الاغلبية اشبه بالسير فوق حبل مشدود بين توازنات حزبية وحسابات انتخابية دقيقة وزاد الامر تعقيدا ان بعض نواب العمدة باستثناءات قليلة لم يرقوا الى مستوى الانتظارات لا من حيث المبادرة ولا من حيث الحضور الميداني فبدت بعض المكاتب شبه فارغة وغاب الاشتغال الجماعي الحقيقي مما جعل الرئيس يتحمل عبئا مضاعفا في تتبع عدد من القطاعات الحساسة بنفسه.
اول اختبار حقيقي كان ملف النقل الحضري حين اعلن صراحة ان الحافلات التي تجوب العاصمة العلمية لا تليق بتاريخها ولا بوزنها الحضاري وفتح معركة طويلة النفس مع شركة التدبير المفوض معركة ادارها بنوع من البراغماتية والهدوء رغم الضغوط السياسية والاعلامية وانتهت بخروج المدينة باقل الاضرار بل وبمكسب اسطول جديد يجوب الشوارع اليوم في صورة افضل مقارنة بمدن اخرى مازالت تتخبط في ازمة نقل مزمنة وهذا النجاح بالذات جعل البعض يعيد ترتيب اوراقه فحين يتحقق انجاز ملموس يصبح من الصعب تسويق خطاب الفشل الشامل.
لا يعني ذلك ان التجربة خالية من الهفوات فالتدبير المحلي بطبيعته مليء بالتعقيدات بين محدودية الموارد وكثرة الانتظارات وضعف التنسيق احيانا لكن الانصاف يقتضي الاعتراف ان الرجل يحاول ادارة الدورات بقدر من المهنية وضبط الايقاع داخل مجلس متنوع المشارب وان النقد اذا تحول من اداة تقويم الى عادة يومية يفقد معناه ويتحول الى ضجيج سياسي اكثر منه رقابة مسؤولة.
المشهد في فاس اليوم ليس ابيض بالكامل ولا اسود بالكامل بل هو منطقة رمادية تتجاذبها الحسابات الانتخابية المبكرة وصراع المواقع ومن يقرأ تفاصيل الملفات يدرك ان جزءا مهما من الجدل مرتبط بإعادة تشكيل الخريطة السياسية اكثر مما هو مرتبط بجوهر المشاريع وفي النهاية سيبقى الفيصل هو حصيلة الولاية كاملة ومدى انعكاسها على واقع الساكنة بعيدا عن منطق تصفية الحسابات او صناعة البطولات الورقية.
