الأزمي يصنع الحدث في فاس: قاعة ممتلئة، نقاش جاد، ورسالة صريحة لسياسيي الفيسبوك
حرية بريس
مساء يوم الأحد 16 نونبر، احتضنت القاعة الكبرى لجماعة فاس ندوة وطنية حملت عنوان: “الحكم الذاتي كخيار واقعي قابل للتنزيل: التحولات السياسية والفرص الاقتصادية”، وسط حضور كثيف ملأ القاعة عن آخرها، في مشهد يؤكد ارتفاع منسوب الوعي المجتمعي بالقضايا الوطنية الكبرى.
الندوة نظّمها محسن الأزمي، الذي نجح في إطلاق مبادرة تنظيمية وفكرية بهذا الحجم، في وقت يكتفي فيه عدد من السياسيين داخل المدينة بالتفاعل مع المناسبات الوطنية عبر تصريحات أو منشورات فيسبوكية دون أي حضور فعلي في الميدان. خطوة اعتبرها عدد من المتابعين “صفعة قوية” لأسلوب الاشتغال المناسباتي، ورسالة بأن المبادرات الحقيقية تُصنع عبر الفعل والاشتغال المباشر، لا عبر الاكتفاء بالظهور الافتراضي.

وحضر هذا اللقاء عزيز اللبار على القصَب، إلى جانب عدد من جمعيات المجتمع المدني والفعاليات الشبابية والباحثين، مما أعطى للندوة زخماً إضافياً وعمقاً في النقاش، خاصة مع تفاعل الحضور مع مختلف المداخلات العلمية والسياسية التي أُثيرت على المنصة.
وشهدت الندوة نقاشات معمقة حول التحولات السياسية والفرص الاقتصادية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية في ظل خيار الحكم الذاتي، حيث قدم المتدخلون تحليلات موضوعية حول الدينامية التنموية والمشاريع الكبرى التي تجعل من هذا الورش الوطني نموذجاً للتدبير الرشيد والاستقرار.

الحضور الوازن داخل القاعة، والنقاشات التي تجاوزت الطابع الاحتفالي إلى قراءة علمية مسؤولة، شكّلا نقطة تحول في الأنشطة الفكرية المنظمة داخل المدينة، خصوصاً أن المبادرة جاءت من فاعل شاب استطاع أن يملأ فراغاً تركه بعض المنتخبين الذين غابوا عن المبادرات الميدانية.
وفي ختام أشغال الندوة، جرى تقديم توصيات تؤكد على ضرورة استمرار النقاش العلمي والعمومي حول هذا الورش الاستراتيجي، وتعزيز المقاربة التشاركية في كل ما يتصل بالقضية الوطنية.

وبذلك، يكون محسن الأزمي قد كرّس حضوره كاسم صاعد داخل فاس، مقدماً نموذجاً لعمل ميداني ملموس، وطارحاً نفسه كرقم صعب في المشهد المحلي، بعدما استطاع أن ينظم لقاءً بهذا المستوى، في وقت تراجع فيه دور عدد من الوجوه التي اكتفت بالظهور الإعلامي دون أي أثر على أرض الواقع.
