سيادة المغرب على صحرائه…. منظور تاريخي ودولي

حرية بريس عبد الله حفري/ سياسة

تُعد قضية الصحراء المغربية واحدة من أعقد النزاعات الإقليمية في إفريقيا على هذا الإقليم منذ عقود، وفي الآونة الأخيرة، أثارت تغطية إعلامية، منها تقرير نشرته صحيفة “الغارديان” البريطانية، نقاشا حول الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، مستندة إلى معاهدة تاريخية ودعم دولي متزايد لمخطط الحكم الذاتي.

وقد أشارت بعض المصادر إلى أن بريطانيا العظمى اعترفت بسيادة المغرب على صحرائه في إطار معاهدة الصداقة الموقعة سنة 1721م بين البلدين، هذه المعاهدة التي تعد جزءً من العلاقات الدبلوماسية الطويلة الأمد بين المغرب وبريطانيا، تضمنت حسب الادعاءات، تأكيدا على أن الأراضي الممتدة بين رأس جوبي ورأس بوجدور تابعة للمغرب.

ويعزز هذا الموقف التاريخي موقف المغرب، وبأن الصحراء المغربية جزء لا يتجزأ من أراضيه، وهو ما يتماشى مع الروابط التاريخية والاقتصادية التي تربط المنطقة بالسلاطين المغاربة قبل الاستعمار الإسباني والفرنسي.

وفي السنوات الأخيرة، شهدت قضية الصحراء تحولا في المواقف الدولية، حيث أبدت دول كبرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا دعمهم لمخطط الحكم الذاتي، الذي اقترحه المغرب عام 2007، هذا المخطط يقترح منح الصحراء المغربية درجة من الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مع الاحتفاظ بمجالات الدفاع والشؤون الخارجية، تحت سلطة الرباط.

وكانت الولايات المتحدة في عام 2020، قد أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء المغربية كجزء من اتفاقيات إبراهيم، التي تضمنت تطبيع العلاقات بين المغرب وإسرائيل، وقد تم تأكيد هذا الموقف مجددا في عام 2025، حيث وصف ترامب المخطط المغربي بأنه “الحل الوحيد” للنزاع.

كما أن فرنسا في يوليوز 2024، أعلنت على لسان رئيسها إيمانويل ماكرون دعم بلاده الواضح لمخطط الحكم الذاتي، معتبرا أن مستقبل الصحراء المغربية يكمن ضمن السيادة المغربية.

أما بريطانيا، بدورها في يونيو 2025، أعلن وزير خارجيتها ديفيد لامي خلال زيارته إلى الرباط أن بريطانيا تعتبر مخطط الحكم الذاتي “الأساس الأكثر مصداقية وقابلية للتطبيق” لحل النزاع، في تحول عن الموقف السابق الذي دعا إلى تقرير المصير.

هذا الدعم من أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي يعزز موقف المغرب دبلوماسيا، خاصة أن هذه الدول ترى في الحكم الذاتي حلا عمليا يحقق الاستقرار الإقليمي ويعزز التنمية الاقتصادية في المنطقة.

وتوفر الرسومات التاريخية، مثل تلك التي تصور توقيع معاهدة الصداقة بين المغرب وبريطانيا في 6 يونيو 1721 (11 رمضان 1133 هـ)، دليلا مرئيا على العلاقات الدبلوماسية المبكرة بين البلدين، حيث تظهر الصورة سلطان المغرب مولاي اسماعيل مع ممثلين بريطانيين، مما يعكس الاعتراف الرسمي بسيادة المغرب على أراضيه، بما في ذلك المناطق التي تشمل الصحراء المغربية، إضافة إلى وثائق أخرى سرية، أفرجت عنها فرنسا، وأخرى تستعد إسبانيا التي كانت تحتل المناطق الجنوبية للمغرب، الإفراج عنها.

هذا الاتفاق التاريخي بين المغرب وبريطانيا العظمى والوثائق تستخدم اليوم كجزء من الحجة القانونية والتاريخية التي يدافع بها المغرب عن سيطرته على أقاليمه الجنوبية.

وفقا لما ورد في تقارير، مثل تلك التي نشرتها “الغارديان”، فإن غالبية سكان الصحراء المغربية يرحبون بسيادة المغرب، ويدعمون جهود التنمية التي تقوم بها المملكة، فالمغرب استثمر بشكل كبير في البنية التحتية والاقتصاد في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أن كل درهم يُجمع كضرائب يقابله حوالي سبعة دراهم في الاستثمارات.

هذه الجهود أدت إلى تحسينات ملموسة في مستوى المعيشة، وهو ما يعزز قبول السكان المحليين بالحكم المغربي، خاصة مع مشاركتهم العالية في الانتخابات الوطنية (أكثر من 66% في انتخابات 2021).

على الجانب الآخر،الجزائر التي تستضيف حوالي 170 ألف لاجئ أغلبهم من دول الساحل ومن جنسيات أخرى في مخيمات تندوف، تعتبر أن مخطط الحكم الذاتي لا يلبي مبدأ تقرير المصير الذي تدعمه الأمم المتحدة حسب زعمها. وقد أعربت الجزائر عن أسفها لتحول مواقف دول مثل بريطانيا وفرنسا، معتبرة أن هذه المواقف تعيق جهود الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء.

إن الاعتراف الدولي المتزايد بسيادة المغرب على الصحراء المغربية، بدعم من دول مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب الاستناد إلى معاهدات تاريخية مثل اتفاقية 1721، يعزز موقف المغرب في هذا النزاع، ومع ذلك، فإن استمرار معارضة جبهة البوليساريو والجزائر تشير إلى أن الحل النهائي لا يزال بعيد المنال، والخاسر هي الجزائر وصنيعتها البوليساريو لأن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...