سياسي بدرجة شبح..طارق الودغيري المنتخب الذي خرج ولم يعد
حرية بريس
البعض يدخل السياسة من الباب الكبير ويحاول أن يخرج منها من الباب الواسع… لكن صاحبنا اختار أن يدخل من الباب الكبير ويضيع المفاتيح مباشرة بعد الدخول. فالسياسة التزامٌ أخلاقي، وعهدٌ مع الناخبين، ومسؤولية أمام من وضعوك ممثلاً لهم… لكن يبدو أن السيد طارق الودغيري سمع كل هذا على شكل ضوضاء خلفية، ثم ضغط على زر “تجاهل”.
منذ نجاحه في انتخابات 2021 وتعيينه نائباً لرئيس مجلس عمالة فاس وعضواً في المجلس الجماعي، قرّر أن يبدأ مسيرته السياسية بسلسلة “عروض خيرية”: توزيع نظارات، تكريمات، صور بروتوكولية… وكل ما “لا يسمن ولا يغني من جوع”. وبعدها مباشرة فتح فصلاً جديداً من فيلمه الشهير: “خرج ولم يعد”.
فالرجل اختفى عن دائرته بالمرينيين كما يختفي الواي فاي وقت الحاجة، ولا تدخل له في مجلس جماعة فاس سوى شعار حكيم: “وكم من أمورٍ قضيناها بتركها”.
الساكنة تتساءل: أليس هذا هو نفس الرجل الذي تعهّد ببرنامج انتخابي؟ نفس الشخص الذي كان وكيل لائحة الأحرار بالمقاطعة؟ أم أن البرامج الانتخابية مجرد “مواسم” تُشغَّل عند الحاجة، قبل أن نسمع: “نراكم في الانتخابات المقبلة إن كان في العمر بقية”؟
والخاسر الأكبر كالعادة: الساكنة التي لم تجد من تعوّل عليه سوى الانتظار.
وإذا كان عمدة فاس قد حطّم الأرقام القياسية في عدد الدورات العادية والاستثنائية، فإن السيد طارق حطّم رقماً آخر لا يقل أهمية: الغياب المطلق. فقد تفوّق على الجميع في تسجيل الحضور “الغائب”، وهي ميزة نادرة فعلاً في عالم السياسة.
أما حضوره الخجول في الحملات الطبية، فيبدو وكأنه جاء فقط للتأكد مما إذا كان الناخبون الذين وضعوا الثقة فيه ما زال عندهم الضغط والسكر… أو على الأقل ما زالت عيونهم سليمة لقراءة اسمه في الانتخابات المقبلة.
نجح في التجارة في ظروف يعرفها الجميع، ونجح في العمل الجمعوي في زمن كان تغيير أسماء الجمعيات يحتاج فقط إلى جمع عام سريع…
لكن في السياسة؟ فقد كان الرجل نموذجاً لـلفشل الذريع، ودراسة حالة لكل من يريد أن يعرف كيف تتحول المسؤولية إلى ديكور، والانتداب إلى غياب، والتمثيل إلى ظلٍّ بلا أثر.
