باراغواي والصين تدعمان الزخم المغربي: الصحراء المغربية نحو حسم نهائي في جلسة مجلس الأمن أكتوبر
باراغواي والصين تدعمان الزخم المغربي: الصحراء المغربية نحو حسم نهائي في جلسة مجلس الأمن أكتوبر
حرية بريس/ عبدالله حفري
مع اقتراب جلسة مجلس الأمن الدولي في أكتوبر 2025، يبرز ملف الصحراء المغربية كمحطة مفصلية في مسار حسم هذا النزاع الإقليمي الذي طال أمده.
هذه الجلسة، التي تأتي في ظل زخم دبلوماسي غير مسبوق يقوده المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، حيث أن إعلان الباراغواي الأخير نيتها فتح قنصلية في الأقاليم الجنوبية، ودعم الصين المتزايد من خلال لقاء استراتيجي مع المغرب، يعكسان التقدم الكبير في تعزيز السيادة المغربية على الصحراء، وهذه التطورات، إلى جانب مؤشرات على إعادة هيكلة مهام “المينورسو”، تضع المغرب في موقف قوي قبل الجلسة الأممية، مع دعم دولي متزايد لمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي وسلمي.
يوم أمس الثلاثاء 23 شتنبر الجاري، أعلن وزير خارجية الباراغواي، روبن راميريز ليزكانو، في نيويورك، اعتراف بلاده بسيادة المغرب على صحرائه، مع نية فتح قنصلية في الأقاليم الجنوبية قريبا، وجاء هذا الإعلان عقب مباحثات مع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، مما يعكس نجاح الدبلوماسية المغربية في كسب حلفاء جدد في أمريكا اللاتينية، كما أشار ليزكانو إلى زيارة مرتقبة لرئيس باراغواي، سانتياغو بينيا بالاثيوس، إلى المغرب، مما يعزز الشراكة الثنائية ويؤكد التزام باراغواي بدعم السيادة المغربية.
هذه الخطوة، تنضاف إلى سلسلة من الاعترافات الدولية، حيث سبق لدول مثل الولايات المتحدة (2020)، فرنسا (2024)، وإسبانيا أن أيدت مبادرة الحكم الذاتي، وافتتاح قنصليات في العيون والداخلة من قبل أكثر من 30 دولة، بما في ذلك دول إفريقية وعربية، يعكس نجاح المغرب في تحويل الأقاليم الجنوبية إلى مركز للتنمية الاقتصادية والاستقرار، مما يقوض الروايات المعادية ويعزز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.
أما الصين العضو الدائم في مجلس الأمن، فتلعب دورا حاسما في تشكيل القرارات المتعلقة بملف الصحراء وتاريخيا، حافظت بكين على حيادها لتجنب التوتر مع الجزائر، شريكها التجاري في المنطقة، لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولا تدريجيا نحو دعم للسيادة المغربية، مدفوعا بمصالح اقتصادية متزايدة، وقد عقد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، لقاء يوم 19 شتنبر الجاري مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين، بدعوة من هذا الأخبر، حيث وقع الطرفان مذكرة تفاهم لإقامة آلية حوار استراتيجي، تعزز الشراكة الاستراتيجية المعلنة في 2016، كما ناقشا قضايا دولية، وخلال هذا اللقاء، أكد وانغ يي دعم الصين لجهود المغرب في حل النزاعات سلميا، استنادا إلى مبادئ احترام السيادة، والحل السلمي، ودعم التنمية.
وهذا اللقاء، الذي جاء قبل أسابيع من جلسة مجلس الأمن، يُعد إشارة طمأنة مباشرة من بكين، حيث أعربت الصين عن ترحيبها بمبادرة الحكم الذاتي كحل واقعي. كما أن تقاريرا إعلامية تشير إلى أن الصين قد تكون على وشك الاعتراف الضمني بسيادة المغرب بحلول نهاية 2025، مدعومة بزيادة الاستثمارات الصينية في المغرب بنسبة تزيد عن 50% منذ 2022، هذا الدعم يعزز من فرص المغرب في تمرير قرار في مجلس الأمن يدعم مبادرته، خاصة مع قدرة الصين على الحد من أي معارضة روسية محتملة، حيث تتبع روسيا الملف بحذر ضمن استراتيجيتها في شمال إفريقيا.
وتواجه بعثة “المينورسو” تحديات تمويلية كبيرة، حيث لم تسدد العديد من الدول اشتراكاتها، مما أثر على عملياتها في مراقبة وقف إطلاق النار، وفي تطور لافت، كانت بعثة المينورسو قد أُبلغت عدد من العاملين معها خلال الأشهر الماضية، بأن عقود عملهم لن تُجدد، وهي خطوة قد تعكس اقتراب نهاية مهامها الحالية.
هذا التطور، إلى جانب الزخم الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي، يشير إلى أن الأمم المتحدة قد تكون في طور إعادة هيكلة دور البعثة، ربما للإشراف على تنفيذ حل سياسي نهائي تحت السيادة المغربية، بدلا من الاستمرار في مهام المراقبة التقليدية، وهذه الإشارات تتماشى مع تراجع خيار الاستفتاء، الذي لم يعد يحظى بجدية دولية، والتأكيد المتزايد على مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للحل.
وتتجه الأنظار نحو جلسة مجلس الأمن في أكتوبر المقبل، التي قد تكون نقطة تحول حاسمة نحو “طي ملف الصحراء المغربية نهائيا”، كما يتردد في الأوساط الدبلوماسية، وتصريح السفير المغربي لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، الذي ألمح إلى أن المغرب سيحتفل بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء بشكل استثنائي، يعزز التوقعات بأن هذه الجلسة قد تشهد خطوات ملموسة نحو حسم نهائي للنزاع.
هذا الزخم يتزامن مع عدم تجديد عقود العاملين في “المينورسو”، مما يُفسر على نطاق واسع كإشارة إلى أن مهام البعثة الحالية قد اقتربت من نهايتها، تمهيدا لدور جديد يتماشى مع حل سياسي يدعم مبادرة الحكم الذاتي.
وعلى الرغم من أن تقرير الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، قد يوصي بتمديد ولاية “المينورسو” لمدة 12 شهرا حتى 31 أكتوبر 2026، إلا أن هذا التمديد قد يكون إجرائيا لضمان انتقال سلس نحو حل نهائي، خاصة مع الدعم المتزايد من دول مثل الولايات المتحدة، فرنسا، والصين … لمبادرة الحكم الذاتي. القرار الجديد، الذي ستتولى الولايات المتحدة صياغته، من المتوقع أن يؤكد على إطار “الموائد المستديرة” كآلية وحيدة للحل السياسي، مع إشادة بالجهود المغربية في تنمية الأقاليم الجنوبية وحماية حقوق الإنسان، كما سيدعو الجزائر بشكل صريح إلى الانخراط البناء في المفاوضات، في ظل تصريحات المبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، الذي وصف النزاع بأنه “صراع بين دولتين”، مما أثار ردود فعل قوية في الجزائر.
وفي سياق متصل، أثارت انتقادات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للأمم المتحدة، التي اتهمها بعدم المساهمة في حل القضايا الدولية مثل نزاع السودان، نقاشات حول فعالية المنظمة في إدارة ملفات طويلة الأمد مثل الصحراء المغربية، ذات الانتقادات قد تعزز الضغط الدولي لتسريع حسم النزاع، خاصة في ظل الدعم المتزايد للموقف المغربي.
والجزائر، التي تواجه عزلة دبلوماسية متزايدة بعد امتناعها عن التصويت على القرار 2756 في 2024 احتجاجا على رفض مقترحاتها بشأن حقوق الإنسان، تجد نفسها في موقف دفاعي؛ أما جبهة البوليساريو، فتواجه تحديات داخلية واتهامات بخرق وقف إطلاق النار والارتباط بأنشطة تهدد الأمن الإقليمي، مما يضعف موقفها في المفاوضات.
وتبقى بعض التحديات قائمة، فروسيا التي تتبع الملف بحذر ضمن استراتيجيتها التوسعية في شمال إفريقيا، قد تمتنع عن التصويت كما فعلت في 2024؛ لكن دعم الصين والولايات المتحدة وفرنسا يقلل من تأثير أي معارضة محتملة، كما أن التحديات التمويلية لـ”المينورسو”، إلى جانب عدم تجديد عقود العاملين، قد تعكس إعادة هيكلة لدور البعثة، مما يعزز التوقعات بأن الجلسة قد تمهد لإغلاق نهائي للملف.
ومع اقتراب الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء، تبرز جلسة أكتوبر 2025 كفرصة تاريخية لتثبيت المكتسبات المغربية، مدعومة بدور الباراغواي والصين كحليفين استراتيجيين جدد، فإعلان الباراغواي عن فتح قنصلية في الأقاليم الجنوبية، والدعم الصيني المتزايد عبر الحوار الاستراتيجي، يعكسان نجاح الدبلوماسية المغربية في تحويل النزاع إلى فرصة للتنمية والاستقرار.
وتحت قيادة الملك محمد السادس، يتقدم المغرب بخطى واثقة نحو حسم نهائي لملف الصحراء في إطار الأمم المتحدة، معززا سيادته وموقعه كقوة إقليمية، كما أن تصريح عمر هلال، إلى جانب المؤشرات على الأرض، يوحي بأن الاحتفال بالذكرى الخمسين قد يكون لحظة تاريخية لإغلاق هذا الملف الذي طال أمده.
