فاس… مدينة المليون ونصف نسمة بلا نقل حضري! من يتحمل مسؤولية الفشل؟

حرية بريس ✍️ بقلم: سوجاع أحمد

في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العاصمة العلمية، تجد مدينة فاس نفسها اليوم محرومة من عصب حياتها اليومية: النقل الحضري. فمنذ أن قرر المجلس الجماعي برئاسة العمدة عبد السلام البقالي فسخ عقد شركة “سيتي باص”، يعيش سكان المدينة حالة غير مسبوقة من العزلة بين أحيائها، وسط ارتباك واضح وفشل ذريع في إيجاد بديل فعّال.

رغم التصريحات المتكررة للعمدة ونوابه بأن الجماعة تسعى لإطلاق “مرحلة جديدة” للنقل الحضري، فإن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة: حافلات غائبة، خطوط مقطوعة، وأحياء بكاملها محرومة من أي وسيلة نقل عامة.

أكثر من مليون ونصف نسمة تُركوا لمصيرهم، يتنقلون سيراً على الأقدام أو يضطرون لدفع مبالغ باهظة لسيارات الأجرة الصغيرة والكبيرة، في وقت يعجز فيه المجلس عن توفير الحد الأدنى من الخدمة.

وتأتي شهادة البعض من الساكنة كالآتي :

سعاد، 42 سنة، من حي أكادير: تقول بغضب: “خط 7 كان يربط ساحة الجباري بحي أكادير، اليوم اختفى تماماً، وأصبحت أضطر لأخذ طاكسيين للوصول إلى عملي… هذا غير معقول!”

يوسف، 28 سنة، من حي بلخياط: يضيف: “خط 37 من بوجلود إلى حي بلخياط كان ينقذنا يومياً، الآن لا أثر له… هل يعقل أن يحرمونا من حقنا في التنقل بسبب صراعات سياسية؟”

محمد، موظف، من بوجلود: يوضح: “خط 8 من بوجلود إلى حي أكادير كان أساسي، والآن نحن في عزلة تامة. العمدة ونوابه فشلوا في أبسط اختبار لتسيير مرفق حيوي.

المجلس الحالي لم يكتف بإدارة الأزمة بشكل بطيء، بل سمح، بصمته وتهاونه، بحذف خطوط أساسية كانت تربط قلب المدينة بأطرافها. أبرز هذه الخطوط:

ما يثير استياء الساكنة هو أن المجلس الجماعي أظهر تعاوناً وكسلاً غير مبررين في معالجة الأزمة. فبين الحراسة القضائية، والإدارة المؤقتة، ومشروع “شركة التنمية المحلية”، ضاعت الشهور، وبقيت الحافلات غائبة.

السؤال الذي يطرحه سكان فاس اليوم: “إذا كان المجلس عاجزاً عن تسيير مرفق النقل الحضري، فكيف له أن يدير باقي المرافق العمومية؟”

مع العلم انها

رُصدت استثمارات بقيمة 566 مليون درهم ضمن مشروع “شركة فاس للنقل والتنقل” (2025–2035)، إلا أن التنفيذ على الأرض ظل بطيئاً، مما جعل الأزمة مستمرة لأكثر من 5 أشهر، وترك أكثر من 1.5 مليون نسمة بلا خطوط أساسية

ما يحدث في فاس اليوم ليس مجرد أزمة نقل، بل هو أزمة تسيير وحكامة. للمرة الأولى، يتفق سكان العاصمة العلمية على أن المدينة تحت قيادة مجلس جماعي فاشل بكل المقاييس، عاجز عن حماية أبسط حقوق المواطنين: الحق في التنقل.

ويبقى الأمل معلقاً على عودة جميع الخطوط ، قبل أن تتحول فاس إلى مدينة مقطّعة الأوصال، أسيرة قرارات سياسية قصيرة النظر.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...