اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.. جسر التواصل والرقمنة
اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.. جسر التواصل والرقمنة
حرية بريس/ عبدالله حفري
يحتفل المغرب في العاشر من غشت من كل عام باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، وهو حدث أسسه جلالة الملك محمد السادس نصره الله عام 2003 لتعزيز الروابط مع الجالية المغربية المنتشرة في أكثر من 100 دولة حول العالم.
هذه الجالية، التي يتجاوز عددها 5 ملايين شخص، تمثل ركيزة أساسية في التنمية الوطنية، حيث تساهم اقتصاديا وثقافيا في تعزيز صورة المغرب عالميا، ويأتي هذا اليوم في هذه السنة، تحت شعار “مشروع الرقمنة: رافعة لتعزيز خدمات القرب للمغاربة المقيمين بالخارج”، ليبرز دور التكنولوجيا في تقريب المسافات وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
ويعد هذا اليوم فرصة لتكريم مساهمات الجالية المغربية في الخارج، سواء من خلال تحويلاتهم المالية التي تشكل دعامة اقتصادية مهمة، أو من خلال دورهم كسفراء ثقافيين ينقلون الهوية المغربية الأصيلة إلى العالم، كما يسلط الضوء على التحديات التي تواجهها هذه الجالية، مثل الحفاظ على الهوية الوطنية، وتسهيل التواصل مع الوطن الأم، والاستفادة من الخدمات الإدارية بسهولة ويسر.
وقد سجل المغرب في إطار عملية “مرحبا 2025″، التي تهدف إلى استقبال المغاربة المقيمين بالخارج خلال فصل الصيف، دخول أكثر من 2.78 مليون شخص حتى الرابع من غشت الحالي، مما يعكس الارتباط الوثيق بين الجالية والوطن، هذا العدد الكبير يبرز أهمية توفير خدمات متطورة تلبي احتياجاتهم، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة.
وشعار هذا العام يركز على الرقمنة كأداة أساسية لتحسين الخدمات المقدمة للمغاربة المقيمين بالخارج، تشمل هذه الخدمات إجراءات إدارية مثل تجديد الوثائق الرسمية، الاستفادة من الخدمات القنصلية، والوصول إلى المعلومات المتعلقة بالاستثمار والتنمية في المغرب، ومن خلال منصات رقمية متقدمة، تسعى الحكومة المغربية إلى تقليص الفجوة بين الجالية والمؤسسات الوطنية، مما يتيح تجربة سلسة وفعالة.
وعلى سبيل المثال، تم إطلاق تطبيقات ومواقع إلكترونية تتيح للمغاربة في الخارج إتمام معاملاتهم عن بُعد، مثل طلب جوازات السفر أو الوثائق المدنية، دون الحاجة إلى السفر إلى القنصليات، كما يتم العمل على تعزيز التواصل عبر منصات رقمية توفر معلومات حول الفرص الاقتصادية والثقافية في المغرب، مما يشجع الجالية على المساهمة في المشاريع التنموية.
وقد قامت وزارة الداخلية المغربية بالتنسيق مع مختلف العمالات والأقاليم لتنظيم فعاليات هذا اليوم، والتي تشمل لقاءات توعوية وأنشطة ثقافية تهدف إلى تعزيز الانتماء الوطني، كما تُنظم أوراش عمل لمناقشة دور الرقمنة في تحسين الخدمات، مع التركيز على تجارب المغاربة المقيمين بالخارج وكيفية تلبية احتياجاتهم بشكل أفضل.
وعلى الرغم من التقدم المحرز، لا تزال هناك تحديات قليلة تواجه الجالية المغربية، مثل تعقيد بعض الإجراءات الإدارية أو محدودية الوصول إلى الخدمات في بعض الدول.
ومع ذلك، فإن التركيز على الرقمنة يفتح آفاقا جديدة لتجاوز هذه العقبات، مع التأكيد على أهمية إشراك الجالية في صياغة السياسات التي تخصهم.
إن اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج ليس مجرد مناسبة احتفالية؛ بل هو تجسيد للعلاقة المتينة بين المغرب وجاليته، ومن خلال التركيز على الرقمنة في عام 2025، يواصل المغرب جهوده لتقريب المسافات وتعزيز التواصل مع أبنائه في المهجر، مما يعزز دورهم كشركاء فاعلين في بناء مستقبل الوطن.
وهذا اليوم يذكرنا بأن المغرب، بغض النظر عن الحدود الجغرافية، يظل وطنا جامعا، يجمع أبناءه تحت مظلة الهوية والانتماء.
