فك لغز جريمة قتل حاول الجناة تكييفها على أنها ناتجة عن حادثة سير بضواحي فاس
الجناة سارعوا إلى تقديم العزاء والدرك اعتقلهم من منزل أسرة الهالك
فاس: م. الزوهري
تمكن المركز القضائي التابع للقيادة الجهوية للدرك الملكي بفاس، نهاية الأسبوع الماضي، من فك لغز جريمة بشعة راح ضحيتها شخص في العقد الرابع من عمره، بعد أن تم الإيهام بأنه تعرض لحادثة سير على الطريق المؤدية إلى حامة سيدي حرازم، ضواحي مدينة فاس.
وعلمت “مصادرنا” أن تحريات رجال الدرك أفضت إلى تحديد ظروف مقتل الهالك التي حاول الجناة “تكييفها” في البداية على أنها مرتبطة بحادثة سير، غير أن تصريحات الشهود والتشريح الطبي الذي خضع له الهالك، كشفا عن أن الأمر يتعلق بحادث إجرامي، قبل أن يعمد الجناة إلى نقل جثة الراحل إلى قارعة الطريق، للإيهام بأنه تعرض لحادثة سير.
يتعلق الأمر بالمسمى (م. ش)، البالغ من العمر 38 سنة، تبيّن أنه تعرض لرشق بالحجارة على مستوى الرأس، ما عجل بوفاته. وكان الهالك قيد حياته، يجالس خمسة أشخاص من ذوي السوابق العدلية في أمسية خمرية، غير أن نهايتها كانت مأساوية، بمصرع الضحية في ظروف غامضة، فعمد الجناة إلى التخلص منه، وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة على الطريق الوطنية رقم 6. وقد بلغ إلى علم رجال الدرك في البداية، أن شخصا لقي مصرعه في حادثة سير، بعد أن صدمته سيارة، ثم لاذ سائقها بالفرار.
وأظهر تقرير التشريح الطبي أن الجروح التي تعرض لها الهالك، لم تكن ناتجة عن حادثة السير، وإنما عن اعتداء إجرامي، ما دفع أفراد الدرك القضائي إلى فتح بحث معمق، لأجل فك لغز جريمة، مستعينين بتصريحات بعض الشهود، ما أفضى إلى سقوط المتهمين الخمسة الذين خضعوا لحراسة نظرية امتدت الى 72 ساعة بتعليمات من الوكيل العام لدى محكمة الاستنئاف.
وخلال التحقيق التمهيدي معهم، اعترف أحد الجناة بأنه هو من وجه ضربات متتالية لرأس الهالك ووجهه، أردته قتيلا، فخطط مع زملائه للتخلص من معالم الجريمة، بحمل الهالك الى السكة الحديدية المجاورة لطريق سيدي حرازم ليدهسه القطار، غير أنهم تراجعوا عن هذه الفكرة في آخر لحظة، بعدما لاحظوا أن السكة يمر فوقها عدد من الأشخاص في مختلف الأوقات، ليقرروا حمل جثته إلى الطريق الوطنية لأجل التخلص منها.
واللافت في هذه الجريمة، أن الجناة توجهوا صوب منزل عائلة الهالك في تلك الليلة، لإخبارهم بموت قريبهم، بدعوى تعرضه لحادثة سير مروعة، قبل أن يشاركوا الأهالي في تقديم العزاء في اليوم الموالي، لكن تحريات الدرك كانت قد توصلت إلى تحديد هوية الجناة، ليتم اعتقال هؤلاء وهم داخل منزل عائلة الهالك.
