الأغلبية تُعطّل التنمية بفاس والمعارضة ترد: “من خان الميثاق وغاب عن الدورات ليس من يريد الخير للمدينة”
حرية بريس
في الوقت الذي خرج فيه رئيس مجلس جماعة فاس باتهام مباشر للمعارضة بأنها لا تريد الخير لساكنة المدينة، وبأنها تعرقل مصالحهم بعدم التصويت على وثيقة الميزانية أو بعدم إكمال نصاب الجلسة الأولى من الدورة الاستثنائية، جاء الرد سريعاً من أحد أعضاء المجلس، وهو المستشار الجماعي حكيم بنسالم ، الذي عبّر في تدوينة قوية عن رفضه لما وصفه بـ”قلب الحقائق وتغليط الرأي العام المحلي”.
ففي تدوينته، اعتبر حكيم أن تحميل المعارضة مسؤولية تعطيل المصادقة على الميزانية هو محاولة لتبرئة الأغلبية من فشلها الذريع في تدبير شؤون الجماعة، متسائلاً بحدة: “من الذي غاب عن حضور الدورات؟ من الذي هرب من مؤسسة دستورية خلال دورة أكتوبر في جلساتها الأربع؟ من خان ميثاق الشرف السياسي والأخلاقي مع الساكنة؟ من الذي عطّل مصالح المواطنين بالغياب المتعمد لحسابات شخصية؟”
وأضاف أن من ضيّع شهراً كاملاً من الزمن التنموي للمدينة هم في الحقيقة مستشارو الأغلبية أنفسهم، المنتمون إلى ما وصفه بـ”التحالف الهجين”، الذين تعمّدوا الغياب والتواري خلف مصالح ضيقة من أجل إعادة التموقع حول مائدة الامتيازات. وقال إن هذه الغيابات لم تكن سوى وسيلة للضغط على الرئيس وابتزازه بغرض تحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، متسائلاً بسخرية: “ما الذي تغير بين الأمس واليوم؟ ما الذي تغيّر في صفحات مشروع الميزانية ذات الخمسة عشر صفحة حتى تحضر الأغلبية اليوم بهذا الشكل ويكتمل النصاب؟ هل تمت تصفية الخواطر خلال مائدة عشاء؟ أم تم التراضي بالوعود وأشياء أخرى؟”
كلمات حكيم كانت واضحة في تحميل المسؤولية للأغلبية التي، حسب تعبيره، تحوّلت من فريق يفترض فيه الانسجام إلى مجموعة تبحث عن مصالحها الفردية وتستخدم الغياب كأداة للابتزاز السياسي. وأضاف أن ما جرى لا يمتّ للممارسة الديمقراطية بصلة، بل هو انحراف عن القيم التي يفترض أن تؤطر عمل المنتخبين الذين نالوا ثقة المواطنين.
وأكد المستشار الجماعي أن المعارضة ليست مطالبة بإكمال نصاب جلسة وصفها بأنها “أعوج وأعرج وأعمى”، موضحاً أن دورها الحقيقي يتمثل في الترافع والنقد والتنبيه والمساءلة، لا في لعب دور الكومبارس في مشهد سياسي مسرحي باهت. وتابع قائلاً: “سير عاود الحساب راه الليل طويل”، في إشارة إلى أن ما جرى في هذه الدورة لن يُمحى بسهولة من ذاكرة الفاسيين، وأن كشف الحقيقة ومحاسبة المتسببين في تعطيل مصالح المدينة سيظل مطلباً قائماً.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي متوتر داخل مجلس جماعة فاس، حيث يعيش التحالف المسير على وقع خلافات داخلية عميقة، انعكست على سير الدورات العادية والاستثنائية، وأثرت بشكل مباشر على تنفيذ البرامج والمشاريع التنموية بالمدينة. ومع تكرار مشاهد الغياب والتناحر، أصبح الشارع الفاسي يتساءل إلى متى ستظل الصراعات الحزبية والمصلحية تُقدّم على حساب المصلحة العامة، وإلى متى سيبقى المواطن البسيط رهينة التجاذبات السياسية داخل قاعة المجلس؟
إن ما يجري اليوم داخل مجلس جماعة فاس يختزل، في الواقع، أزمة أخلاقية قبل أن تكون سياسية، أزمة تتعلق بغياب الحس بالمسؤولية لدى جزء من المنتخبين الذين جعلوا من المؤسسة الجماعية ساحة لتصفية الحسابات بدل أن تكون فضاءً لخدمة المواطن. وفي انتظار أن تتضح الصورة أكثر في الأيام المقبلة، تبقى فاس، المدينة العريقة بتاريخها وأهلها، تتطلع إلى أن تجد من بين أبنائها من يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار، لأن الزمن السياسي قد لا يرحم، أما ذاكرة الساكنة فلا تنسى.
