“خديجة حجوبي ترفع صوت النساء بفاس: الحملة الجهوية 23 نموذج للتنظيم المدني الفعال”
حرية بريس
شهدت القاعة الكبرى لجماعة فاس يوم الجمعة 5 دجنبر 2025 تنظيم واحدة من أبرز محطات الحملة الجهوية الثالثة والعشرين لوقف العنف ضد النساء، التي حملت هذا العام شعاراً قوياً: “حماية النساء عبر قانون عادل: من النص إلى التطبيق”، وتوجهت برسالة واضحة مفادها أن ما بعد 31 أكتوبر هو موعد متجدد لبناء مجتمع آمن ومغرب موحد بنسائه ورجاله.
هذه التظاهرة الحقوقية والتنموية، التي بادرت إليها جمعية قافلة نور الصداقة للتنمية الاجتماعية، شهدت حضوراً لافتاً تجاوز 1300 شخص من مختلف الأعمار والطبقات الاجتماعية. وقد تحوّلت إلى منصة واسعة للنقاش والتوعية والتواصل المباشر مع النساء، في ظل قيادة دينامية لرئيسة الجمعية السيدة خديجة حجوبي، التي واصلت ترسيخ حضورها باعتبارها واحدة من أبرز الوجوه المدنية المدافعة عن قضايا المرأة بالجهة.

منذ الساعات الأولى للحدث، بدا واضحاً أن الحملة ليست مجرد لقاء مناسباتي، بل ثمرة عمل طويل ورؤية تراهن على الانتقال من التوعية التقليدية إلى التأثير الفعلي في مسارات حماية النساء. وقد حرصت خديجة حجوبي على الإشراف المباشر على كل مراحل التنظيم، من استقبال المشاركات إلى متابعة الورشات ومراقبة سير الجلسات، وهو ما أضفى على الفعالية طابعاً عملياً وجاداً يعكس روح الجمعية وفلسفتها في العمل القريب من النساء.
وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت خديجة حجوبي أن “العنف ضد النساء ليس شأناً فردياً أو معزولاً، بل قضية مجتمع، ومسؤوليتنا جميعاً هي نقل النص القانوني من الأوراق إلى الواقع، لتصبح الحماية فعلاً يومياً يلمسه كل من يحتاج إليها”. وشددت على أن الجمعية تراهن على مقاربة شمولية تربط بين التوعية القانونية، والدعم النفسي، والتمكين الاقتصادي والاجتماعي، معتبرة أن حماية النساء لا تتحقق إلا عبر تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والأسر.

وقد شملت فعاليات الحملة جلسات توعوية قدمها مختصون في القانون وعلم النفس والاجتماع، إلى جانب ورشات تطبيقية حول كيفية التبليغ عن العنف، وطرق الاستفادة من المسارات القانونية والمؤسساتية المتاحة. ووجدت المشاركات فضاءً آمناً للتعبير عن تجاربهن ومخاوفهن، ولتلقي استشارات مباشرة حول قضايا متعددة تشمل العنف الزوجي، والتحرش، والاستغلال، والصعوبات الاقتصادية المرتبطة بالعنف الأسري.

واعتبر عدد من الحضور أن هذه التظاهرة، بحجمها ونوعيتها، تعكس تحولاً حقيقياً في طريقة التعاطي مع موضوع العنف، خاصة وأنها تأتي في سياق وطني متواصل لرفع الوعي بعد 31 أكتوبر، الموعد الرمزي الذي ارتبط بحملات واسعة لتحسيس المجتمع بخطورة الظاهرة. وقد تم اختيار الشعار “مجتمع آمن ومغرب موحد بنسائه ورجاله” للتأكيد على أن حماية النساء ليست صراعاً بين الجنسين، بل مشروعاً مجتمعياً يتقاسمه الجميع.
وبفضل الرؤية الميدانية التي تقودها خديجة حجوبي، نجحت جمعية قافلة نور الصداقة في تحويل الحملة من نشاط تحسيسي إلى مبادرة شاملة تُشرك النساء، وتمنحهن المعرفة، وتفتح أمامهن باب الثقة في القانون والمؤسسات. وقد أشاد الحضور بالطريقة الاحترافية التي جرى بها التنظيم، وبالطاقة التي تبثها رئيسة الجمعية في كل تفاصيل الحدث، سواء عبر كلماتها أو حضورها الميداني بجانب النساء.

ويُجمع مراقبون للشأن المحلي على أن هذه النسخة من الحملة الجهوية شكلت منعطفاً جديداً في مسار المبادرات المدنية بمدينة فاس، وأن الدور المتنامي لخديجة حجوبي يعزز مكانة الفاعل الجمعوي في دعم السياسات العمومية ومواكبة قضايا النساء، خاصة في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
وبين رسائل الحملة، وورشاتها، وتفاعل النساء المشاركات، خرجت فاس بصوت جماعي يردد أن العنف ليس قدراً، وأن الوعي هو أساس الحماية، وأن القانون لا يصنع الأثر إلا حين يتحول من نص إلى ممارسة. وهي الرسالة التي حرصت خديجة حجوبي على إبرازها طوال الحدث، تأكيداً على أن الخطوة الأولى نحو التغيير تبدأ دائماً من الميدان.
