بعد شد الحبل مع الحكومة… المحامون يعلقون الإضراب وأخنوش يدخل على خط “التهدئة”
حرية بريس
بعد أسابيع من الشد والجذب، قررت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أخيراً وضع فرامل الاحتجاج مؤقتاً، معلنة تعليق الإضراب الذي بدأ منذ 7 يناير، والعودة إلى قاعات المحاكم ابتداء من الاثنين المقبل، وذلك بعد أن دخلت الحكومة على الخط في محاولة واضحة لتهدئة العاصفة قبل أن تتحول إلى إعصار تشريعي.
الاجتماع الذي عقده مكتب الجمعية يوم 11 فبراير لم يكن عادياً، فقد جاء متزامناً مع تحرك رئيس الحكومة عزيز أخنوش شخصياً لاحتواء الأزمة التي وضعت مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة في قلب توتر مهني وسياسي غير مريح. ويبدو أن لغة “اللجنة المشتركة” عادت لتؤدي دورها التقليدي كحل سحري لكل الملفات الساخنة، حيث تم الاتفاق على إحداث لجنة تحت إشراف رئاسة الحكومة تضم ممثلين عن الجمعية لفتح نقاش وصف بـ«الجاد والمسؤول»، وهي العبارة التي غالباً ما تعني أن الطريق ما يزال طويلاً قبل أي اتفاق نهائي.
رئيس الجمعية الحسين الزياني أكد أن اللقاء مع رئيس الحكومة أسفر أيضاً عن اتفاق يقضي بتجميد إحالة المشروع على البرلمان إلى حين انتهاء اللجنة من أشغالها، مع تحديد الجمعة المقبلة موعداً لأول اجتماع لها، في محاولة للوصول إلى صيغة توافقية حول النقاط التي فجرت الخلاف بين المهنيين والوزارة الوصية.
وكان المحامون قد رفعوا منسوب الاحتجاج خلال الأيام الماضية، وخرجوا في وقفة أمام البرلمان مطالبين بسحب المشروع، معتبرين أن بعض مقتضياته تمس باستقلالية المهنة وبالأدوار الدستورية للمحامي داخل منظومة العدالة، وهي نقطة حساسة تجعل أي تعديل قانوني يبدو، في نظرهم، أقرب إلى “إعادة ترتيب المهنة” بدل مجرد تنظيمها.
ومن بين أكثر البنود إثارة للنقاش الشروط الجديدة المقترحة لولوج المهنة، وعلى رأسها اشتراط شهادة الماستر واجتياز مباراة خاصة بمعهد التكوين، إضافة إلى تحديد سن المترشح بين 22 و40 سنة، وهي شروط يعتبرها البعض خطوة نحو التأهيل، بينما يراها آخرون بوابة تضييق إضافية أمام الراغبين في دخول المهنة.
كما أثارت مقتضيات ربط مزاولة المهنة بالوضعية الضريبية والاشتراكات المهنية نقاشاً واسعاً، إذ يخشى عدد من المحامين أن تتحول الإجراءات الإدارية إلى أداة قد تعطل ممارسة المهنة في حال وقوع تأخيرات أو نزاعات إدارية، فضلاً عن تحفظات مرتبطة بتوسيع آليات المراقبة وما قد يرافقها من تأثير على استقلالية المحامي.
