عبد الحق نوري: صحته مستقرة ورسالته الإنسانية مستمرة
حرية بريس
ظل اسم اللاعب المغربي الهولندي عبد الحق نوري يتردد بقوة في وسائل الإعلام الرياضية وفي قلوب الجماهير منذ الحادثة التي ألمت به في صيف 2017. نوري، الذي كان يُعد واحدًا من أبرز المواهب الصاعدة في صفوف أياكس أمستردام، تعرض لأزمة قلبية مفاجئة خلال مباراة ودية أمام فيردر بريمن، ما أدى إلى سقوطه على أرض الملعب ونقله إلى المستشفى في حالة حرجة، وأُعلن لاحقًا عن تعرضه لتلف دماغي شديد ودائم. هذه اللحظة كانت نقطة تحول مأساوية في مسيرته الكروية وحياته الشخصية، لكنها لم تُطفئ الأمل الذي تحمله أسرته ومحبوه.
في اتصال أجراه موقع حرية بريس مع والد عبد الحق، أكد أن حالة ابنه الصحية مستقرة، وأنه قادر على التفاعل مع البيئة المحيطة به، ويستجيب بشكل واضح لمحادثات العائلة والإشارات البسيطة، وهو ما يمثل تطورًا ملحوظًا مقارنة بما كان عليه في السنوات الأولى بعد الحادثة. شقيقه عبد الرحيم أشار إلى أن نوري أصبح يبتسم أحيانًا ويعبر عن وعيه بطرق جزئية، وهو تقدم مهم بعد سنوات طويلة من المعاناة. العائلة شددت على أن استجاباته ليست كاملة بعد، لكن رحلة التعافي مستمرة، وقد شهدت تحسنًا ملموسًا في وعيه وتفاعله اليومي مع من حوله.

لم يقتصر اهتمام العائلة على رعاية ابنهم وحسب، بل حرصوا على تحويل تجربته الشخصية إلى رسالة إنسانية وقيمية. أسسوا مؤسسة عبد الحق نوري التي تهدف إلى التوعية حول السلامة الصحية والوقاية من الأزمات القلبية، خصوصًا في ملاعب الرياضة، ونشر أجهزة مزيل الصدمات الكهربائية (AED) في الأماكن الرياضية وتعليم المدربين والمتطوعين كيفية استخدامها. المبادرة تهدف إلى حماية الآخرين ومنع وقوع حوادث مماثلة، وهي تعكس روح عبد الحق نفسه في الاهتمام بالآخرين ومساعدة الجميع، كما أنها تحظى بتفاعل المجتمع والدعم المستمر من جمهور كرة القدم.
أما على الصعيد الرياضي، فقد أبدى عدد من لاعبي المنتخب المغربي، ومن بينهم حكيم زياش ونصير مزراوي، دعمهم وتعاطفهم الكبير مع نوري منذ حادثته. يحرص هؤلاء اللاعبون على متابعة وضعه الصحي والاطمئنان عليه بشكل دوري، وهو ما يعكس المكانة الخاصة التي يحتلها نوري في قلوب زملائه القدامى وعشاق كرة القدم على حد سواء. هذه العلاقة الإنسانية والرياضية مع رموز الكرة المغربية تضيف بعدًا خاصًا لتأثيره، ليس فقط كمواهب كروية ضاعت بفعل الحادثة، بل كرمز للالتزام والقيم الإنسانية في الرياضة.

يبقى عبد الحق نوري، رغم ما تعرض له من ألم، رمزًا للمثابرة والصبر والأمل. عائلته تدعو جميع محبيه ومتابعيه في الوطن والخارج إلى الدعاء له بالصحة والقوة، ودعم رسالته من خلال مؤسسته التي تعمل على نشر التوعية والوقاية في الرياضة. قصته تمثل مثالًا حيًا على أن الإرادة الإنسانية والحرص على الآخرين يمكن أن تتحول حتى من أصعب المآسي إلى رسالة أمل وإيجابية، تجعل من حياته وإسهاماته نموذجًا يُحتذى في عالم الرياضة والمجتمع على حد سواء.
