تقرير الندوة الصحفية لمهرجان فاس الدولي للمسرح الإحترافي
عقدت إدارة مهرجان فاس الدولي للمسرح الإحترافي مؤتمرا صحفيا مساء يوم 7 أكتوبر الجاري بفاس، من أجل إطلاع مختلف مكونات الجسم الصحفي بالمدينة وخارجها عن اللمسات الأخيرة للمهرجان الذي سينعقد ما بين 10 و 15 أكتوبر 2014 بفاس، بالإضافة إلى عرض تفاصيل النسخة التاسعة منه التي اختيرت لها شعار :
‘المسرح جسر فني لإشاعة قيم السلم والتسامح’
ذكر السيد ‘حسن مراني علوي’ مدير المهرجان في بداية المؤتمر الصحفي بأن التظاهرة تأتي بعد وقفة اضطرارية وتأملية نتج عنها عقد هذه النسخة، التي ستستضيف دول عربية وأجنبية (مصر وتونس وفرنسا)، كما ستستقطب أساتذة من كبار المسرحيين المغاربة في الكتابة والنقد، أما جديد المهرجان هو إطلاق اسم برج النور على جوائز المهرجان تيمنا وتكريما بالأشخاص الذين كانوا يحمون مدينة فاس من خلال أبراجها.
النسخة التاسعة حملت كذلك جديدا وهو اطلاق اسم أحد الأعلام المغاربة ورائد المسرح الفردي على هذه الدورة وهو ‘عبد الحق الزروالي’، ويقول مدير المهرجان بأن العادة جرت بإطلاق اسم الدورة على مسرحي راحل، لكن إدارة المهرجان ارتأت أن تحتفي بهذا الفنان العصامي الذي بدأ من الصفر ليصبح فنانا ذائع الصيت عربيا واقليميا ودوليا. وفي المقابل يحتفي المهرجان ب ‘محمد فراح العوان’ الذي خدم المسرح والسينما، وبالممثل المخضرم الذي برز في التنشيط ‘عبد العالي امعيشي (بونعناعة)’، بالإضافة إلى الفنان الرقيق والمتواضع الذي يشتغل في صمت خدم كذلك المسرح التربوي وبالضبط مسرح الطفل ‘أحمد جهيد’، ويقول ‘حسن مراني علوي’ : ‘لم يكن اختيار هؤلاء الناس اعتباطيا’.
في جانب العروض وضع المهرجان ستة عروض مسرحية ستتنافس على جوائز برج النور، وعرضين مسرحيين خارج المسابقة الرسمية للمهرجان، بالإضافة إلى ندوة وطنية ستتطرق لموضوع ‘أسئلة الهوية في المسرح المغربي’ يشارك فيها كبار المسرحيين المغاربة : ‘حسن المنيعي’ و ‘عبد الكريم برشيد’ و’المسكيني الصغير’ و ‘بديعة الراضي’ و’الحسين الشعبي’ و ‘عبد الفتاح أبطاني’ و’سعيد الناجي’ و’ابراهيم الدمناتي’.
في حين ستتواصل طيلة أيام المهرجان ورشة دولية سيستفيد منها مجموعة من الشباب، وسيقوم بتأطيرها الدكتور ‘حسان حجيج’ ومخرجون من مصر وتونس وفرنسا. في ما سيتم توقيع عشرة إصدارات جديدة على جلستين نذكر منها : كتاب ‘حركية الفرجة’ ل ‘حسن المنيعي’ و ‘ويرفع الستار’ ل ابراهيم الدمناتي.
مدير التظاهرة المسرحية يضيف بأن إدارة المهرجان تلقت عدة طلبات للمشاركة لكن محدودية الإمكانيات لم تسمح بتوسيع دائرة هذه المشاركات، أما شركاء المهرجان هم : وزارة الثقافة والجماعة الحضرية لفاس و اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان فاس مكناس وصندوق الإيداع والتدبير، في ما دخلت ولاية فاس لأول مرة كشريك لهذه التظاهرة وهي بحسب مدير المهرجان نقطة حسنة.
مجسم الدورة من تصميم الفنان ‘حسن صابر’ ولجنة التحكيم يترأسها الفنان ‘عزيز الحاكم’ ومقررتها ‘د.نوال بنبراهيم’ وفي عضويتها كذلك ‘د. رشيد امحجور’ و الفنان ‘محمود بلحسن والفنان ‘عبد الإلاه عاجل’.
صاحب الدورة :

الفنان عبد الحق الزروالي
من مواليد 17 يبراير 1952 بفاس .
درس بالقرويين تسع سنوات .
بدأ ممارسة المسرح سنة 1961 مع جمعية التوحيد الفني .
اشتغل في العديد من الحرف التقليدية و كبائع متجول لتوفير الحد الأدنى من متطلبات حقه في ممارسة المسرح والحياة .
احترف الصحافة المكتوبة كمحرر، والمرئية والمسموعة من 1971 إلى 1981 كمنتج ومقدم لبرامج ثقافية .
عضو ديوان بوزارة الثقافة من 9 نوفمبر 1981 إلى 14 أبريل 1985 .
قدم أول عمل مسرحي – مونودراما – عن رواية ماجدولين سنة 1967 .
كتب 27 مسرحية – مونودراما – و 15 مسرحية جماعية .
صدرت له 8 نصوص مسرحية و روائية ” الريق الناشف ” ثم ديوان” نشوة البوح”.
حاز على عدة جوائز في التأليف والتشخيص .
شارك في العديد من المسرحيات العربية والدولية .
عضو مؤسس لفرقة مسرح المغرب العربي سنة 1991.
له مساهمات في المسرح والسينما الخاصة بالطفل.
اشتغل كممثل في بعض الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية.
أنجز عن مسرحياته ما يفوق 30 بحثا للحصول على الإجازة من لدن الطلبة .
صدر عن تجربته الحياتية والفنية كتاب بعنوان : “وحيدا وسط مساحات الضوء ” من طرف المركز الدولي لدراسات الفرجة بطنجة .
عضو المكتب المركزي لاتحاد كتاب المغرب مرتين متتاليتين.
أمين سابق لمكتب النقابة الوطنية لمحترفي المسرح بالرباط .
صدر له ألبوم مسموع وهو عبارة عن مختارات غنائية من بعض مسرحياته السابقة.
خصصت له قناة الجزيرة حلقة ضمن برنامج أدب المقاومة و لقبته بفارس الركح .
الفنان محمد فرح العوان فضاء للإبداع والفن والتربية
أحتار من أي جانب أتكلم عن الصديق والفنان محمد فراح العوان ، وذلك لما يمتاز به من مواهب فنية و إبداعية وتربوية و أكاديمية وخصال إنسانية و اجتماعية .
فهو الممثل المسرحي والسينمائي والتلفزيوني والمخرج المسرحي والسينمائي والمسير والإداري والأب والمربي ، منذ نعومة أظافره انخرط في الميدان الجمعوي والفني والمسرحي على الخصوص ، حيث اشتغل في ثانوية مولاي رشيد مع محترف محمد الكغاط و مع فرقة المسرح الشعبي والاتحاد الفني .
وبمساهمته في تأسيس جمعية الأقنعة سنة 1977 انتقل إلى مرحلة ثانية في مساره الفني، ذلك أن هذه الجمعية كانت تتكون من نخبة من المسرحيين و الأساتذة والطلبة التقدميين أمثال : أحمد التسولي – عزيز الحاكم – عبد الفتاح الديوري – عبد الواحد الأزمي – سعيد يقطين – أحمد العمراوي – محمد المريني – ادريس الجاي وآخرين ،،،.
وبتأسيسه جمعية فضاء الإبداع للسينما والمسرح سنة 2000 انتقل إلى مرحلة الاحتراف في المسرح ، ومما ميز هاته الفترة اشتغاله على نصوص المبدع المرحوم الطيب لعلج (مسرحيات : زنقة جحا رقم 13 / الرشوة نشوة / عويشة / لالة منانة / زوج كباش ونعجة/ العمى بعينيه / الساعات / لالة شامة / وتصوير جلها للقناة الثانية المغربية 2M )
ويمكنني أن أقر أنه من خلاله أعماله مع الطيب لعلج قد ساهم بقدر وفير في إحياء تراث وذخائر وإبداعات فنان قلّ نظيره في هذا الوطن فقد كان يجله ويقدره بصفته شيخَه و هو المريد وبلغة الصنايعية كان يناديه (لَــمْــعــلّم) .
ورغم عشقه للمسرح اهتم فرح العوان بالسينما كذلك ودخلها من بابها الواسع، من خلال الدراسة وحصوله على شهادة في الإخراج السينمائي ،بالمراسلة، من المدرسة المتخصصة في السينما cinécours بكندا ، وخلافا للمسرح الذي كان له فيه شيخ ، فقد ارتوى في السينما من عدة عيون نابضة : نبيل لحلو/ عبد الرحمان التازي / حميد بناني / جمال بلمجدوب / محمد العليوي / محمد عهد بن سودة / فؤاد سويبة / رشيد الشيخ / إكرام فراح .. بالإضافة إلى الأجانب كحاتم علي / روجيه يونغ / هاري وينسر / روبيس ماركوينز .. مما أهله ليدخل ميدان الإخراج والإنتاج ، إلا أنه كمرب وفنان امتاز بفكرة دمج التربية بالفن وعلى الخصوص السينما ،وكان له الفضل في تأسيس المهرجان الوطني للفيلم التربوي الذي أصبح تقليدا وموعدا مهما في الأجندة الثقافية والفنية بفاس، وللإشارة فقد اشتغلنا جنبا لجنب في أعمال محدودة إلا أنها كانت رائعة وناجحة وباهرة أحيانا ، كمسرحية “ملك الذهب” من تأليف علي قروي ، و “منطق الطير” لفريد الدين العطار “وشاروخان ماروكان” مع الفنان محمد عزام بهلول .
هذا بعض من كل ما تذكرت ، لأن المجال لا يسمح بذكر كل الأشياء والإبداعات والنجاحات ، لأن هذا التراكم وهاته التجارب رغم كل الصعوبات والعراقيل يبرهن على أن محمد فراح العوان فنان غير عابر، له بصمات مؤثرة في عدة مجالات ويعتبر من الفنانين القلائل الذين مزجوا بين الموهبة والدراسة وعشق المسرح والاشتغال و التفاني في العمل .
لك مني كل التقدير والمحبة مع طول العمر .
المخرج حسن المراني العلوي
الفنان عبد العالي المعيشي ( بونعناعة)
الفنان بونعناعة واسمه الحقيقي عبد العالي امعيشي، اللقب الذي اشتهر به داخل مدينة فاس و خارجها، فنان منشط و نشيط بامتياز وعشقه للفن جعله يتخلى عن مهنته كإطفائي، عايش الرواد و شارك بعضهم أعمالا مسرحية وفنية نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: – مسرحية حزيران شهادة ميلاد، – السر المكتوم، و ألف ليلة وليلة، كما عايش الأجيال اللاحقة من خلال مشاركته في بعض الأعمال المسرحية و الملاحم الوطنية و نخص بالذكر : – التحدي ، شاروخان ماروكان، الكّْناوي، والعمل المسرحي الموجه للطفل لو نطق الحيوان … إلخ.
ارتبط اسم بونعناعة في بداية مشواره الفني ببعض الفضاءات الثقافية والمسابح داخل و خارج مدينة فاس نذكر منها : مسبح سيدي حرازم، الجوهرة الخضراء، المخيم الدولي، وكانت مناسبة للقائه بمجموعة من الأعلام الفنية والموسيقية أمثال : عبد الهادي بلخياط، عبد الوهاب الدكالي، فرقة تكادة، السهام ، جيل جيلالة، وبعض المجموعات الفلكلورية الشعبية المتنوعة كما التقى بفنانين عرب أمثال : جورج وسوف، راغب علامة، عمرو دياب … إلخ.
كما ساهم في العديد من الأمسيات الفنية داخل المؤسسات الخيرية والإصلاحيات خدمة للجانب الإنساني الذي يحمله هذا الفنان، خاصة في مجال مسرح الطفل الذي جعل منه الفنان بونعناعة في مرحلة من حياته تخصصا من خلال تنشيط بعض المؤسسات التعليمية، ودور الشباب بالحواضر والقرى من طنجة إلى الكويرة، ومن خلال الجلوس مع هذا الفنان و هو يحكي بعض الطرائف والوقائع والصور والشخصيات التي صادفها خاصة منها تلك التي عاشها في تخوم الصحراء تحس أن الرجل يعي جيدا رسالة الفن الحقيقية و يؤكد أن بواسطة الفن يمكن ربط أواصر المحبة و التواصل .
كما أن للفنان بونعناعة رصيدا وافرا في الحقل السينمائي والتلفزي من خلال مشاركته في أعمال متنوعة منها : البحث عن زوجة امرأتي “لالة حبي”، من الجنة إلى الجحيم، صمت الليل، خيال الذيب، المشاوشة، و سلسلة احديدان . كما شارك في العديد من الأعمال العالمية كممثل منها : فيلمي “عيسى بن مريم” و الفيلم الإيطالي “ماريا” .
هذا ورغم الصعوبات الصحية الأخيرة التي ألمت به نتمنى له الشفاء العاجل إن شاء الله وقد أكد الفنان بونعناعة على انه فنان يقاوم ويؤمن ان رسالة الفنان مهما كان وضعه الصحي والمادي فواجبه اتجاه وطنه وجمهوره ينسيه كل الصعاب .
ونتمنى أن يعيش هذا الفنان حياة كريمة، لأنه فنان يحب الفن تلقائي بطبعه، نسله من الشرفاء .. نرجو الله أن يطيل عمره و يرزقه الصحة والعافية .
المخرج حميد الرضواني
الفنان أحمد جهيد
إبداع باقتدار
بفيضه الإنساني و عطاءاته المتواصلة ، يشكل الفنان الصادق علامة فارقة في حياة مجتمعه ، لما يستلهمه من ذخائر من القيم الفكرية و الفنية و الجمالية و الإنسانية التي تشكل أدوات عمله و إبداعه لا توازيها أية قيمة مادية .
مكرمنا السي أحمد جهيد هو من طينة أولئك . فنان صادق أصيل . كانت بدايته الفنية أواخر السبعينيات من القرن الماضي .سنوات الإبداع الراقي و النبيل . زمن الفورة الثقافية و الفنية . بجهد جهيد أدى الرسالة وهو في جمعية الشروق المسرح رفقة مجموعة من الفنانين منهم : المرحوم مصطفى يقطين .. محمد المغراوي ، سعيد اعاصم ، رشيد جبوج ،إدريس كثير ، و المرحوم عبد السلام الحيمر، و آخرين كثر … إلى حين التوقف الاضطراري عن الممارسة المسرحية مع بداية الثمانينيات و بالضبط سنة 1982 ، عقب الالتحاق بمنطقة نائية بعيدا عن المدينة لأداء وظيفته التربوية – التعليمية ، فترة استغلها في البحث و التكوين الذاتي ، إلى أن عاد إلى مدينته فاس.
في أواخر التسعينيات جدد بحماس لقائه بمعشوقه المسرح … بعد تجربة قصيرة مع جمعية المسرح الضاحك استقر رأيه على خوض تجربة مسرح الطفل … كان الاختيار صائبا و صعبا وممتعا في نفس الآن …
كانت تجربة مسرح الطفل متواترة غير منتظمة بالمدينة ، يطغى عليها الهاجس التجاري ، و يغيب عن جل عروضها الجانب التربوي المؤطربأفق تخييلي خصب و عمق معرفي و تربوي يستند على البحث و الدراسة و التجريب ، على اعتبار أن مسرح الطفل فن تربوي بامتياز …
صفة الفنان المناضل التـي تميز شخصـيـته ، جعلته لا يلين و لا يضعف أمام الصعوبـات … مهنـة المربـي أكسبـته المعرفة بخبايــا و خصوصيات و احتياجات الطفل في مختلف مراحله العمرية …
تناسلت عروض فرقة علاء الدين للفن المسرحي و توالت ، و توج فنانو الفرقة في العديد من المهرجانات الوطنية و الدولية … نالوا خلالها جوائز في التشخيص و الإخراج … كما يجدر التنويه بالدور الكبير الذي لعبه مكرمنا في تنظيم و إنجاح فعاليات ” ملتقى فاس لمسرح الطفل ” في دوراته الثلاث و ببرنامج “مشاهد” ( القناة الأولى دورة يونيو 2000 ) بقيادة المخرج المبدع محمد اقصايب و الفنانة الإعلامية بشرى مازيه في إشاعة مسرح الطفل ببلادنا … تحدى مكرمنا المرض ، به استأنس و معه تآلف … أبدا لم يشتكي و يخضع … من الضعف استمد قوته بنفس الحماس المعهود به ، يتحمل حاليا مسؤولية أمين فرع النقابة المغربية لمحترفي المسرح بفاس ، دون التفريط في نقل التجربة الفنية التي اختمرت لديه و نضجت عبر تأطير العديد من الورشات المسرحية ، و كذا عضوية لجان تحكيم محلية و وطنية ، و غيرهما من الأنشطة الفنية الأخرى …
ستبقى هذه الشهادة حول تجربة مكرمنا و مسيرته الإبداعية منقوصة غير مكتملة إن هي أغفلت أحد دعاماتها و ركائزها الأساسية ، ابنه الموهوب صلاح الدين الذي أعطى الكثير للفرقة و زوجته السيدة الفاضلة أمينة حازم رفيقة دربه في النضال و الإبداع .إلى جانبه كانت دوما تتحمل مسؤوليات عديدة إدارية و تقنية و فنية … فلها تحية تقدير و إجلال على التضحيات الجسام التي قدمتها إلى جانبه …
اطمئن صديقي و أخي أحمد فقد أديت الرسالة و وفيت .ها أنت بيننا معززا مكرما ، بعد أن سلخت عقودا من عمرك بعطاء فني رائع و متميز ، بعبق الحرية و نسيم المساواة و روح الإبداع الفني الصادق .عهدناك فنانا لا يهدأ ، لا يكل و لا يتعب .دمت شامخا و متألقا في سماء الإبداع .و متمنياتي لك بموفور الصحة و طول العمر .
حميد تشيش
كاتب ومخرج
