مستشار الرئيس ترامب يجدد دعم واشنطن للحكم الذاتي المغربي في حوار مع “الوطن” الجزائرية

حرية بريس عبدالله حفري

في حوار أجرته صحيفة “الوطن” الجزائرية الناطقة بالفرنسية مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشؤون إفريقيا والشرق الأوسط، أكد الأخير موقف الولايات المتحدة الثابت الداعم لمبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد وواقعي لتسوية نزاع الصحراء المغربية، جاء هذا الحوار بعد زيارته الأخيرة إلى الجزائر ضمن جولة مغاربية شملت دولا أخرى في المنطقة، بهدف مناقشة قضايا إقليمية، وعلى رأسها ملف الصحراء.

وكان مسعد بولس قد زار الجزائر يوم 27 يوليو 2025، في إطار جولة دبلوماسية شملت دول شمال إفريقيا، لمناقشة قضايا إقليمية تشمل ملف الصحراء المغربية، الاستقرار الإقليمي، والتعاون الاقتصادي والأمني، وخلال زيارته، التقى بولس بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ووزير الخارجية أحمد عطاف، حيث تناولت المباحثات قضايا ثنائية وإقليمية، مع تركيز خاص على نزاع الصحراء.

وكان أول خروج إعلامي لبولس بعد هذه الزيارة، هو الحوار الذي أجراه مع صحيفة “الوطن” الجزائرية، الذي نُشر أمس الإثنين 4 غشت الجاري، والذي أثار ردود فعل متباينة بسبب تأكيده على الموقف الأمريكي الداعم للمغرب، مما أثار استياء بعض الأوساط الجزائرية، حيث أكد بولس في حواره أن الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، وتدعم مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب عام 2007 كـ”الإطار الوحيد” لحل النزاع.

ووصف هذا المقترح بأنه “جاد، واقعي، وذو مصداقية”، مشددا على أنه الحل الوحيد القادر على تحقيق تسوية عادلة ودائمة ومقبولة من الطرفين.

كما أشار إلى أن هذا الموقف يتماشى مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في عام 2020، وتم تجديده مؤخرا عبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بعد لقائه بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.

وخلال الحوار، أوضح بولس أنه ناقش هذا الموقف بصراحة مع الرئيس تبون ووزير الخارجية عطاف، مؤكدا أن واشنطن ملتزمة بتيسير مفاوضات تستند إلى المبادرة المغربية، وأضاف أن الولايات المتحدة تأمل في تحقيق تقارب بين الجزائر والمغرب، مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين ليست في أفضل حالاتها حاليا؛ لكنه عبر عن أمله في تحسينها من خلال تعزيز “علاقات الجوار والأخوة”.

وأشار بولس إلى أهمية تحسين العلاقات بين المغرب والجزائر، معتبرا أن استقرار المنطقة المغاربية يعتمد على تعاون الدولتين، ومع ذلك، أثار تأكيده على دعم الحكم الذاتي المغربي جدلا في الجزائر، حيث ترفض الأخيرة هذا المقترح وتدعم حق تقرير المصير للشعب الصحراوي عبر جبهة البوليساريو.

ويرى مراقبون أن تصريحات بولس وضعت حدا لتكهنات جزائرية وأخرى موالية للبوليساريو، التي اعتبرت زيارته إلى الجزائر دون زيارة فورية للمغرب إشارة إلى تغيير محتمل في الموقف الأمريكي.

وعلى الرغم من تأكيد بولس على دعم الحكم الذاتي، أشار في تصريحات سابقة إلى أهمية مراعاة أوضاع اللاجئين الصحراويين، مشيرا إلى وجود حوالي 200 ألف لاجئ في الجزائر، وهو رقم اعتبره البعض مبالغا فيه ويتماشى مع السردية الجزائرية.

هذا التصريح، أثار جدلا في المغرب، حيث اعتبرته بعض الأوساط محاولة للتوازن في الموقف الأمريكي، لكنه لم يغير من جوهر دعم واشنطن للسيادة المغربية.

ولم تصدر الجزائر بيانات رسمية تفصيلية حول مناقشات بولس مع المسؤولين الجزائريين بشأن الصحراء، مما يعكس، وفقا لبعض المصادر، عدم الرضى عن تشبث واشنطن بموقفها الداعم للمغرب.

وتكتسي زيارة بولس وحواره مع “الوطن” أهمية استراتيجية في ظل التحولات الجيوسياسية في شمال إفريقيا، كما يعكس حواره لصحيفة “الوطن” التزام الإدارة الأمريكية بتعزيز نفوذها في المنطقة من خلال دعم الفاعلين الإقليميين المستقرين، مثل المغرب، مع السعي للحفاظ على علاقات جيدة مع الجزائر.

ومع ذلك، فإن تأكيد بولس على الحكم الذاتي كحل وحيد قد يعقد العلاقات الأمريكية-الجزائرية، خاصة أن الجزائر تتمسك بموقفها الداعم لاستقلال الصحراء عبر استفتاء تقرير المصير.

من جهة أخرى، يبدو أن واشنطن تسعى إلى إيجاد توازن دبلوماسي يحافظ على شراكتها مع المغرب كحليف استراتيجي، مع فتح قنوات حوار مع الجزائر لتجنب تصعيد التوترات الإقليمية.

وتشير تصريحات بولس إلى أن الولايات المتحدة لن تتراجع عن موقفها الداعم للسيادة المغربية، لأن ذلك قد يقوض مصداقيتها كشريك استراتيجي.

وقد أعاد حوار مسعد بولس مع صحيفة “الوطن” الجزائرية التأكيد على الثوابت الأمريكية في دعم مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل لنزاع الصحراء، مما يعكس استمرارية الموقف الأمريكي منذ إعلان ترامب عام 2020؛ ورغم محاولات بولس للإشارة إلى أهمية التقارب المغربي-الجزائري، فإن تأكيده على السيادة المغربية أثار ردود فعل متباينة، خاصة في الجزائر التي ترفض هذا المقترح.

ويبقى ملف الصحراء عقدة معقدة في العلاقات المغاربية، وتظل الجهود الأمريكية للوساطة تواجه تحديات كبيرة في ظل الخلافات العميقة بين الرباط والجزائر.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...