زلزال سياسي بفاس مباشر فايسبوكي يكشف الصراعات الداخلية لحزب الاستقلال ونقابة الاتحاد العام للشغالين في صدارة المواجهة

حرية بريس

شهدت مدينة فاس خلال الأيام الأخيرة زلزالًا سياسيًا غير مسبوق بعد مباشر فايسبوكي للكاتب الإقليمي لنقابة الاتحاد العام للشغالين بفاس ادريس ابلهاض، الذي فجر موجة نقاشات حادة حول واقع التنظيم الحزبي، وكشف عن صراعات داخلية كانت مخفية خلف الكواليس لسنوات. الخرجة المباشرة لم تكن مجرد تعليق عابر بل أشعل النار في الصراعات الصامتة وأعاد طرح تساؤلات جوهرية حول دور بعض المنتخبين داخل الحزب، ومستوى تمثيلهم للساكنة.

ابلهاض استخدم لغة صريحة ومباشرة لم يتعودها المشهد السياسي المحلي، حيث وصف سوء التنظيم الداخلي وغياب التنسيق بين المناضلين المحليين، مؤكداً أن الخلافات الشخصية باتت تؤثر بشكل مباشر على صورة الحزب ومصداقيته، في وقت كان يفترض أن يكون التركيز على العمل الجماعي وتوحيد الصفوف. ورغم الانتقادات، أكد ابلهاض ثقته في القيادة المركزية وعلى رأسها الأمين العام نزار بركة، محذّرًا من أن استمرار الحسابات الشخصية على حساب مصلحة التنظيم قد يدفع بالحزب نحو تراجع غير مسبوق في فاس، وهو تحذير لم يكن قابلاً للتجاهل.

من أبرز ما كشف عنه المباشر، عودة بعض البرلمانيين بعد سنوات من الغياب، حيث اعتبر عدد من المراقبين أن لقاءاتهم الأخيرة، والتي تضم أحيانًا شخصيات من خارج الحزب، تسيء للعمل التنظيمي وتفتح الباب أمام ممارسات قد تضعف انضباط الحزب الداخلي. هذه الممارسات أثارت غضب قواعد الحزب، خصوصًا عندما تظهر فجوة واضحة بين من قدموا جهودًا كبيرة خلال الحملات الانتخابية وبين من يكتفون بالحضور المناسباتي فقط.

في المقابل، سلط المباشر الضوء على الدور المحوري الذي لعبته نقابة الاتحاد العام للشغالين بفاس خلال الاستحقاقات الانتخابية، حيث كان مناضلوها في الصفوف الأمامية لضمان تعبئة القواعد وتحقيق النتائج. ومع ذلك، لاحقًا بعد الانتخابات، لاحظ المتابعون اختفاء بعض المنتخبين وعدم تواصلهم مع القواعد أو حتى مع من ساعد في نجاحهم، وهو سلوك اعتبره الكثيرون نكرانًا واضحًا للمجهودات النقابية، وتجسيدًا لمفهوم استغلال النقابات كأدوات ظرفية.

إلى جانب ذلك، أعلن ابلهاض بشكل صريح أنه لن يترشح في الانتخابات المقبلة، مؤكدًا في الوقت نفسه تمسكه بحزب الاستقلال وحرصه على الدفاع عن مصالحه من الداخل، معبرًا عن غيرته على التنظيم ورغبته في ضمان استمرار دوره كفاعل ميداني مسؤول، بعيدًا عن أي حسابات انتخابية ضيقة.

من أبرز العبارات التي أثارت ضجة واسعة خلال المباشر، قوله “برلماني حتى يرث الله الأرض ومن عليها“، وهي عبارة صاغتها كقوله  لتوضيح الظاهرة، تعكس حالة الاحتقان داخل الحزب نتيجة استمرار بعض البرلمانيين لأكثر من ثلاث ولايات دون حصيلة واضحة على المستوى الميداني أو التشريعي، مكتفين أحيانًا بالأسئلة الكتابية التي لا تُترجم إلى نتائج ملموسة على الأرض. هذا الواقع يعيد طرح تساؤلات أساسية حول احتكار التمثيلية، وأهمية فتح المجال أمام الطاقات الشابة والكفاءات الجديدة، انسجامًا مع رؤية صاحب الجلالة محمد السادس الذي أكد على ضرورة إشراك الشباب في الانتخابات ومنحهم الفرصة للمساهمة الفعلية في الحياة السياسية الوطنية.

التباين صارخ بين الأداء الميداني للفاعلين النقابيين، وبين الغياب المستمر لبعض المنتخبين الذين لم يتركوا أي أثر ملموس في معالجة مشاكل المدينة. فبينما يظل بعض البرلمانيين بعيدين عن نبض الشارع، يظهر ادريس ابلهاض كفاعل مستمر في الميدان، يتابع الملفات الاجتماعية للشغيلة والساكنة، ويشارك في إيجاد حلول عملية، مثل ملف النقل الحضري الذي ظل يمثل تحديًا كبيرًا لسنوات. فقد لعبت نقابة الاتحاد العام للشغالين بفاس دورًا محوريًا في الدفع نحو توفير حافلات جديدة بالتنسيق مع عمدة فاس والوالي السابق معاذ الجامعي، ما ساهم في تحسين خدمات النقل الحضري بشكل ملموس.

هذه الفجوة بين المجهودات النقابية والغياب المؤسساتي لبعض المنتخبين تثير غضب المناضلين المحليين الذين يرون أن استمرار نفس الوجوه في المواقع الانتخابية يمنع التغيير ويحد من فرص الكفاءات الشابة، ويكرس احتكار التمثيلية داخل الحزب. ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، يبرز تساؤل مشروع حول قدرة الحزب على تجديد نخبته وإعادة الاعتبار للعمل السياسي الميداني.

وفي السياق نفسه، يشير التحقيق إلى أن غياب بعض البرلمانيين عن ملفات المدينة وتركها بلا حل يعكس نوعًا من التركيز على الحسابات الشخصية بدلاً من العمل الجماعي والمسؤولية السياسية. بينما يحافظ ادريس ابلهاض على حضوره المستمر ويقوم بدور البرلماني والمرشح في الوقت نفسه، بدافع الغيرة على الحزب وخدمة المدينة، بعيدًا عن المناصب الانتخابية الفارغة من أي أثر.

في المحصلة، يظهر حزب الاستقلال بفاس وكأنه يعيش مرحلة حرجة بين استمراره على نفس النهج المثير للجدل وبين الحاجة الملحة لإصلاح داخلي حقيقي، يربط المسؤولية بالمحاسبة ويعيد الاعتبار للقواعد والمناضلين الشباب. وفي ظل كل هذه المعطيات، يبدو أن ما كشفه مباشر ابلهاض لم يعد قابلاً للعودة إلى الخلف، إذ أصبح الواقع المحلي مكشوفًا أمام الرأي العام، والصمت لم يعد خيارًا داخل بيت حزب الاستقلال بفاس، الذي يبدو أنه دخل مرحلة مفصلية قد تعيد رسم ملامحه بالكامل.


شاهد أيضا
تعليقات الزوار
Loading...