الدخول المدرسي بإقليم صفرو..بوادر الفشل تلوح في الأفق
حرية بريس/ عبد الله حفري
انطلق الموسم الدراسي 2025/2026 بإقليم صفرو وسط ارتباك غير مسبوق، حيث طغت العشوائية وسوء التدبير على التحضيرات التي كان يفترض أن تضمن انطلاقة سلسة، ففي الجماعة الترابية بعين الشكاك، التي تعاني منذ سنوات من أزمات تعليمية متراكمة، تجسدت هذه الفوضى في نقص الموارد، وتأخر المشاريع، واكتظاظ غير مقبول، خصوصا في “ثانوية أبي سالم العياشي التأهيلية”، ما يوضح التحديات التي تعصف بالتعليم في الإقليم، وكذا الأزمة العميقة في ذات الجماعة.
وقد كان من المفترض أن يشكل الموسم الدراسي 2025/2026 خطوة متقدمة نحو تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، التي تهدف إلى تجويد التعليم وتقليص الهدر المدرسي؛ لكن الواقع في إقليم صفرو يكشف عن صورة قاتمة، حيث كان التأخر لمدة أسبوع في توقيع محاضر الالتحاق، على عكس التاريخ المحدد من الوزارة (1 شتنبر 2025)، في بعض المؤسسات، خاصة “مدارس الريادة”، مما أربك الجدولة الدراسية، كما لم تنطلق خدمة النقل المدرسي بشكل فعلي، مما زاد من معاناة التلاميذ القاطنين في المناطق البعيدة مثل الدواوير المحيطة بعين الشكاك وسيدي أخيار، هذا بالإضافة إلى خلل في توزيع الموارد البشرية، حيث يعاني الإقليم من فائض في الأطر التربوية في بعض المؤسسات، ونقص حاد في أخرى، مما يعيق سير العملية التعليمية، هذه التحديات، التي تمتد إلى كامل الجهة، تجد تجسيدا أكثر حدة في منطقة عين الشكاك، حيث تتفاقم الأزمة بسبب سوء التدبير.
وتعد الجماعة الترابية لعين الشكاك، التي يتجاوز عدد سكانها “28,000 نسمة” بسبب النمو الديموغرافي، نموذجا صارخا للأزمة التعليمية، ووفقا لمصادر جريدة “حرية بريس”، تعاني الجماعة من مشاكل مزمنة تفاقمت هذا الموسم بشكل خطير، وفيما يلي أبرز هذه التحديات:
1. “مدرسة طارق بن زياد الإبتدائية” بهذه الجماعة التابعة للمديرية الإقليمية بصفرو، تعاني من فائض وإهمال ومن أزمة إدارية ولوجستية، حيث يوجد بها 13 إطارا تربويا فائضا، مما يهدد استقرارهم المهني والشخصي، خاصة أن العديد منهم متزوجون ولديهم أبناء، هذا الفائض دفع الأساتذة للمشاركة في الحركة الانتقالية، مما زاد من الارتباك.
2. المؤسسة التعليمية لم تتوصل بالعُدة الرائدة أو التجهيزات الأساسية، كما أن أشغال الساحة والسور المحيط لم تكتمل بعد، مما يعرض التلاميذ للخطر.
3.تستقبل المدرسة أكثر من 800 تلميذ، وذلك بعد افتتاح مدرسة الموحدين؛ ورغم ذلك تبقى بدون مساعد إداري، لأنه بعد انتقال المساعد الإداري السابق، لم يتم تعيين بديلا له، مما يفاقم الفوضى وعدم ضبط التلاميذ.
وكان من المفترض أن تخفف المدرسة الابتدائية الجديدة “الموحدين” الضغط عن “مدىسة طارق بن زياد”؛ لكنها بدورها تواجه تحديات كبيرة، كنقص في التجهيزات الأساسية؛ ورغم التحاق الأطر التربوية والإدارية بها، فإنها تفتقر إلى المعدات والتجهيزات الضرورية، مما يحد من فعاليتها.
وبسبب النمو الديموغرافي، عجزت المؤسسة التعليمية الإبتدائية الجديدة عن امتصاص الاكتظاظ، واستيعاب العدد المتزايد من التلاميذ، مما يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.
أما على المستوى الإعدادي والثانوي بجماعة عين الشكاك، فحدث ولا حرج، ف”ثانوية أبي سالم العياشي التأهيلية” تعد نمودجا كارثيا في الحلول الترقيعية، ورمزا للفشل الإداري للمديرىة الإقليمية، حيث تتفاقم أزمتها بسبب الاكتظاظ غير المسبوق (حوالي 2700 تلميذة وتلميذ)، مع توقعات بزيادة العدد بعد إرجاع المستعطفين، أقسامها تضم ما يصل إلى 48 تلميذا، وهو رقم يتعارض مع المعايير التربوية (37 تلميذا كحد أقصى)، وبسبب النقص الحاصل في الحجرات الدراسية بها، لجأت إدارة المؤسسة إلى حلول مؤقتة غير تربوية، حيث أقدمت على تحويل بعض المرافق إلى أقسام، كإلغاء المكتبة وتحويلها إلى قسم، وتحويل حجرتي المطالعة إلى قسمين، مما حرم التلاميذ من فضاءات القراءة، كما تم تحويل المطعم إلى قسم يُستغل بعد وجبتي الفطور والغداء، مما يضايق التلاميذ والأساتذة بروائح الطبخ.
ولم تكتف المؤسسة بهذا؛ بل أقدمت على إلغاء تدريس اللغة الإنجليزية في السلك الإعدادي، بالإضافة إلى الإعلاميات والتربية الفنية، مما يحد من جودة التعليم، وكل هذا يحصل على خلفية النقص الحاد في الأقسام، كما تم تقليص حصص التربية البدنية إلى ساعة واحدة أسبوعيا لجميع التلاميذ بسبب ضيق الملاعب الرياضية وعدم صلاحيتها؛ ورغم هذا الإكتظاظ لم يتم تعيين حراس عامين بها، مما يزيد من صعوبة إدارة العدد الهائل من التلاميذ، وهذا فقط غيض من فيض.
وكان من المفترض أن تنتهي أشغال بناء “إعدادية الأخضر غزال” خلال الموسمين الدراسيين الماضيين، للتخفيف من الإكتظاظ والضغط على “ثانوية أبي سالم العياشي التأهيلية”؛ لكن أشغال البناء التي كانت تتوقف في عدة مرات دون مبررات واضحة حالت دون ذلك، مما أثار قلق واستياء أولياء التلاميذ.
ولم تقف جمعية أمهات وآباء تلاميذ ثانوية أبي سالم العياشي مكتوفة الأيدي؛ بل بادرت وتقدمت باقتراح يفبد يإعارة أقسام من المدرسة الإبتدائية الجديدة “الموحدين”، لنقل جزء من تلاميذ الإعدادي مع طاقم إداري وتربوي، كحل ترقيعي، ريثما يتم إتمام “إعدادية الأخضر غزال”؛ لكن المديرية الإقليمية كان لها رأي آخر، واقترحت نقل التلاميذ إلى دار الطالبة، وهو اقتراح رفضته الجمعية بسبب ما سيترتب عنه من مشاكل عدة من بينها انتقال التلميذات والتلاميذ بين الثانوية ودار الطالبة خلال فترات الدراسة، موضحة أنه لا يعقل أن تحضر التلميذة أو التلميذ مادة من المواد الدراسية في المؤسسة، ثم ينتقل إلى دار الطالبة في سبع دقائق لحضور مادة أخرى ثم يعود إلى المؤسسة لحضورأخرى في سبع دقائق كذلك، مما يحرم علية فترة الاستراحة، وهكذا دواليك.
وكان المكتب المحلي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم، المنضوي تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، قد أصدر الموسم الدراسي الماضي بيانا، دق فيه ناقوس الخطر، ووصف فيه الوضع التربوي بثانوية أبي سالم العياشي بـ”الأسود”.
البيان أشار كذلك إلى أن الاكتظاظ، وتدني جودة التعليم، وسوء ظروف العمل ناتجة عن تأخر في إنهاء أشغال بناء إعدادية الأخضر غزال، محذرا من غياب ردود فعل حازمة من المسؤولين رغم المراسلات والاحتجاجات.
ويتساءل السكان كيف يمكن لقسم يضم قرابة 50 تلميذا أن يحقق أهدافا تعليمية ناجحة؟، إن الاكتظاظ، يظل العدو الأول لإصلاح التعليم، وهو ما أثبت فشل الوزراء المتعاقبين في مواجهته، والحلول الترقيعية، مثل تحويل المكتبة والمطعم إلى أقسام، لم تزد سوى تعميق الأزمة وتجريد التلاميذ من حقوقهم الأساسية في بيئة تعليمية سليمة.
إن الدخول المدرسي 2025/2026 في إقليم صفرو، وخاصة في عين الشكاك، يكشف عن أزمة تعليمية شاملة تتطلب تدخلا عاجلا، فسوء التدبير، وتأخر المشاريع، ونقص الموارد والحلول الترقيعية، يهدد مستقبل آلاف التلاميذ. أولياء التلاميذ والمجتمع المدني أكدوا أنهم سيواصلون المطالبة بحلول جذرية، تشمل استكمال “إعدادية الأخضر غزال”، وتحسين توزيع الأطر، وتوفير تجهيزات كافية، فهل ستستجيب الجهات المسؤولة، قبل أن تتحول بوادر الفشل إلى كارثة تعليمية وهدر مدرسي لا رجعة فيه؟.
