حين يكتب القلم الحر… تنهار عروش الفساد
حين يكتب القلم الحر… تنهار عروش الفساد
بقلم سوجاع أحمد
في لحظة فارقة من تاريخ العدالة الفرنسية، أدانت المحكمة رئيس الجمهورية السابق نيكولا ساركوزي بخمس سنوات سجناً، راسمةً مشهداً لا ينسى: أن لا أحد فوق القانون، مهما بلغ نفوذه أو مكانته. لم يكن هذا الحكم ليصل إلى العلن لولا يقظة الصحافة الحرة، التي نبشت في الملفات، وواجهت التهديدات، وكشفت للرأي العام تفاصيل صفقات مشبوهة تورط فيها سياسيون كبار.
هنا نتحدث عن Mediapart، الجريدة الفرنسية التي اختارت أن ترفع القلم في وجه السلطة لا أن تنحني لها، وأن تنحاز للحقيقة مهما كان الثمن.
هذا النموذج يعطينا درساً بليغاً: الصحافة الصادقة ليست مجرد ناقل للأخبار، بل قوة تغيير قادرة على زلزلة منظومات بأكملها. فعندما يضع الصحفي ضميره أمامه قبل قلمه، تتحول كلماته إلى سلاح يردع الفساد ويحمي الوطن.
في المغرب، نحن في أمسّ الحاجة إلى مثل هذه الأقلام الحرة، التي تقول الحق في وجه السياسيين الذين استنزفوا ثروات البلاد وتركوا المواطن يواجه الفقر والتهميش. لسنا نطلب من الصحافة أن تغيّر المغرب بقدرة سحرية، بل أن تؤدي رسالتها النبيلة: أن تكشف الحقيقة بلا خوف ولا مجاملة، وأن تنحاز للشعب لا لمراكز النفوذ.
الصحافة ليست جريمة، والصحفي ليس خصماً للدولة. بالعكس، هو حارس الوطن من الانهيار، وصوت المواطن الذي لا صوت له. وحين تتجرأ الصحافة المغربية على ممارسة دورها كاملاً، فإنها ستصنع فارقاً في معركة طويلة من أجل الكرامة والعدالة.
إنها دعوة لكل قلم مغربي:
اكتبوا بضمير، لا بصفقات.
اكتبوا ليبقى الوطن، لا لتبقى الكراسي.
فالقلم الحر قادر أن يوقظ أمة بأكملها
