الجزائر.. الجمعة السوداء في القبائل ومدن جزائرية أخرى
الجزائر.. الجمعة السوداء في القبائل ومدن جزائرية أخرى
عبد الله حفري/ سياسة
شهدت منطقة القبائل وعدة مدن جزائرية أخرى يوم الجمعة حدثا استثنائيا أُطلق عليه اسم “الجمعة السوداء”، حيث عمت الاحتجاجات الشوارع وسط انتشار أمني كثيف وتدخلات قوية من الشرطة، إلى جانب تواجد عسكري ملحوظ. هذه الاحتجاجات، التي دعت إليها مجموعات من المواطنين والنقابات المحلية ونشطاء قبائليون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، جاءت كرد فعل على سلسلة من الأحداث التي أثارت غضب الشارع.
وحسب موقع ساحل انتليجونس، فإن هذه التحركات الشعبية تأتي على خلفية عدة قضايا أثارت استياء المواطنين، منها:
اعتقال عدد من النشطاء والمؤيدين لحركة تقرير مصير القبائل (MAK).
إدانة صحفيين مستقلين بتهمة “المساس بالوحدة الوطنية”.
زيادة الوجود الأمني في ولايات تيزي وزو، بجاية، وبويرة.
تفاقم الأزمات الاقتصادية مع نقص في المواد الأساسية.
هذه الأحداث أججت مشاعر الغضب، خاصة في منطقة القبائل التي تعاني من شعور بالتهميش والقمع المستمر.
وأضاف ذات الموقع، أنه في مدينة تيزي وزو، بدت الأوضاع غير عادية منذ ساعات الصباح الأولى، حيث أغلقت المتاجر أبوابها، وتوقفت وسائل النقل، وخلت المؤسسات العامة من العاملين، وتجمع الشباب في أحياء مثل بوخالفة، رجاونة، وأزازقة، حيث رُفعت شعارات تنتقد النظام العسكري بقيادة الجنرال سعيد شنقريحة، وتندد بالدولة المركزية وقمع الحريات، كما طالب البعض بالاستقلال الذاتي للقبائل ورفض النظام العسكري.
وشهدت المدينة استخدام الغاز المسيل للدموع وتسجيل عدة حالات اعتقال، مما زاد من حدة التوتر.
وكشف ساحل انتليجونس أن الاحتجاجات لم تقتصر على منطقة القبائل؛ بل امتدت إلى مدن أخرى مثل العاصمة الجزائر، حيث شهدت أحياء شعبية مثل باب الوادي، الحراش، وبلوزداد تحركات متفرقة سرعان ما قمعتها الأجهزة الأمنية، وفي قسنطينة ووهران، رُفعت شعارات سلمية، بينما عبر سكان غرداية في الجنوب عن استيائهم من سياسات التهميش التي تستهدف المناطق المناهضة للسلطة المركزية.
ويعكس هذا، يضيف المصدر، الانقسام العميق بين منطقة القبائل والسلطة المركزية، حيث تحاول الدولة تجريم أي مطالبات سياسية أو هوياتية لا تتماشى مع الخط الرسمي؛ في المقابل، يواصل المواطنون الاحتجاج ضد سياسات القمع والتهميش وإنكار الهوية الثقافية، ومع استمرار الدعوات للعصيان المدني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حذرت منظمات غير حكومية من تصاعد الاعتقالات العشوائية، خاصة بعد توقيفات ليلة الخميس، مع مخاوف من المزيد من القمع في الأيام القادمة.
