مكتب تنفيذي لهيئة حقوقية بالرباط يستنكر ويندد بمحاولة ترهيب وتكميم افواه صحفيي بلا قيود

A photojournalists with his mouth tapped holds up his camera as he demonstrates with fellow colleagues in front of the journalist's syndicate in Cairo against repeated attacks on members of the press in Egypt on April 4, 2014. AFP PHOTO / MAHMOUD KHALED

بــــــــــــــــــلاغ

تتابع الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالمغرب بقلق كبير، وأسف عميق المضايقات التي يتعرض لها الصحفي إبراهيم عقبة مدير نشر صحيفة بلا قيود الالكترونية، وآخر فصولها رفع ضابط أمن بالجديدة بصفته الشخصية شكاية ضده.

ولئن كان التقاضي حق يكفله الدستور، فان مقاضاة صحفي مهني بسبب مقال أصبح أمرا غير مقبول، ويعتبر محاولة لإسكات الأصوات المنتقدة، وتضييق الخناق على حرية الصحافة، وهو ما تأكده لجنة حقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة اذ تعتبر ان المسؤولين الحكوميين مطالبون بالتسامح بدرجة أعلى مع التدقيق في تصرفاتهم والنقد مقارنة بالأفراد العاديين .

ان الشكاية غير منطقية في وقت نرى كيف أن المديرية العامة للأمن الوطني أصبحت خلال السنوات الأخيرة تنهج انفتاحا مهما على وسائل الاعلام وتشهد جهودا حثيثة لترسيخ معادلة توازن حفظ النظام العام وحقوق الإنسان، وهو ما عبر عنه السيد المدير العام في كلمة ، بمناسبة تخليد الذكرى الـ66 لتأسيس الأمن الوطنين حيث أكد الالتزام بالحكامة الأمنية واحترام حقوق الإنسان كشعار ليس مجرد مرحلي ،او يتجسد فقط في مبادرات وإجراءات معزولة، بل أكد أنه أسلوب حكامة مستدام وخيار مؤسساتي ثابت وممنهج، لا ينعزل عن إرادة الدولة .

ان حرية الصحافة حق تكفله القوانين الدولية والتشريعات الوطنية حيث أن الدستور المغربي ينص على مايلي:

الفصل 25

حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها.

حرية الإبداع والنشر والعرض في مجالات الأدب والفن والبحث العلمي والتقني مضمونة.

الفصل 28

حرية الصحافة مضمونة، ولا يمكن تقييدها بأي شكل من أشكال الرقابة القبلية.

للجميع الحق في التعبير، ونشر الأخبار والأفكار والآراء، بكل حرية، ومن غير قيد، عدا ما ينص عليه القانون صراحة.

و المادة 7 من قانون الصحافة والنشر: تلتزم الدولة بضمان حرية الصحافة وترسيخ الديمقراطية وتعددية الإعلام وتعمل على الالتزام بها.

وكذلك القانون الدولي الإنساني الذي يكرس هذا الحق

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

المادة 19 نصت على أن “لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار، وتلقيها وإذاعتها بأي وسيلة كانت، دون تقيد بالحدود والجغرافية”.

العهد الأممي للحقوق المدنية والسياسية، التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1966:

المادة (19) نصت على أن لكل إنسان الحق في اعتناق ما يشاء دون مضايقة، ولكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار، وتلقيها ونقلها إلى الآخرين في أي قالب وبأي وسيلة يختارها، ودون اعتبار للحدود.

إعلان اليونسكو حول إسهام وسائل الإعلام في دعم السلام العالمي والتفاهم الدولي وتعزيز حقوق الإنسان ومكافحة العنصرية والتحريض على الحرب للعام 1978:

المادة الثانية نصت على أن ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام المتعارف عليها كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية هي عامل جوهري في دعم السلام والتفاهم الدوليين.

إعلان جوهانسبرغ 2002 للأمن القومي وحرية الوصول للمعلومات:

أيد الحق في الوصول للمعلومات، باعتباره من الحقوق الضرورية لضمان التمتع بالحق في حرية الرأي والتعبير.

التقرير الخاص للأمم المتحدة حول حرية الرأي والتعبير 1993:

“إن حرية التعبير تتضمن الوصول إلى المعلومات التي تحتفظ بها الدولة، وتلقى التزامات إيجابية على الدول لضمان الوصول إلى المعلومات”.

الميثاق العربي لحقوق الإنسان 2004

يضمن الميثاق الحق في الإعلام وحرية الرأي والتعبير، وكذلك الحق في استقاء الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين بأي وسيلة، ودونما اعتبارا للحدود الجغرافية (جميع الدول العربية لا تجيز الدخول حتى للمطبوعات العربية دون رقابة مسبقة).

المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان 2010

يلزم لحرية الصحافة حماية خاصة كي تتمكن من لعب دورها الحيوي المنوط بها، وتقديم المعلومات والأفكار التي تهم الرأي العام.

و حيث أن منظمة مراسلون بلا حدود ومقرها في باريس، والتي تصدر التقارير السنوية بخصوص مؤشر حرية الصحافة حول العالم. صنفت المغرب في المرتبة 135 من بين 188 دولة، في سنة 2022، وهو مستوى لا يشرف البلد، والمغرب يعتبر في ذيل القائمة، ولم يزد عن السنة الماضية إلا بنقطة واحدة. وكل ذلك بسبب المحاكمات..

ان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان وهي تستحضر المسار الديمقراطي الذي انخرطت فيه الدولة المغربية منذ عقود بالقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة نصره الله وأيده، فإنها في ذات الوقت قد نبهت إلى أي انزلاقات فردية من شأنها الاضرار بصورة بلادنا الحقوقية وإعطاء الفرصة لأعداء الوطن للتسويق بأن بلادنا تعرف نكوصا إلى الوراء.

******لأجل ذلك ******

فان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان تعلن مايلي:

– المطالبة بوقف متابعة الصحفيين بسبب ممارستهم لعملهم لما تمليه مصلحة الوطن العليا من تعزيز لحرية الصحافة وحقوق الإنسان والانخراط الفعلي لما أسست له الدولة من مضي في ترسيخ دولة الحقوق والحريات .

– تؤكد الهيئة أن متابعة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الانسان بسبب قيامهم بمهامهم ، لها تكلفتها الباهظة على المدى القريب والبعيد ، وتدعو الى تحصين المكتسبات التاريخية في هذا الباب ،وتدعو كافة شرفاء الوطن من مؤسسات حكومية ومدنية وفاعلين اجتماعيين ونشطاء الى المزيد من التراص من اجل صيانة حقوق الإنسان كما هو متعارف عليها دوليا وترجيح الحكمة والعقل درء لأية انعكاسات سلبية على مسار الانتقال الديمقراطي ومساعي المتربصين لإيقاظ نار الفتنة داخل المجتمع .

– المطالبة بفتح تحقيق حول كيفية تحصيل المعلومات الشخصية لمدير النشر جريدة بلاقيود والتي على اثرها تم تقديم الشكاية المباشرة والتي من شروطها تضمين معطيات شخصية للمشتكى به. وترتيب الآثار القانونية على ضوء نتائج التحقيق حماية للمعطيات الشخصية التي يكفلها القانون.

وفي الأخير فان الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان بالرباط تعلن انخراطها في جميع المبادرات الرامية الى حماية حرية الصحافة، وحقوق الانسان والدفاع عن المظلومين بما تمليه عليها التزاماتها أمام المجتمع وأمام الوطن ، وفي إطار تحقيق أهدافها المشروعة القائمة على كونية حقوق الإنسان والانحياز للثوابت الوطنية.

حرر بالرباط في 01 يوليوز2022


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...