فوضى “الريكولاج” تعمّ طاكسيات فاس وسط مطالب بتدخل حاسم من والي الجهة خالد آيت الطالب لإعادة الانضباط لقطاع النقل

حرية بريس

في مدينة فاس، لم تعد أزمة النقل الحضري مجرد حديث عابر، بل تحولت إلى معاناة يومية يعيشها الآلاف من المواطنين الذين يجدون أنفسهم في مواجهة ما بات يُعرف بـ “الريكولاج”، وهي الممارسة التي يعتمدها عدد من سائقي سيارات الأجرة من خلال تحديد مسارات قصيرة وثابتة ورفض أي وجهة خارجها، حتى لو كانت السيارة فارغة والمسافرون يقفون في طوابير طويلة تحت المطر. أحياء مثل فلورونس، واد فاس، الأطلس، ونرجس أصبحت محاور مفضلة للسائقين، بينما يظل سكان أحياء أخرى محرومين من حق بسيط: الوصول إلى وجهتهم.

تتكرر مشاهد الرفض بشكل يومي، حيث يقف المواطنون مطوّلاً على أرصفة مكتظة، ينتظرون تدخّل سائق واحد فقط يقبل بالوجهة التي يحتاجون إليها. وفي المقابل، يمرّ العديد من الطاكسيات فارغة أو تتوقف للحظة قبل أن يعلن السائق بأسلوب قاطع: “غير داك الخط”. بالنسبة لعدد كبير من العائلات، الطلبة، الموظفين، والنساء، بات المشهد مألوفاً ومزعجاً، خصوصاً عندما يتزامن مع الأمطار والبرد، ويصبح التنقل مهمة شبه مستحيلة.

وقد زادت حدة الغضب الشعبي بعد انتشار مقطع فيديو على صفحة “فاس عشق قديم”، يظهر فيه عشرات المواطنين واقفين في طابور طويل، بينما تصطف سيارات أجرة كثيرة في المكان نفسه دون أن يبدي السائقون أي استعداد لتغيير وجهاتهم. الفيديو كشف بوضوح حجم الفوضى التي يعيشها القطاع، وأظهر كيف يتحول الركاب إلى متسولين لحقهم في النقل، في حين يصر السائقون على مساراتهم الثابتة دون مراعاة لحالات ضرورية أو ظروف استثنائية.

المواطنون الذين شاهدوا الفيديو اعتبروا أنه تجسيد دقيق لمعاناتهم اليومية، وأنه يفضح واقعاً ظل لسنوات يُناقش دون حلول جذرية. فالمشكلة لا تقتصر على السلوك الفردي لبعض السائقين، بل أصبحت نمطاً منظماً يحتاج إلى تدخل مؤسساتي يعيد ترتيب الفوضى، ويضمن التزام سيارات الأجرة بدورها كوسيلة نقل عمومية وليست وسيلة ربح انتقائي.

وفي ظل هذا الوضع المتفاقم، تتوجه الأنظار إلى السلطات المحلية من أجل وضع حد لهذا الانفلات. ويأمل المواطنون أن يتدخل والي جهة فاس مكناس خالد آيت الطالب بشكل مباشر وحازم لضبط هذا القطاع، عبر تعزيز المراقبة، وتفعيل الإجراءات القانونية ضد السائقين الذين يرفضون نقل المواطنين دون مبرر، وإطلاق مقاربة تنظيمية جديدة تنهي سنوات من الفوضى وتعيد الاعتبار لحق الساكنة في التنقل بكرامة داخل مدينة كبيرة مثل فاس.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...