حادثة طانطان… وردود أفعال المغاربة
لم تلبث أن كمدت جروح المغاربة من جراء الحادث الفجيع الذي وقع بمنعرجات تيزي تشكا، تأتي فاجعة أخرى من العيار الثقيل، تلقتها قلوب المغاربة بالحزن الشديد، ذهب ضحيتها ما يزيد على ثلاث وثلاثين (33 ) شخصا، أغلبهم من الأطفال الصغار، كما جاء ذلك على لسان وسائل الإعلام المغربية، تلك هي حادثة طانطان، التي خلفت حزنا شديدا في نفوس المغاربة تضامنا مع عائلة الضحايا، ومع تلك الأرواح البريئة التي لم تعرف بعد بشاشة الحياة.
هذا الحادث يعيد الحرب الطرقية إلى الواجهة، التي تعاني منها دولتنا المغربية عناء شديدا، حيث لم تتغلب بعد حكومتنا على تجاوز تلك المجازر التي تقع على هذه الطرق، والحد من فقامتها.
فكل مرة نتفاجأ بحادث جديد تقشعر له الأبدان، يخلف عددا كبيرا من الضحايا، ويتم ربط سببه بالسائق نفسه، أو بالسرعة المفرطة التي كانت تذهب بها هذه السيارة أو تلك.
والحقيقة أن السبب يرجع إلى الطريق نفسها التي تعرف ثغرة كبيرة على مستوى الإصلاح، التي تعاني منه جميع القطاعات في المغرب.
وإذا ما ذهبنا مع نفس التيار الذي يربط أسباب الحادث بالسائق، فإني أرى من هذه الزاوية أيضا، بأن الوزارة المسؤولة على القطاع هي التي تتحمل المسؤولية أولا وأخيرا عن كل ما يقع على هذه الطرق من الحوادث، بحيث يجب عليها من هذه الناحية أن تعمل على تأطير السائقين، في إطار ما يسمي بالدورات التكوينية لها صلة بهذا المجال، وأن تنظم حملات تحسيسية على مدار السنة حتى يعرف السائق ما له وما عليه، لا أن نأتي في الأخير ونقول بأن السائق هو المسؤول، إضافة إلى ذلك أنه ينبغي عليها أن تختار منهم من هو أهل لهذه المهنة، في إطار عقد شراكة بين شركات النقل الطرقي.
عندئذ يمكننا أن نخرج الوزارة المعنية من قفص الاتهام، وأن نربطه بجهة أخرى غيرها.
وفي الأخير أجدد عزائي لجميع المغاربة عموما، ولعائلة الضحايا خصوصا.
وأقول لكم إنا لله وإنا إليه راجعون، إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا بفراقكم ياصغارنا لمحزونون
