مقاول شاب يكشف تفاصيل نصب في مبلغ 40 مليون سنتيم من طرف منسق حزب بجهة فاس مكناس

حرية بريس

لا تزال أصداء قضية مثيرة تهز الساحة بجهة فاس مكناس بعدما فجّر مقاول شاب فضيحة مالية تتعلق باتهام مسؤول حزبي بارز، يشغل مهمة منسق لحزب كبير ، بالنصب عليه في مبلغ مالي مهم ناهز (أزيد من 40 مليون سنتيم). القضية التي انطلقت من معاملة تجارية مرتبطة بأشغال البناء، سرعان ما تحولت إلى نزاع قانوني بعد فشل المقاول في استرجاع مستحقاته بالطرق الودية.

المصادر تفيد أن المقاول الشاب دخل في اتفاق مباشر مع المسؤول الحزبي المعني، في إطار صفقة تتعلق بإنجاز أشغال بناء. ورغم التزامه بإنجاز ما طُلب منه، فوجئ بأن الطرف الآخر يتنصل من التزاماته المالية، الأمر الذي كبّده خسائر جسيمة، باعتبار أنه شاب في بداية مساره المهني يعتمد بشكل أساسي على السيولة المحدودة التي يملكها لمواصلة نشاطه المقاولاتي.

أمام هذا الوضع، لجأ المقاول إلى محاميه الذي قام بتوجيه إنذارات قانونية متكررة إلى المسؤول الحزبي عبر مفوض قضائي، وذلك من أجل دفعه إلى تسوية المبلغ المالي المستحق. غير أن ما أثار الانتباه هو رفض المسؤول التوصل بهذه الإنذارات عند الاستقبال، وهو ما تم توثيقه بشكل رسمي في محاضر قضائية. هذا السلوك زاد من تعقيد القضية، وأعطى الانطباع بأن المعني بالأمر يتهرب عمداً من التزاماته، وهو ما يفتح الباب أمام المقاول للتفكير في رفع شكاية قضائية رسمية في الأيام المقبلة، إذا استمر الوضع على حاله.

القضية لا تقف عند حدود الخلاف المالي فحسب، بل تكشف عن إشكالية أعمق ترتبط بصورة الأحزاب السياسية ومسؤوليها. فالمسؤول المعني ليس شخصاً عادياً، بل يمثل حزباً وطنياً كبيراً على مستوى جهة استراتيجية. هذا الحزب ظل يؤكد في خطابه السياسي على دعم الشباب والمقاولات الناشئة وتشجيع الاستثمار، غير أن ما وقع في هذه النازلة يطرح تساؤلات جوهرية حول إمكانية الحديث عن تشجيع الشباب في الوقت الذي يجد فيه مقاول شاب نفسه ضحية عملية نصب من طرف من يُفترض أن يكون قدوة، وعن مدى قدرة هذه الممارسات على استعادة ثقة المواطنين في الفعل السياسي والحزبي، وأيضاً عن تأثيرها في تكريس صورة سلبية عن العمل الحزبي باعتباره مجالاً للمصالح الشخصية لا لخدمة الصالح العام.

القضية تضع أيضاً الضوء على معاناة فئة واسعة من الشباب المقاولين الذين يدخلون غمار التجربة في سوق تنافسي صعب، بأمل المساهمة في التنمية وخلق فرص شغل. هؤلاء الشباب يواجهون عادة عراقيل إدارية وتمويلية كبيرة، فما بالك عندما يصطدمون بممارسات غير نزيهة من طرف أشخاص في مواقع المسؤولية. بالنسبة للمقاول الشاب في هذه القضية، فإن خسارة 40 مليون سنتيم لا تعني مجرد مبلغ مالي، بل تعني تهديد استمرارية مشروعه المقاولاتي بأكمله، وضياع سنوات من الجهد والاستثمار.

الحزب الذي ينتمي إليه المسؤول المعني دأب على رفع شعارات قوية حول دعم المبادرات المقاولاتية للشباب، بل جعل من هذا الملف أحد محاور برامجه الجهوية والوطنية. غير أن هذه النازلة تكشف عن التناقض الصارخ بين الخطاب والممارسة: ففي الوقت الذي تُعقد فيه الندوات واللقاءات للتأكيد على أهمية دعم الشباب، نجد من داخل التنظيم من يواجه اتهامات بالنصب على شاب في مقتبل مساره.

حتى اللحظة، تبقى القضية محصورة في إطار الإنذارات القانونية، لكن كل المؤشرات تؤكد أن الملف مرشح للتصعيد، خصوصاً في حال لجوء المقاول إلى القضاء بشكل رسمي. عندها قد تتحول القضية إلى ملف للرأي العام، بما لها من انعكاسات سياسية على صورة الحزب ومنسقه الإقليمي

إن هذه الواقعة ليست مجرد نزاع مالي بين طرفين، بل هي مؤشر خطير على أزمة ثقة بين المواطنين والعمل السياسي. فإذا كان المقاول الشاب، الذي من المفترض أن يحظى بالدعم والتشجيع، يواجه ممارسات من هذا النوع، فإن السؤال يبقى مطروحاً: هل فعلاً هناك إرادة حقيقية لدعم الشباب المقاول، أم أن الأمر لا يتجاوز شعارات انتخابية لا تجد طريقها إلى الواقع؟

يتبع


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...