الداخلية ترفض الزيادة في عدد مقاعد البرلمان: بين تجويد الأداء وتعزيز الثقة في المؤسسة التشريعية

حرية بريس

رفضت وزارة الداخلية جزءاً من المقترحات التي قدمتها بعض الأحزاب السياسية بخصوص تعديل القانون المؤطر للانتخابات، وفي مقدمتها مطلب زيادة عدد أعضاء مجلس النواب. وجاء هذا الموقف ليضع حداً للنقاش الذي أثار جدلاً واسعاً داخل الأوساط الحزبية، في ظل استعداد المشهد السياسي المغربي للاستحقاقات المقبلة.

وحسب مصادر إعلامية فقد شددت الوزارة خلال اجتماعها الأخير مع ممثلي الأحزاب على أن الظرفية الحالية لا تسمح بزيادة عدد البرلمانيين، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يكمن في تحسين جودة العمل البرلماني والارتقاء بأدائه، سواء على مستوى التشريع أو الرقابة أو تقييم السياسات العمومية.

هذا الموقف يعكس رغبة الدولة في توجيه النقاش نحو جوهر الممارسة البرلمانية، بدل التركيز على الجوانب الشكلية المرتبطة بعدد المقاعد والتمثيلية العددية.

ترى وزارة الداخلية أن تحسين صورة البرلمان لدى الرأي العام المغربي لن يتحقق عبر توسيع عدد المقاعد أو رفع حجم التمثيلية، بقدر ما يرتبط بتعزيز النجاعة والشفافية، والقدرة على القيام بالأدوار الدستورية المنوطة بالمؤسسة التشريعية.

في هذا السياق، تبدو الرسالة واضحة: المطلوب اليوم هو إعادة بناء جسور الثقة بين المواطن والبرلمان، عبر نتائج ملموسة على مستوى القوانين والرقابة وتقييم العمل الحكومي، وليس عبر مقترحات قد تُفهم على أنها “تكريس للامتيازات”.

القرار يأتي في ظرفية دقيقة يطبعها تصاعد النقاش السياسي استعداداً لانتخابات 2026، حيث تسعى الأحزاب إلى تحسين شروط المنافسة، بينما تسعى الدولة إلى ضبط الإطار القانوني بما يضمن الاستقرار والثقة في المؤسسات.

وبينما تركز بعض القوى الحزبية على المطالب التنظيمية، مثل زيادة مقاعد البرلمان أو تعديل نمط الاقتراع، يبدو أن وزارة الداخلية تحاول توجيه النقاش نحو تجويد العمل السياسي نفسه، باعتباره المدخل الحقيقي لأي إصلاح انتخابي أو مؤسساتي.

برفضها مقترح الزيادة في عدد مقاعد مجلس النواب، تكون وزارة الداخلية قد بعثت برسالة سياسية واضحة: الإصلاح يبدأ من الأداء لا من الأرقام. وهو ما يضع الأحزاب أمام مسؤولية مضاعفة، تتمثل في استرجاع ثقة الناخبين عبر برامج قوية وممارسة برلمانية ناجعة، بعيداً عن النقاشات الشكلية التي لا تلامس جوهر انتظارات المواطنين.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...