“إيموزار الكندر.. رجل السلطة الذي جعل المواطن شريكه الأول”
حرية بريس خاص
في مدينة إيموزار الكندر، حيث يلتقي عبق الجبال بصفاء الهواء، يقع حي عين السلطان، وهو واحد من أكثر الأحياء التي تعكس التنوع الاجتماعي والحركية الاقتصادية بالمدينة. هذا الحي، رغم جمال طبيعته وثراء تاريخه، لم يكن في منأى عن التحديات اليومية التي تواجه المقاطعات الحضرية في المغرب، من قضايا تنظيمية وأمنية، إلى مطالب اجتماعية وخدماتية متجددة. وفي قلب هذه الدينامية، يبرز اسم السيد عبد السلام بن عبد الهادي كأحد الأعمدة الإدارية التي أسهمت في إعادة رسم ملامح التدبير المحلي.
تعيين في مرحلة دقيقة
في سنة 2023، وبقرار من عامل إقليم صفرو السابق، تولى عبد السلام بن عبد الهادي قيادة الملحقة الإدارية عين السلطان. وجاء هذا التعيين في ظرفية كان الشارع المحلي ينتظر فيها تغييرات ملموسة في الأداء الإداري، وارتفاعًا في مستوى الخدمات، وتحسينًا في العلاقة بين الإدارة والمواطن. ومنذ اللحظة الأولى، بدا واضحًا أن الرجل يحمل رؤية مختلفة وأسلوبًا خاصًا في التعامل مع الملفات.

أسلوب يجمع بين الحزم والمرونة
ما يميز القائد عبد السلام هو أنه ليس من النمط الإداري الذي يكتفي بالمكاتب وتقارير المراسلات؛ بل هو مسؤول ميداني، يفضل النزول إلى الشارع، ولقاء المواطنين وجهًا لوجه، والاستماع لمشاكلهم مباشرة. هذا الأسلوب جعل منه شخصية قريبة من الناس، وفي الوقت نفسه حازمة في فرض النظام وتطبيق القانون.
فهو يدرك أن نجاح الإدارة لا يكمن فقط في ضبط المخالفات أو تحرير المحاضر، بل في بناء جسور الثقة مع المواطنين، وتحويل السلطة من صورة متخشبة إلى حضور حي وفعّال في الحياة اليومية.

تعاطٍ متوازن مع القضايا الاجتماعية والأمنية
في بيئة حضرية تعرف تباينًا في الاحتياجات بين الفئات الاجتماعية، يتعامل القائد مع القضايا بحس أمني رفيع وذكاء اجتماعي ملحوظ. سواء تعلق الأمر بفضّ نزاعات، أو التدخل في حالات طارئة، أو تنسيق الجهود مع مصالح الأمن والسلطات الأخرى، فإن عبد السلام بن عبد الهادي يختار دائمًا مقاربة متوازنة، تراعي مقتضيات القانون دون إغفال البعد الإنساني.

إنسانية في قلب الميدان
لا تكتمل صورة القائد عبد السلام بن عبد الهادي دون التوقف عند تلك اللحظات التي تتجاوز العمل الإداري الصارم إلى مساحات أوسع من القرب الإنساني. إحدى الصور التي وثّقت نشاطه الميداني أظهرت مشهدًا نادرًا في بساطته وعمقه، حيث احتضن سيدة من ساكنة المنطقة بابتسامة دافئة وملامح صادقة، في مشهد اختلطت فيه الرسمية بالرحمة.
وسط أجواء متواضعة وخلفية تعكس صعوبة الظروف المعيشية، بدا القائد حاضرًا بكل حواسه، وكأنّه يرسل رسالة مفادها أن السلطة الحقيقية لا تُقاس فقط بمدى تطبيق القانون، بل أيضًا بمدى ملامستها لنبض الناس. كانت لحظة تختصر المعادلة التي يؤمن بها: هيبة المسؤول حين تكتسي بإنسانية صافية.

قيادة بالنيابة… اختبار جديد
وقبل أيام قليلة، أُسندت إليه مهمة القائد بالنيابة لمدينة إيموزار الكندر ككل، وهي تجربة جديدة أثبتت مدى جاهزيته للتعامل مع ملفات أكبر وأكثر تعقيدًا. وخلال فترة قصيرة، تمكن من إعادة تنظيم عدد من المصالح الإدارية، وضمان استمرارية الخدمات، والتفاعل السريع مع طلبات المواطنين، في مشهد يعكس قدرة إدارية عالية على التسيير في ظل تعدد المهام.

أثر ملموس في الميدان
يلاحظ سكان عين السلطان، وحتى الأحياء المجاورة، أن الفترة التي تولى فيها عبد السلام المسؤولية تميزت بانتعاش في التواصل الإداري، وانضباط في الشأن المحلي، وارتفاع في وتيرة التفاعل مع القضايا الملحّة. بعض التجار وأرباب الأسر يروون كيف ساهم تدخله المباشر في حل مشاكلهم، بينما يرى فيه الشباب نموذجًا للمسؤول الذي يستحق الاحترام لأنه يستمع ويُنجز.

إدارة بروح القائد لا الموظف
ليس سرًّا أن الكثير من القيادات الإدارية تُختزل أدوارها في تنفيذ التعليمات، لكن عبد السلام بن عبد الهادي أعاد تعريف دور القائد المحلي، من خلال المبادرة، والاستباقية في حل الأزمات، والانفتاح على مقترحات المجتمع المدني، والتنسيق المستمر مع مختلف المتدخلين.

صورة نموذجية للقائد الميداني
في وقت تحتاج فيه المدن المتوسطة والصغيرة في المغرب إلى مسؤولين يجمعون بين الانضباط الإداري والذكاء الاجتماعي، يشكل القائد عبد السلام بن عبد الهادي نموذجًا يحتذى به. فهو رجل إدارة يعرف متى يكون صارمًا، ومتى يُلين الموقف، ومتى يضع الكرامة الإنسانية في صدارة القرار.
ومع كل تحدٍّ جديد يواجهه، يزداد قناعة بأن القيادة الحقيقية ليست سلطة تُمارَس من فوق، بل خدمة تُقدَّم من قلب المجتمع ولأجله.
