الزيارة الملكية الأخيرة لاقليمنا تاوريرت




بقلم/ الكاتب الصحافي  محمد يوجيل

[email protected]

حينما تلتحم ارادة التغيير بارادة التفعيل فما عسى لمناهضوا الاصلاح ان يعملوا حيال ذلك؟؟؟

منذ اعتلائه عرش أسلافه الميامين في أواخر التسعينيات من القرن الماضي وملك البلاد محمد السادس نصره الله وأيده راعي الأمة ورمز وحدتها وهو يعمل ما بوسعه لاستكمال مسيرة البناء والتشييد والدفع بالمملكة الشريفة نحو الرقي والنماء والازدهار والتقدم، حيث ابان جلالته عن نيته الصادقة في الإصلاح والتغيير والقطع مع أساليب الماضي المظلم  وسياسة القهر التي عانى منها المغاربة فيما يعرف بسنوات الرصاص والنار في عهد الوزير الراحل ادريس البصري وما ارتكبه  هذا الاخيرمن مجازر وحشية في حق مناضلو هذا الوطن وكل شرفاءه المتعطشين آنذاك الى الحرية والكرامة والديمقراطية وما ارتكبه النظام خلال  تلك السنوات من انتهاك سافر لحقوق الإنسان وحقوق المواطن على حد سواء.

الى ان انعم الله علينا وعلى المغرب والمغاربة قاطبة بملك شاب طموح ذو بصيرة وتبصر  اخرج المغرب من عصر الظلمات والقهر الى عصر الأنوار وحقوق الإنسان عبر ترسيخه لمفهومي دولة الحق والقانون ودولة المؤسسات القائمة على فسلط مرن  للسلطات والارتقاء بالقضاء الى سلطة مستقلة عن باقي السلطات التشريعية والتنفيذية و بفضل ما اطلقه جلالة الملك من اوراش كبرى ومشاريع عملاقة دشنها جلالته على مدى سنوات حكمه ، حيث اضحى المغرب اليوم ولله الحمد من البلدان السائرة في طريق النمو والازدهار والاستقرار بكل أبعاده الاقتصادية والسياسية والثقافية وحتى الدينية .

– الجهة الشرقية في مصب اهتمام جلالة الملك :

جهتنا الشرقية كان لها حصة الأسد هي الاخرى على غرار باقي جهات المملكة من هذه المجهودات التي قام بها ولا زال عاهل البلاد وراعيها الأول محمد السادس في سبيل نهوضه بكل جهات المملكة بعد ان جعل من الجهوية الموسعة والمتقدمة قاطرة للتنمية المستدامة القائمة على مبدأ الحكامة المحلية والأخد بالديمقراطية التشاركية والنهوض بالجانب الاجتماعي التي شمل الفئات المجتمعية الاكثر هشاشة وضعفا وتهميشا في سلم الطبقات الاجتماعية التي عرفت في السنوات الماضية  فجوة كبيرة واتساع رقعتها فيما بين طبقات المجتمع المغربي الواحد ،كل هذا وذاك في ظل الورش الاجتماعي الكبير الذي دشنه جلالته منذ سنة 2005 فيما يعرف اليوم  بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية وما حققته من منجزات قوية تستحق التنويه والتصفيق والإشادة وما لعبته هيئات المجتمع المدني من دور رائد في هذا المجال بفضل البعد التشاركي والتشاوري والتقاربي   الذي جاء به ملك البلاد  في هذا المجال .

بل اكثر من هذا كله وهو مربط الفرس وحجر الزاوية في موضوعنا هذا الذي تناولته بالدراسة هي الزيارات المتكررة لجلالته الى كل جهات المملكة الشريفة ووقوفه مباشرة على المشاريع المنجزة بجل ربوع الوطن كما عودنا بذلك ملك البلاد كان اخرها زيارته الى أقاليم جهتنا الشرقية وما نجم عنها من تطور ملحوظ على صعيد الجهة ككل وبخاصة  اقليمنا تاوريرت الذي اطلق فيه جلالته مشاريع تنموية من شأنها ان تعطي للاقليم  ككل دفعة قوية في كل مناحي الحياة اقتصادية كانت ام اجتماعية او ثقافية او رياضية ، باعتبارها الزيارة الرابعة على التوالي الى هذه المنطقة التي عرفت تحولا ملحوظا في بنيتها المعمارية و على مستوى نسيجها الاجتماعي وتركيبتها المجتمعية  رغم ما تشهده المنطقة ولا زالت من تجاوزات وخروقات بالجملة وفساد كبير من لدن مسؤولي هذا الإقليم او من طرف منتخبيه.

كل هذه المجهودات الجسام التي بذلها ولا زال ملكنا المفدى لجهتنا الشرقية ولاقليمنا على وجه الخصوص قد اعطت للشعب المغربي قاطبة صورة ايجابية جدا على هذا الملك الذي يتميز عن غيره بالفراسة وحسن البصيرة والحكمة، كما تركت لدى المغاربة انطباعا حسنا وقويا على ملكهم الشاب ،  ما نجم عنه تلاحم قوي ومتين بينه وبين شعبه الأبي بعد ان نجح جلالته في كسب عطف الشعب وحبه الشديد له وولعهم الكبير بهذا الملك  الذي أبان  في كل محاطات نضالاته ضد الفقر والتخلف عن حسه الوطني والإنساني النبيل لما يميزه عن غيره من الحكام من صفات حميدة و سيمات جليلة من قبيل عطفه الشديد على شعبه وحبه القوي لهذا الوطن  والغيرة عليه مع ما تفعم به شخصيته القوية من نبل ورأفة ورحمة وتدين وأخلاق رفيعة وتواضع كبير لم نألفه من قبل لدى غيره من الحكام ومسؤولي هذا البلد .

فتجد سموه الكريم يعمل المستحيل ويفعل ما بوسعه بغية إرضاء شعبه ورعاياه الأوفياء الذين يكنون له كل الإعجاب والاحترام والتقدير والتبجيل.

لكن هناك وللأسف الشديد من يقف عائقا وحائلا وحاجزا منيعا امام هذا الالتحام والتقارب القوي بين ملك البلاد وشعبه الأبي ، من خلال ما نلمسه ونلاحظه كإعلاميين وكسياسيين وكمهتمين بالشأن العام عند كل زيارة الى هذا الإقليم بالذات ، حيث تجد مسؤولي هذا الإقليم يكذبون على الملك ويتحايلون عليه مستعملين في تحايلهم هذا كل الوسائل والطرق والأساليب فتراهم يكدون ويجدون ويعملون  صباح مساء بدون انقطاع وبدون هوادة حين سماعهم بأية زيارة مرتقبة  لهذا الاقليم فيبدؤون في نهج سياسة الترقيع والتوزيق الخاوي يبلطون ، يغرسون ، يصبغون الأرصفة والطرقات ويزينون الواجهات التي سيمر منها فقط الموكب الملكي في حين تجد باقي هوامش وأجزاء المدينة تعيش على وقع التهميش الممنهج والإقصاء المبيت  والمتعمد .أليس هذا كذب وبهتان على ملك البلاد؟؟؟ اليس هذا تحايل على ملكنا المفدى؟؟؟

من جهة ثانية تجد سلطاتنا المحلية ومنتخبو هذا الإقليم يتكتمون لهذه الزيارة ويعقدون اللقاءات في سرية تامة ودونما علم من أحد ودونما ان يكلفوا أنفسهم عناء أخبار الساكنة والرأي العام بتاريخ الزيارة او الإعلان عن توقيت قدوم جلالته الى مدينته تاوريرت  حتى نتأهب جميعا الى استقبال ملك البلاد ونتبادل معه التحية ونتقاسم معه الفرحة والسرور والغبطة في جو عادي وأخوي ومنسجم ونعبر لجلالته عن مدى فرحتنا بقدومه في هذه الزيارة المباركة الميمونة الى مدينتنا تاوريرت  التي نثمنها كساكنة ونباركها ايم تبريك.

فرغم كل هذا التكتم الكبير الذي انتهجته السلطات وكل المنتخبين حيال هذه الزيارة، فان الشعب التاوريرتي خرج بآلاف الى شوارع المدينة بكل فئاته وأجناسه وأعماره ( شبابا وشيوخا نساء ورجالا وحتى الأطفال) الكل خرج لتحية ملك البلاد والهتاف بحياته وبصوت عالي( عاش الملك، ملكنا واحد محمد السادس) وغيرها من الهتافات التي عبر فيها الشعب عن مدى تعلقه بالعرش العلوي المجيد وبأهداب الأسرة العلوية الشريفة متحملين في ذلك عناء العطش والوقوف طويلا لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة والاكتظاظ والتدافع والتزاحم وغيرها من المعاناة التي هانت  وتهون في سبيل لقاء صاحب الجلالة مع رعاياه الأوفياء بهذا الإقليم  فهو يستحق منا ذلك ، لكون المغاربة معروف عليهم وعبر الأزمان والعصور  انهم امة لا يتنكرون للجميل حيث ينطبق عليهم البيت الشعري القائل* اذا اكرمت الكريم ملكته *فهم لا ينسون فضل من أسدى اليهم معروفا او احسانا .

 رغم انه كان  بالامكان على السلطات المحلية  والمنتخبين لما يتوفران عليه من اليات ووسائل مادية وبشرية ولوجستية  التجند لهذه الزيارة الهامة وعدم الاكتفاء فقط بالتزويق والترقيع الخاوي الذي لا طائل ولا جدوى  منه بتاتا  بتوفير الظروف المواتية لهذه الحشود الهائلة من المواطنين وتزيدهم مقابل هذا الاحتشاد بكل الخدمات من  ماء للشرب وتوفير واقيات من أشعة  الشمس الملتهبة  من خيمات وقاعات مغطاة مؤقتة وعدم التمادي في البروتوكولات المخزنية التي قطع معها جلالته بشكل نهائي وبالمطلق ، وخير دليل على ما نقول بالحجة والبرهان هو تنقل سموه الكريم  بشكل عادي جدا في أزقة وشوارع مدينة وجدة وغيرها من المدن المغربية  دونما اية حراسة او قيود او ما شابه ذلك.

فلماذا كل هذا الخوف المبالغ فيه على جلالته من شعبه وبين أحضان رعاياه الأوفياء  وهو يتنقل داخل بلده الواحد ، فالشعب كله في خدمة هذا الملك  و هو مستعد أتم الاستعداد لحمايته  من اي مكروه قد يصيبه بين شعبه لا قدر الله من لدن المندسين وذوي النيات المبيتة ورافضو الإصلاح والتغيير بهذا الوطن ، فكلنا مستعدين للدفاع ببسالة عنك ياملك البلاد   و نحن على أهبة الاستعداد للتضحية بحياتنا  من أجلك  ومن اجل هذا الوطن .

فكم يا مولاي  من مواطن تعرض لانتهاك سافر واهانة كبيرة في سبيل لقاءك  من طرف رجال اللأمن الذين أوكلت لهم مهمة حمايتك وتسهيل ولوجك بين رعاياك  عند كل زيارة ملكية لربوع مملكتك الشريفة

فكم من مواطن حرم من التصافح معك وكم من مواطن منع من لقاءك ،وكم من مواطن منعوه من ان يشكي همومه عليك ويسمع صوته اليك مباشرة اما عن طريق اللقاء معك او  اعطاءك  رسالة او برقية او تظلم  او ماشابه ذلك .

دعوا الشعب يحب ملكه بدون ادنى قيد اوشرط ، دعوا المغاربة يعبرون عن ولائهم لملكهم ، دعوا الشعب يعيش جنبا الى جنب مع ملكه في تلاحم ووئام وتقارب متين.

فنحن جنود مجندة وراءك يا ياصحب الجلالة ما دمت تناضل ضد الفساد وما دمت تعمل ما بوسعك للنهوض بأوضاعنا وأوضاع وطننا وتحارب من اجلنا ضد الفقر والتهميش والإقصاء والحكرة وتسعى جاهدا من اجل تمكيننا بكافة حقوقنا المشروعة من امن وأمان واستقرار واطمئنان وحرية وكرامة ومساواة وعيش كريم وعدالة اجتماعية والعيش  في رفاهية وازدهار ونماء.

فثقتنا عمياء في ملكنا فهو من أوكل الله له مهمة حمايتنا والدفاع عن أوضاعنا ومساعينا حيث  برهن للشعب  على انه رجل المرحلة سواء الآنية او اللاحقة او المستقبلية.

أما الأحزاب فقد برهنة عن فشلها الذريع والعويص  في قيادة البلاد الى بر الأمان رغم ما حصلت عليه من مكتسبات وصلاحيات عميقة بفضل ما جاء به دستور المملكة الجديد من إصلاحات سياسية ودستورية عميقة مكنت هذه الأحزاب من ان تؤدي دورها التمثيلي والتنظيمي والتأطيري في أحسن الظروف والأوقات ومكنها من آليات اشتغال مهمة بغية ممارستها لسلطاتها على أحسن وجه وعلى أتم  من الإتقان والجودة.

فأحزابنا لا زالت تنهج سياسة جر الحبل بينها وبين مكوناتها في الحكومة من جهة ، وبين المعارضة الشرسة والقوية التي أمدها هي الأخرى دستور الأمة بصلاحيات واسعة واليات اشتغال مهمة حولها مناضلو هي الأحزاب المعارضة الى آليات تعيق عمل الحكومة  وقد تعصف باستقرار الوطن ، الى مقديتوش تكونوا أهلا لهذه المسؤولية التي منحها لكم دستور البلاد فانحنوا جانبا ودعوا ملك البلاد هو من يقود لوحده هذه السفينة  الى بر الأمان فهو قادر على ذلك بدونكم ودونما حاجته اليكم   ودونما اية مساعدة منكم فالمغرب اليوم في حاجة ماسة الى ملك قوي عادل وطموح وشريف ومسؤول كما هو الشأن لمحمد السادس نصره الله وأيده وبارك مسعاه .

 


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...