هل تعتذر جنوب إفريقيا؟ الدبلوماسية المغربية ووثيقة زيارة زوما تكشفان التناقضات
هل تعتذر جنوب إفريقيا؟ الدبلوماسية المغربية ووثيقة زيارة زوما تكشفان التناقضات
عبدالله حفري/ سياسة
في تطور دبلوماسي لافت، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن سفارة جنوب إفريقيا بالرباط، واستندت إليها وزارة الشؤون الخارجية المغربية، عن تناقضات في ادعاءات الحكومة الجنوب إفريقية بشأن زيارة الرئيس السابق جاكوب زوما إلى المغرب في يوليوز 2025.
الوثيقة، المؤرخة بتاريخ 11 يوليوز 2025، أكدت أن السفارة الجنوب إفريقية نسقت مسبقا مع السلطات المغربية لترتيب الزيارة، بما في ذلك طلب تسهيلات بروتوكولية مثل المرور عبر قاعة الشرف بمطار الرباط-سلا، وإرسال فريق تحضيري، هذا التنسيق يدحض بيان الخارجية الجنوب إفريقية الصادر في 6 غشت الجاري، الذي وصف الزيارة بأنها “غير رسمية” واعترض على رفع العلم الجنوب إفريقي خلالها.
الوثيقة تُظهر أن استقبال زوما، الذي ترأس وفدا من حزب “أومكونتو وي سيزوي”، تم وفقا للأعراف الدبلوماسية بناء على طلب السفارة، ورغم ذلك، أثارت الزيارة جدلا بسبب رفع العلم الجنوب إفريقي خلال لقاء زوما مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مما دفع الحكومة الجنوب إفريقية إلى الاحتجاج، معتبرة ذلك “تجاوزا للبروتوكول”، وطالبت المغرب بعدم استخدام الرموز الوطنية في سياقات غير حكومية.
وردا على ذلك، أكد زوما في مؤتمر صحفي بجوهانسبرغ أن “الرموز الوطنية تمثل الشعب بأكمله، وليست حكرا على الحكومة”، مدافعا عن استخدام العلم.
هذا الحدث يبرز براعة الدبلوماسية المغربية، التي نجحت في استغلال الوثيقة لتأكيد شرعية موقفها، مما وضع الحكومة الجنوب إفريقية في موقف محرج، حيث أظهرت الدبلوماسية المغربية قدرتها على إدارة العلاقات بحنكة، محولة الانتقادات إلى فرصة لتأكيد التزامها بالبروتوكولات؛ لكن هل ستعتذر جنوب إفريقيا عن موقفها كما طالبت المغرب من قبل ؟
و قد تكون زيارة زوما رغم التوترات، نقطة انطلاق لتحسين العلاقات بين البلدين، هذه الزيارة التي تضمنت تأكيد زوما على دعم حزبه لمبادرة الحكم الذاتي المغربية في الصحراء، تُظهر وجود تيارات سياسية في جنوب إفريقيا تؤيد التقارب مع المغرب، وهذا الموقف قد يُشجع على فتح قنوات حوار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها جنوب إفريقيا، والتي قد تدفعها لتعزيز التعاون مع المغرب، الذي يمتلك تجربة اقتصادية وأمن.
