السوق متوقف وينتظر المسالك والمجزرة مشلولة… وجماعة بامحمد تبحث عن نبض

حرية بريس

تعيش جماعة قرية بامحمد بإقليم تاونات واحدة من أسوأ مراحلها التنموية، مرحلة يمكن تلخيصها بجملة واحدة: “كل شيء كان يتحرك… ثم توقف فجأة.” فمنذ رحيل الرئيس السابق إسماعيل الهاني، الذي كان يشكل قيمة مضافة حقيقية بقدرته على جلب الموارد وتوقيع الاتفاقيات ودفع المشاريع إلى الأمام، دخلت الجماعة في نفق تنموي مظلم لا يبدو أن نهايته قريبة.

الرئيس الحالي وجد نفسه أمام جماعة تعاني عجزاً مالياً خانقاً، مداخيل ضعيفة، وبنية تحتية متردية، لكنه للأسف لم يقدم أي بوادر لحلول مبتكرة أو مصادر تمويل بديلة، لتتحول الآمال الكبيرة التي كانت معلقة على هذه المنطقة إلى خيبة جماعية.

الاتفاقية التي تبلغ قيمتها 25 مليون درهم بين الجماعة ووزارة الإسكان والتي كانت ثمرة جهود الرئيس السابق ما زالت شاهدة على أن ما تم بناؤه بالأمس لايمكن لخلفه ان يسير على خطاه.

أكبر مظاهر العبث هو ضياع أكثر من مليارين سنتيم في مشروع بناء مجزرة جماعية تستوفي كل المعايير، لكنها متوقفة كلياً في انتظار 250 مليون سنتيم فقط من وزارة الفلاحة لاستكمالها. مبلغ بسيط مقارنة بما صُرف، لكنه كفيل بإعادة الروح لمرفق حيوي كان من الممكن أن يتحول إلى مورد مالي ثابت للجماعة… لكن لا أحد يتحرك.

أما السوق الأسبوعي الجديد، فقصته لا تقل عبثاً. مشروع ضخم جرى عليه صرف ميزانية مهمة، لكنه اليوم متوقف، بلا مسالك طرقية،  في الوقت الذي كان فيه السوق القديم داخل الجماعة يدرّ 360 مليون سنتيم سنوياً من المداخيل. اليوم، السوق المؤقت بـ”السنوسية” لا يقدم أي فائدة للجماعة، ولا يعوض المداخيل الضائعة، ولا يعكس حجم الأموال التي تم تبديدها.

ولا يمكن تجاهل أن الحزب الذي يسير الجماعة هو حزب التجمع الوطني للأحرار، وأن للدائرة ممثلين داخل البرلمان: النائب البرلماني نورالدين  اقشيبل والمستشار البرلماني مصطفى الميسوري في الغرفة الثانية وجودهم كان يفترض أن يكون سنداً قوياً للجماعة في البحث عن الموارد واسترجاع المبادرة التنموية، لكن الواقع يؤكد أن صوت الجماعة داخل البرلمان غير مسموع، أو أنه يُسمع ولا يُستثمر.

قرية بامحمد اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تتحرك عجلة التنمية بإرادة سياسية حقيقية، أو تستمر الجماعة في مسلسل التراجع الذي يلتهم ما تبقى من فرصها.

وفي ظل هذا المشهد المليء بالتوقفات والارتباك وفقدان البوصلة، لم يعد أمام الساكنة سوى انتظار تدخل عامل إقليم تاونات، لعل تحركه يعيد ترتيب الأوراق، ويعيد المشاريع إلى مسارها الطبيعي، ويضع حداً لحالة الجمود التي تخنق جماعة قرية بامحمد. فالتنمية لا تنتظر… والساكنة أيضاً لم تعد تحتمل المزيد من الوعود المؤجلة.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...