بالصور.. فضيحة المال العام بعين الشقف: مشروع تجاري بملايين الدراهم خارج الجاهزية القانونية والتقنية

حرية بريس

لا حديث اليوم بجماعة عين الشقف التابعة لإقليم مولاي يعقوب إلا عن فضيحة المركز التجاري الذي كان من المفترض أن يتحول إلى سوق نموذجي يخدم الساكنة ويدفع بعجلة التنمية المحلية لكنه انتهى كنموذج صارخ للفشل وسوء التدبير وضياع المال العام

هذا المركز الذي يسميه البعض سوقا نموذجيا تعاقب على تدبيره ثلاثة رؤساء جماعات جواد الدواحي والدوما ثم كمال لعفو حيث صرفت عليه مئات الملايين من السنتيمات تحت شعارات القيمة المضافة والتنمية الاقتصادية غير أن الحصيلة على أرض الواقع كانت صادمة مشروع معطل بناية مهجورة وأطلال صامتة تحكي قصة أموال عمومية تبخرت دون أثر

الواقع اليوم يؤكد أن هذا المشروع لم يحقق أي هدف من الأهداف التي روج لها بل تحول إلى عبء ثقيل ورمز لفشل السياسات المحلية في حسن توظيف الموارد العمومية في وقت كانت فيه الساكنة في أمس الحاجة إلى مشاريع حقيقية في البنية التحتية والخدمات الاجتماعية بدل إهدار المال العام في مشروع بات شاهدا على مرحلة عنوانها العشوائية.

جولة صغيرة بالمركز التجاري القريب من جماعة عين الشقف وعلى بعد أمتار قليلة فقط كافية لتكشف حقيقة مرة بناية شبه مهجورة لا روح فيها رغم أن عدد المحلات التجارية يصل إلى 86 محلا غير أن الواقع يؤكد أن عدد المحلات المفتوحة لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة وحتى الذين أقدموا على كراء المحلات سرعان ما غادروها بعد فترة قصيرة.

السبب واضح أولا غياب البنية التحتية الأساسية حيث لا وجود لنظام تصريف المياه بشكل مهني في مختلف أدوار البناية ما جعل الاستغلال اليومي شبه مستحيل وثانيا اعتماد الجماعة منطق المزايدة في كراء المحلات أي من يدفع أكثر يحصل على المحل وهنا يكمن الخلل الحقيقي لأن هذه المحلات كان من المفروض أن تخصص لأبناء المنطقة أولا وللباعة الذين كانوا ينشطون بالسوق الأسبوعي الذي تمت إزالته دون أي تخطيط أو بدائل حقيقية من طرف الجماعة

فكيف يعقل أن يصل كراء محل تجاري إلى أزيد من 2500 درهم داخل جماعة محدودة الإمكانيات ” راك ماشي وسط مدينة فاس” الجماعة ليست في حاجة إلى مداخيل مرتفعة من تجار صغار بالكاد يكافحون من أجل لقمة العيش.

هذا الوضع خلف إحباطا اجتماعيا كبيرا لدى الباعة الذين وُعدوا بالاستقرار والكرامة المهنية لكنهم وجدوا أنفسهم أمام ايجار مرتفع تعجيزي دفعهم إلى العزوف عن هذا السوق مجددا والعودة من جديد إلى الشوارع علها أرحم من مشروع فاشل.

وأمام هذا الوضع الكارثي بات من الضروري تدخل المصالح المركزية بوزارة الداخلية من أجل فتح افتحاص تكميلي شامل حول هذا المشروع الذي استنزف أموالا عمومية ضخمة ويحتاج اليوم إلى إعادة إصلاح حقيقية ومحاسبة واضحة قبل أن يتحول إلى أطلال أخرى تضاف إلى سجل الفشل بالجماعة.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة بعدما أثير مشكل أن الإنارة داخل المركز التجاري غير قانونية وأصبح التجار تحت طائلة المسؤولية حيث تم الاستماع إليهم من طرف عناصر الدرك الملكي هو ما علاقة هؤلاء التجار بهذا الملف

وحسب تصريحات استقتها الجريدة من داخل المركز التجاري فإن التجار يؤكدون أنه لا دخل لهم نهائيا في موضوع الكهرباء وأن الشبكة الكهربائية كانت موجودة داخل البناية قبل أن يتسلموا مفاتيح محلاتهم وأضاف بعضهم أن هناك من حاول تسوية مشكل الكهرباء بطرق قانونية لكنه لم يتلق أي تجاوب يذكر

وهنا يطرح سؤال أكثر عمقا أليس حريا بالجماعة والجهات المختصة عند تسليم مفاتيح المحلات للتجار أن تكون البناية قانونية وتقنيا في وضع سليم بناية مكتملة الأركان الهيكلية والوظيفية مطابقة للمخططات الهندسية المرخصة وخالية من أي مخالفات سواء تعلق الأمر بالكهرباء أو بالماء أو بشروط السلامة


وهنا مربط الفرس فهل تم فعلا القيام بكل هذه الإجراءات قبل تسليم هذا المشروع للتجار خاصة وأن من تبقى منهم داخل هذا المركز التجاري عانوا ولا يزالون من إكراهات عديدة مرتبطة بهذه البناية التي تحولت من مشروع للتنمية والاستقرار إلى مصدر قلق ومتابعات ومعاناة يومية في ظل غياب أجوبة واضحة وتحمل فعلي للمسؤولية.

وفي ختام هذا الملف يبقى السؤال الجوهري معلقا هل سيخرج رئيس جماعة عين الشقف على الأقل ببيان واضح وصريح يوضح للرأي العام حقيقة ما جرى ويحدد بدقة مسؤوليات كل الأطراف المتدخلة أم أن الصمت سيظل هو الجواب الوحيد في قضية تحولت من مشروع تنموي واعد إلى عنوان عريض للفشل والارتباك وضياع الثقة لدى الساكنة والتجار على حد سواء.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...